الفصل 65
صحى يضغط بايديه على راسه .. مسح خشمه بطرف ايده .. فتح عيونه مستغرب المكان اللى هو فيه .. تلفت حوله .. وش اللى صار البارحه .. وش اللى جابنى هنا .. لمس المفرش اللى على الأرض .. قرص عيونه وهو يشوف شي غريب قدامه .. زحف على ركبته لحد ما وصل له ومسكه بين ايديه .. سلسلة وحرف م بالانجليزي .. هذا حق مها .. وش اللى جابه هنا .. بلع ريقه بصعوبه من وجع حلقه .. ومن صورة دارت فى باله .. لقى أزرار مقطوعه .. خذاها فى ايده .. مهوب له .. وش معنى هالاشياء ..؟؟ السلسة فى يمينه واالزرار فى يساره .. وفراشه المعفوس ورقدته على الأرض وثيابه المعفسه .. مستحيل .. غمض عيونه بقوة يحاول يتذكر وش صار البارحه .. أنا لازم أشوفها .. وقف بسرعه وحس بدوره .. تسند على الجدار وطلع .. دخل حجرتها .. كانت نايمه .. قرب منها .. تروع يوم شاف صدرها أثر الاصابع عليه واضح .. اثر اظافره .. دنق ياخذ قميص البيجاما اللى عند باب الحمام .. نفس الازرار اللى لقاها فى حجرته .. ومقطوعه .. صرّ على ضروسه .. يالله .. معقوله .. مستحيل أسوي فيها كذا .. بس لو أتذكر وش صار .. غمض بقوة .. ورجع فتح عيونه بسرعه يوم حس فيها تتحرك .. طلع من الغرفه قبل تحس فيه .. دخل غرفته ورمى كل علب الحبوب الفاضية اللى على طاولة الكمدينو .. دخل الحمام يتسبح وهو يضغط على راسه عشان يتذكر .. دار فى رسه شريط البارحه .. سهرته مع الشباب .. بداية الصداع .. الحبوب اللى خذاها .. رجعته للبيت .. وجع حلقه .. وبعدها رقد ..!!!
::
::
::
صحت مها وراسها صاكها من الوجع على صوت الجوري يوعيها .. قامت وهى مالها خلق .. حطت ايدها على رقبتها من ورا .. وحست بمكان احتكاك البيجاما على جلدها يوم سحبها ماجد .. كان الجلد متورم وتحس فيه مثل المحترق .. سبقتها الجوري وطلعت لحجرة ماجد .. حطت كريم على رقبتها ولبست جلالها عقب ما غيرت ملابسها وطلعت .. شافت ماجد قاعد يلاعب الجوري والتعب باين على وجهه شكله متسبح .. " صباح الخير .." سلمت عليه بهدوء .. " صباح النور .." رفع ماجد عيونه بحذر لمها اللى كانت نظرتها ما تدل على شي غير البرود والبعد .. " تبي فطور .." سألته ببرود .. " حلقى يعورنى عطينى شاهى بس .." دخلت ورفعت الشراشف اللى على الأرض وشلت الصينيه اللى جنبه من البارحه وصدت عنه عشان تنزل للمطبخ .. وش ينتظر عشان يعلمنى .. عقب ما يخطب ؟؟؟ وأنا والجوري .. اللى صارت تشوفه عم وابو وكل شي .. أرجع أحرمها منه .. كانت أفكارها تنعكس فى توتر وضيق على ملامحها اللى تشتغل بشكل آلي فى المطبخ .. سوت له كوب شاهى وسوت حليب لبنتها وكورن فليكس .. وطلعتهم فوق .. حطت له الشاهى والليمون والبندول ونادت بنتها عشان تفطرها برا .. " خليها تفطر عندى .." رد عليها ماجد .. ماردت عليه .. رجعت شلت صينية الفطور وحطتها فى الصاله الصغيرة اللى فوق .. طلع ماجد والجوري برا " وين بتروحين .." سألها وهو يقعد ويحط الجوري جنبه .. " بأنظف الحجرة .. " ردت عليه وهى تشغل التلفزيون .. " خليها واقعدى عندنا .." طلب منها بهدوء .. " هذا فطوركم وأنا مانى بمشتهية أشوف اللى وراى ابرك .." صدت عنه ودخلت هى لحجرته تنظفها
.. بيقولها قدام بنتها .. اللى ما يخاف ربه .. كأنها ما سهرت عليه البارحه وهو تعبان .. سحبت الشرشف بكل قوتها .. باقى بينها وبينه خيط ضعيف .. لو قال لها وقطعه ماعاد لها حياة .. بتموت .. وحياتس معه وش هى غير موت .. على الاقل أشوفه .. وتشوفه الجوري .. لو خذا وحده جديده بيتغير .. ولو .. لو جاه منها عيال .. وش مصير بنتى ..؟؟؟ كانت شفايفها ترتجف وهى تحّرك فى الحجره بعصبية وما حست بماجد اللى كان واقف عند الباب يراقبها ..
