حين كبرت قبل أواني - العودة - بقلم sahar | روايتك

اسم الرواية: حين كبرت قبل أواني
المؤلف / الكاتب: sahar
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: العودة

العودة

مرّت أسابيع على خطبة سحر وطارق، وبدأت الحياة تعود هادئة شيئًا فشيئًا. كانت سحر تشعر بسعادة لم تعشها منذ سنوات، خاصة بعدما أصبح طارق قريبًا منها أكثر من أي وقت مضى، يساندها في الدراسة، ويساعدها مع زياد، ويحاول أن يخفف عنها مسؤولياتها الثقيلة. لكن تلك الراحة لم تدم طويلًا. في إحدى الأمسيات، بينما كانت سحر ترتب المنزل، سمعت طرقًا قويًا على الباب. فتحت ملاك الباب، لتتفاجأ باثنين من أعمامها يقفان أمام المنزل. تغير وجه سحر فور رؤيتهما. لم يزرهم أحد من عائلة والدها منذ سنوات طويلة، ومنذ المشاكل التي حدثت بعد وفاة والديها. دخل أعمامها إلى المنزل بملامح باردة، بينما كان التوتر واضحًا في المكان. جلس أحدهم وقال مباشرة: «سمعنا بخطبتك.» أجابت سحر بهدوء: «نعم.» نظر إليها عمها طويلًا قبل أن يقول: «وهل تظنين أن هذا الزواج سيتم بسهولة؟» شعرت سحر بانقباض في قلبها، بينما بدأت ملاك تنظر إليهم بخوف. أكمل عمها كلامه بحدة: «نحن لم ننسَ الماضي… ولن نقبل أن تتخذوا القرارات وحدكم وكأنكم بلا عائلة.» بدأ الغضب يتصاعد داخل سحر، لكنها حاولت التماسك. قالت بصوت ثابت: «حين احتجناكم لم أجد أحدًا منكم بجانبنا… فلماذا عدتم الآن؟» ساد الصمت للحظة. لكن عمها رد ببرود: «في النهاية نحن عائلتك، ورأينا مهم.» في تلك اللحظة، دخل طارق إلى المنزل بعدما جاء كعادته للاطمئنان عليهم. شعر فورًا بالتوتر المسيطر على المكان. اقترب من سحر ووقف بجانبها، وكأنه يعلن دون كلام أنه لن يتركها تواجههم وحدها. قال أحد أعمامها وهو ينظر إلى طارق: «إذن أنت السبب في كل ما يحدث.» نظر إليه طارق بثبات ثم قال بهدوء: «إذا كان المقصود أنني أحب سحر وأريد الزواج بها… فنعم، أنا السبب.» اشتعل غضب الرجل، لكن طارق أكمل بثقة: «أما إذا كنتم جئتم لتجرحوها من جديد، فأنتم متأخرون جدًا… لأنها لم تعد وحدها.» شعرت سحر بشيء دافئ داخل قلبها وهي تسمع كلماته. ولأول مرة منذ سنوات، لم تشعر بالخوف أمام عائلة والدها. لأن طارق كان يقف بجانبها.