حين كبرت قبل أواني - بداية جديدة - بقلم sahar | روايتك

اسم الرواية: حين كبرت قبل أواني
المؤلف / الكاتب: sahar
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بداية جديدة

بداية جديدة

بعد نجاح سحر، تغيرت أشياء كثيرة في حياتها. لأول مرة منذ سنوات، شعرت أن تعبها لم يذهب سدى، وأن كل الليالي التي قضتها بين البكاء والدراسة والخوف كانت تقودها إلى هذه اللحظة. أصبح المنزل مليئًا بأجواء الفرح، خاصة بعدما أصرت فاطمة على إقامة عشاء بسيط احتفالًا بنجاحها. اجتمعت العائلة في تلك الليلة حول مائدة مليئة بالأطباق المغربية، بينما كان زياد يركض في أنحاء المنزل وهو يردد بفخر: «أختي نجحت! أختي نجحت!» ضحك الجميع على حماسه، أما سحر فكانت تنظر إليه بحنان، وتشعر أن كل شيء تحملته من أجله كان يستحق. وخلال العشاء، كانت نظرات طارق لا تفارقها. كان يرى فيها الفتاة التي قاتلت الحياة رغم صغر سنها، ولم تستسلم يومًا مهما تعبت. وبعد انتهاء السهرة، خرجت سحر إلى الحديقة الصغيرة أمام المنزل لتستنشق بعض الهواء. كان الليل هادئًا، والنسيم البارد يحرّك خصلات شعرها بهدوء. بعد لحظات، خرج طارق ولحق بها. وقف بجانبها وهو يبتسم وقال: «إذن… ماذا ستفعل الطالبة المتفوقة الآن؟» ضحكت سحر بخفة وقالت: «سأرتاح أولًا من هذا الضغط.» ابتسم طارق، ثم نظر إليها طويلًا قبل أن يقول: «أنا فخور بكِ جدًا.» شعرت سحر بالخجل وهي تخفض نظرها. ثم أضاف بصوت هادئ: «كنت دائمًا قوية… حتى عندما كنتِ تظنين نفسك ضعيفة.» ساد الصمت بينهما للحظات، لكنه كان صمتًا مليئًا بالمشاعر. رفعت سحر عينيها نحوه وقالت بهدوء: «تعرف يا طارق… قبل سنوات كنت أشعر أن حياتي انتهت بعد وفاة والديّ.» توقف قلبه للحظة وهو يسمعها تكمل: «لكن وجودك بجانبي غيّر كل شيء.» شعر طارق بدفء كبير داخل قلبه. اقترب منها خطوة صغيرة وقال بصوت منخفض: «وأنا أيضًا… لا أستطيع تخيل حياتي دونك يا سحر.» نظرت إليه سحر بخجل، بينما كانت ابتسامتها الهادئة تخبره بما لم تستطع قوله بالكلمات. وفي تلك الليلة، تحت ضوء القمر وأصوات العائلة القادمة من الداخل، شعرت سحر أن حياتها بدأت أخيرًا تأخذ طريقًا جديدًا… طريقًا فيه حب، وأمان، ومستقبل لم تعد تخاف منه كما في السابق.