::
::
::
صب الكورن فليكس للجوري وقعد يأكلها وهو يشرب الشهى حقه عقب ما حط عليه ليمون ويفكر فى اللى راحت وخلته .. ماتبي تقعد معه ولا تكلمه .. عمره ماشاف هاللوم فى نظرة عيونها ولا الجرح .. حتى يوم تهور وضربها .. ماتبي تقعد معه عقب اللى سواه .. غمض بقوة .. سمع صوت ضجه غريبه فى حجرته .. قام يشوفها .. كانت عصبية فى حركاتها ومبين انها مهى معه .. تسحب الشراشف وتغير المخدات وعقلها مهوب معها .. انتبه لرجفه شفايفها ولتعبيرات وجهها المختلفه .. حس بخوفها وقلقها وألمها بدون ما تتكلم .. وش كثر هالانسانه شفافه وهى ماتدرى .. معقول اللى سويته فيها أثر فيها للدرجه ذي .. بس لو صار شي وهذا اللى أنا شاك فيه فهو من حقي والمفروض ما تزعل .. بس مهوب من حقك تعاملها كحيوان .. هذى بشر .. زوجتك بالنهاية .. تنهد بقوة " مها .." التفتت صوبه بقوة متروعه .. من متى وهو هنا .. نظرة الفزع فى عيونها لامست قلبه غصب .. " وش بلاس .." سألها بهدوء يوم شاف ردة فعلها .. " مابلاي شي .." ردت عليه وهى تصد عنه بسرعه .. " كسرتى الحجرة وأنتى تنظفينها .." قال لها وهو يتابع حركتها .. التفتت حولها تشوف الشراشف اللى على الارض .. بلعت ريقها ودنقت تجمعها .. " اهدى شوي اهدي .." قرب منها ودنق يمسك ايديها اللى كانت بارده .. غمضت بقوة .. بيقول لى اللحين بيقول .. جرها بهدوء للكمدينو وفتح اول درج .. " أنا لقيت ذي .." ورفع بيده اليمين السلسلة حقتها .. سحب جلالها عن راسها ولفها عشان يلبسها اياه .. " كان المشبك مكسور وعدلته .." وخر شعرها عن رقبتها وانتبه للحز الملتهب فيها .. عض شفايفه بقوه وهو يلمسه بطرف اصبعه ويلعن هالحاله اللى وصلوا لها .. شبك السلسله ومسكها من كتوفها وهو ما يشوف وجهها حب راسها وضم ظهرها لصدره وهى مدنقة راسها قدام .. تبكى ..
ماقدر يسألها وش اللى صار عقب اللى شافه .. وهى ما قدرت تسأله متى ناوى يتزوج عليها .. صمت ثقيل كله عتاب وألم وخوف من الجاى سيطر عليهم .. انكسرت اللحظه بدخول الجوري اللى كانت تبي تغير قناة الكرتون .. انسحبت مها من حضن ماجد بهدوء ودنقت تاخذ الشراشف وطلعت ..
::
::
::
وجا رمضان شهر الرحمه والمغفرة والتصافي .. فرصه للغفران والتوبة .. لكن من ينتهزها صح ..؟؟ قبل رمضان بأسبوعين بدت الحركه فى بيت أبو محمد تزيد .. كان من عادة أم محمد تبنى لها خيمة وبما أن الوقت صيف ركبت لها مكيف فيها .. بنوها بين بيت ماجد والبيت العود .. وفصّلت مساند جديده مثل عادتها كل سنه حق رمضان والعيدين .. وتولت مشتريات رمضان هى وروضه .. رجعوا بالسيارة محمله أكل يكفى سنه قدام .. هذا اللى فكرت فيه مها وهى تشوف الطباخ والشغالات ينزلون الأغراض وهى قاعده على عتبة بيتها .. وماجد خذا الجوري يوم راح يشترى الذبايح .. وخلا الدريول يقصبها ويرجعها للبيت .. تنهدت وهى تتذكر بيت ابوها وبساطه العيش هناك .. جاتها الجوري مستانسه وهى تسولف لها عن الغنم والخرفان .. " مسيس بالخير .." سلم عليها ماجد .. كانت معاملته لها تغيرت شوي من عقب مرضه .. وهى .. ماعاد شافت للعناد حاجه غير انه يوجعها أكثر .. سلمّت أمرها لله سبحانه اللى بيدبرها وبيدبر بنتها اليتيمه .. وما انتبهت لنظرة اللوم والحزن القديم فى عيونها .. اللى مهما حاولت تخفيها إلا أنها ظاهرة .. وتباعدها اللى حسه ماجد هالمره غير .. كان فى تباعدها ألم وانكسار ما قدر يفهم وش أسبابه .. مات الفرح في عيونها حتى لما تكلم بنتها اختفت البهجة اللى كان دايم يشوفها وتعزيه عن أشياء كثيرة فقدها فى حياته معها .. ليالي كثيره سمعت صوته يوّن من وجع راسه .. لكن ما تجرأت تدخل عليه عقب اللى صار .. " مساك الله بالنور .." ردت .." شفتى أغراض رمضان .." سألها .. " لا والله مارحت .. أمى نورة عندها .. وهى تحب ترتبها كل سنه .." علقت وهى مدنقة تلعب بأظافرها .. " خير ان شاء الله .. تبين شي والا بأطلع للمجلس .." سألها وهو يراقبها .. " سلامتك .." .. تردد شوي وهو يشوفها ساهمة تشوف قدامها .. " يعورس شي .." .. " لأ .. " ردت عليه بهدوء .. وقفت ونفضت ثيابها ونادت بنتها ودخلت ..
