الحادثة
في أحد الأيام، كانت سحر عائدة من دروس الدعم في المساء، والسماء ملبدة بالغيوم والمطر الخفيف يتساقط فوق الشوارع الهادئة.
كانت تمشي بسرعة وهي تضم حقيبتها إلى صدرها، تحاول الوصول إلى المنزل قبل أن يشتد المطر.
لكن أثناء مرورها في أحد الأزقة، لاحظت مجموعة من الشباب يقفون هناك وينظرون إليها بطريقة جعلتها تشعر بعدم الارتياح.
خفضت رأسها وحاولت مواصلة طريقها دون أن تنتبه لهم، لكن أحدهم اقترب منها وقال كلامًا أزعجها.
تسارعت دقات قلبها، وبدأ الخوف يتسلل إليها.
حاولت الابتعاد، لكنه استمر في مضايقتها، بينما وقف أصدقاؤه يضحكون.
وفي اللحظة التي شعرت فيها سحر بالعجز، ظهر طارق فجأة.
كان قد خرج يبحث عنها بعدما تأخرت في العودة بسبب المطر.
اقترب بسرعة، ثم وقف أمامها مباشرة، يحجبها عنهم.
نظر إلى الشاب بغضب واضح وقال:
«ابتعد عنها.»
حاول الشاب التظاهر بالشجاعة، لكن نظرة طارق الحادة جعلته يتراجع خطوة إلى الخلف.
ثم أمسكه طارق من ذراعه بقوة وقال بحدة:
«إذا اقتربت منها مرة أخرى… فلن أسكت.»
شعر الشباب بالخوف وغادروا بسرعة، بينما بقيت سحر واقفة في مكانها ترتجف.
لاحظ طارق ارتباكها، فنزع سترته ووضعها فوق كتفيها بهدوء.
ثم سألها بصوت خافت:
«هل أنتِ بخير؟»
حاولت أن تبدو قوية، لكنها لم تستطع منع دموعها هذه المرة.
بدأت تبكي بصمت، ليس فقط بسبب ما حدث… بل لأنها شعرت لأول مرة أن هناك من يخاف عليها بهذا الشكل.
اقترب طارق منها قليلًا وقال:
«لن أسمح لأحد أن يؤذيك ما دمت حيًا.»
رفعت عينيها نحوه، وكانت نظراته مليئة بالصدق والاهتمام.
وفي طريق العودة، ظل يمشي بجانبها بصمت تحت المطر، بينما كان قلب سحر يخبرها شيئًا واحدًا فقط…
أنها لم تعد قادرة على تخيل حياتها من دونه.