حين كبرت قبل أواني - بين الخوف والطمأنينة - بقلم sahar | روايتك

اسم الرواية: حين كبرت قبل أواني
المؤلف / الكاتب: sahar
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: بين الخوف والطمأنينة

بين الخوف والطمأنينة

بعد زيارة أعمام سحر، لم يعد شيء كما كان. رغم محاولتها أن تبدو قوية، إلا أن كلماتهم بقيت عالقة داخلها، تعيد إليها كل الذكريات المؤلمة التي حاولت نسيانها لسنوات. في تلك الليلة، لم تستطع النوم. كانت جالسة قرب نافذة غرفتها تنظر إلى الشارع المظلم، بينما كانت الأفكار تتزاحم داخل رأسها. ماذا لو عادوا لإفساد حياتها من جديد؟ ماذا لو تسببوا في مشاكل بينها وبين طارق؟ وماذا لو خسرت أخيرًا الشيء الجميل الوحيد الذي منحها الأمان؟ تنهدت بتعب وهي تضم ركبتيها إلى صدرها. وفي تلك اللحظة، وصلتها رسالة هاتفية من طارق: «أعرف أنكِ لم تنامي بعد.» ابتسمت سحر رغم حزنها، ثم ردت: «وكيف عرفت؟» جاءها جوابه سريعًا: «لأنني أعرفك أكثر مما تعرفين نفسك أحيانًا.» شعرت بشيء من الراحة، لكنها كتبت بعد تردد: «أخاف يا طارق… أخاف أن تعود المشاكل من جديد.» لم تمر سوى دقائق حتى سمعت طرقًا خفيفًا على الباب الخارجي للمنزل. فتحت ملاك الباب لتجد طارق واقفًا تحت ضوء الشارع الهادئ. دخل بسرعة بعدما سمحت له خالتهم فاطمة، ثم اتجه مباشرة نحو سحر. كانت عيناها متعبتين وكأنها لم تتوقف عن التفكير منذ ساعات. جلس أمامها بهدوء وقال: «انظري إليّ.» رفعت عينيها نحوه ببطء. فقال بثبات: «لن أسمح لأحد أن يؤذيكِ مرة أخرى… لا عائلتك، ولا كلام الناس، ولا أي شيء.» شعرت سحر بأن دموعها تقترب، لكنها حاولت التماسك. أكمل طارق وهو يبتسم بخفة: «لقد واجهتِ الحياة كلها وحدك، ألا يحق لكِ أخيرًا أن تستريحي قليلًا؟» خفضت رأسها وهي تهمس: «أنا فقط تعبت…» اقترب منها قليلًا ثم قال بصوت دافئ: «إذًا دعيني أشاركك هذا التعب.» ساد الصمت بينهما للحظات، لكنه كان صمتًا مريحًا هذه المرة. ثم مدت سحر يدها ببطء، فتعلق طارق بها وكأنه يطمئنها دون حاجة للكلمات. وفي تلك اللحظة، شعرت سحر أن خوفها بدأ يهدأ شيئًا فشيئًا… لأنها أخيرًا أصبحت تملك شخصًا لا يتركها عندما تنهار.