::
::
::
ساره تأقلمت مع أهل رجلها .. وبساطتها وخفة دمها ساعدتها على هالشي .. كانت فى المطبخ ترتب الأغراض مع نورة أخت أحمد .. " شكل رمضان هالسنه غير يا ساره .." قالت نوره وهى تطلع كراتين الجلى من الكيس .. " شمعنى يا اختى .." ردت عليها ساره .. " عشان بيكون أول رمضان لس معنا .." قالت نوره وهى تبتسم .. " وعشان كذا لازم اسوي لكم فوازير بهالمناسبه .." ردت عليها ساره وهى ترقص حواجبها .. " وبطل الفوازير الشيخ أحمد .." علقت نوره .. " وش فيه الشيخ أحمد .." سألهم أحمد اللى دخل المطبخ على غفله .. " أنا ماقلت شي مرتك هى اللى قالت .."رفعت نوره ايديها مثل اللى ما سوى شي وردت وهى تأشر على ساره بعيونها .. " هين يا السوري .. الوعد بعدين .." تحلف أحمد فى مرته وهو يغمز لها عين .. " تتحدى .." ردت ساره بصوت واطى .. " لا فديتس ما أتحدى .." قرب أحمد منها وهو مسوي عمره خايف .. " رياجيل أخر زمن .. " قالت نوره وهى تصد عنهم .. " طبعاً الواحد صار يخاف من مرته .. بنشوف رجلس وش بيسوي لمن أعرستى يا النوري .." رد أحمد على أخته وهو يجر طرف جلالها .. " لا أحد يتدخل بينى وبين رجلي لو سمحتوا .." ردت نوره وهى ترفع اصبعها .. " هذا وأنتى للحين ما أعرستى هذا كلامس .. بنات آخر زمن .." سحب أحمد جلالها بقوه وهو يمزح .. " ايه مثل رياجيل آخر زمن .." ردت ساره وهى تضحك ..
::
::
::
ليلة رمضان .. أول رمضان يمر على مها وهى مرة ماجد .. وعلى ساره العروس اللى ما صار لها شهرين .. كان حدث بكل المقاييس مختلف .. مها الى بالنسبة لها صارت الأيام معدودة على الخبر اللى بيفصل بينها وبين ماجد .. بس فكرت فيها ليش تزعل .؟؟ وحياتها معه أصلاً ميته .. حتى ولوالمفروض ما يتزوج علي .. وليش ان شاء الله .. الواحد لمن تزوج يدور الراحه وهالشي ما وفرتيه له .. ليش تلومينه لو هو فكر والا أمه فكرت تزوجه وحده ثانيه .. تنهدت وهى ترتب حجرة ماجد عقب ما طلع يصلي التراويح .. هو أكثر واحد بنى بينى وبينه حواجز .. وهو أكثر واحد يعرف ليه .. ماقدر يسامح وينسى .. ما أنكر أن علاقته بالجورى ما تفرق عن علاقة اى أب وبنته .. بس علاقته فيني أنا شي مختلف .. شي عمره ما راح يتغير ضغطت على عيونها بإيديها وفتحتهم .. لفت انتباها شي طايح عند راس السرير .. مدت ايدها لقته زرار ثوبه .. فتحت الدرج اللى جنب راسه عشان تحطه فيه لكن لفت انتباهها أوراق وظروف عليها ختم مستشفى وتحاليل حقت مختبرات .. رفعتها لعيونها تحاول تقهم وش المكتوب فيها .. وما انتبهت للزرار اللى طاح من ايدها ...