ليلة الدعاء
في ليلة هادئة بعد أيام من الخطبة، كان المنزل غارقًا في السكون، بينما نام الجميع مبكرًا بعد يوم طويل.
أما سحر، فلم تستطع النوم.
كانت الأفكار تدور داخل رأسها بلا توقف، والمشاعر تختلط في قلبها بطريقة غريبة بين الفرح والخوف والحنين.
خرجت بهدوء إلى سطح المنزل، والتفت حولها لتتأكد أن الجميع نائمون، ثم جلست قرب الحافة وهي تنظر إلى السماء.
كانت النجوم تلمع وسط ظلام الليل، والهواء البارد يمر برفق حولها.
أغمضت عينيها للحظة، ثم همست بصوت متقطع:
«أبي… أمي… هل تروني الآن؟»
شعرت بغصة تخنقها وهي تتذكر كل شيء.
تذكرت تلك الليلة المشؤومة، وبكاء زياد وهو رضيع، وخوف ملاك، والأيام التي كانت تبكي فيها وحدها حتى لا يراها أحد ضعيفة.
وتذكرت أيضًا كيف كبرت قبل أوانها.
بدأت دموعها تنزل بصمت وهي تقول:
«كنت أتمنى أن تكونوا هنا… لتروا أنني حاولت فعل كل شيء بشكل جيد.»
وفي تلك اللحظة، سمعت صوت خطوات خلفها.
التفتت بسرعة لتجد طارق يقف هناك.
اقترب منها بهدوء وجلس بجانبها دون أن يتكلم.
بقيت سحر تنظر إلى السماء، بينما مدّ طارق يده وأعطاها منديلاً صغيرًا.
ابتسمت بخفة رغم دموعها، ثم قالت:
«كيف عرفت أنني هنا؟»
أجابها بابتسامة هادئة:
«لأنني عندما لا أجدك… أبحث عنك في الأماكن التي تحبينها.»
شعرت سحر بدفء غريب في قلبها رغم برودة الليل.
وبعد لحظات من الصمت، قالت بصوت مرتجف:
«أحيانًا أخاف كثيرًا… أخاف أن أفقد كل شيء مرة أخرى.»
نظر إليها طارق طويلًا، ثم قال بهدوء صادق:
«وأنا أخاف أن يأتي يوم لا أكون فيه بجانبك… لذلك سأبقى دائمًا.»
التفتت نحوه ببطء، وكانت عيناه مليئتين بالصدق والطمأنينة.
وفي تلك اللحظة، شعرت سحر أن قلبها المتعب بدأ يجد السلام أخيرًا.
أسندت رأسها على كتفه بهدوء، بينما كان القمر يضيء ملامحهما وسط صمت الليل.
ولأول مرة منذ سنوات طويلة…
شعرت سحر أنها لم تعد وحدها.