الوعد
في إحدى الأمسيات الهادئة، كان منزل فاطمة غارقًا في السكون بعد يوم طويل.
كانت سحر تساعد خالتها في ترتيب المطبخ، بينما جلس طارق في الصالون يفكر بصمت.
منذ مدة، وقلبه لم يعد قادرًا على إخفاء ما يشعر به تجاه سحر.
كان يعرف جيدًا كم عانت، وكم تحملت فوق طاقتها، لذلك لم يكن يريد أن يكون مجرد قصة عابرة في حياتها… بل أراد أن يكون الأمان الذي لم تجده يومًا.
بعد أن انتهت سحر من المساعدة، خرجت إلى الشرفة قليلًا لتستنشق الهواء، بينما بقيت فاطمة تراقب ابنها بصمت.
ثم جلست بجانبه وقالت بهدوء:
«أنا أعرف أنك تحب سحر.»
رفع طارق رأسه بسرعة، وكأنه لم يكن يتوقع أن تفتح والدته هذا الموضوع مباشرة.
لكن بعد لحظات، تنهد بخفة وقال:
«أحبها منذ سنوات يا أمي.»
ابتسمت فاطمة بحنان، ثم قالت:
«كنت أرى ذلك في عينيك منذ زمن.»
خفض طارق نظره قليلًا، قبل أن يقول بصوت صادق:
«لا أستطيع رؤيتها تتعب أكثر… أريد أن أبقى بجانبها دائمًا.»
صمتت فاطمة للحظة، ثم أمسكت يده وقالت:
«سحر ليست فتاة عادية يا طارق… قلبها متعب جدًا. إذا دخلت حياتها، فادخلها وأنت تنوي حمايتها لا كسرها.»
نظر إليها بثبات وقال دون تردد:
«أقسم أنني لن أؤذيها يومًا.»
في تلك اللحظة، خرجت سحر من الشرفة دون أن تنتبه لحديثهما، وكانت تحمل أكواب الشاي.
حين رآها طارق، شعر أن قلبه يزداد تعلقًا بها أكثر.
جلست سحر معهم بهدوء، بينما كانت فاطمة تنظر إليهما بابتسامة خفيفة، وكأنها ترى مستقبلًا جميلًا يتشكل أمامها.
وفي تلك الليلة، عاد طارق إلى غرفته وهو يحمل قرارًا واضحًا في قلبه…
أنه يومًا ما، سيطلب يد سحر رسميًا، وسيجعلها تعيش الحب والأمان اللذين حُرمت منهما طويلًا.