حين صافحت الشيطان - وجه في المرآة.. ووجه في الظلام - بقلم المايسترو - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حين صافحت الشيطان
المؤلف / الكاتب: المايسترو
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: وجه في المرآة.. ووجه في الظلام

وجه في المرآة.. ووجه في الظلام

مرت الشهور، وتحولت أخبار الجريدة إلى نشرات حداد يومية. لم أعد أحمّض صور حفلات التخرج والاحتفالات الجامعية، بل صور أحذية ممزقة، وخصلات شعر، وبقايا ملابس عُثر عليها قرب غابات “إيساكواه”. وأصبحت سياتل مدينة تخاف الليل. في يونيو 1974، كنت جالساً في مقر شرطة مقاطعة كينغ أنتظر تصريحاً من أحد المحققين، عندما فُتح الباب الجانبي للمكتب… وخرج هو. نفس الابتسامة. نفس الهدوء. اقترب مني بثقة، يحمل حقيبة جلدية ويرتدي بدلة بنية أنيقة. “مرحباً أيها الصحفي الشاب… هل وجدت إجاباتك اليوم؟” تجمدت في مكاني. “أنا… أحاول.” ابتسم ومد يده. “تيد. تيد بندي. أعمل مع لجنة الجريمة في الولاية.” صافحته. كانت يده ثابتة بشكل مخيف. دافئة… وواثقة… كيد شخص لا يعرف التردد أبداً. تحدثنا لدقائق قصيرة عن الجرائم، وعن الطرق التي يجب أن تحمي بها الطالبات أنفسهن. كان ذكياً، لبقاً، ويعرف تماماً كيف يجعل الآخرين يشعرون بالراحة. ثم غادر. لكن شيئاً ما بقي عالقاً في رأسي. عدت إلى مكتبي وبدأت أراجع الصور القديمة التي التقطتها في الجامعة. وضعت العدسة المكبرة فوق صورته… وفجأة شعرت ببرودة تعبر ظهري بالكامل. في الصورة، كانت ذراعه داخل جبيرة طبية. تذكرت فوراً شهادة فتاة نجت قبل أسابيع: “رأيت شاباً وسيماً يضع جبيرة ويطلب المساعدة في حمل كتبه…” نظرت إلى يدي التي صافحته قبل ساعات. كانت ترتجف. في تلك الليلة، لم أستطع النوم. كنت أسمع صوت آلتي الكاتبة حتى وهي صامتة. ومنذ تلك الليلة… بدأت أتفقد المقعد الخلفي لسيارتي قبل أن أركبها. في كل مرة.