ملاك و وصال
كانت ملاك تمر بمرحلة صعبة من حياتها.
أصبحت أكثر عصبية وانطواءً، وكثرت مشاكلها في المدرسة، حتى بدأت سحر تلاحظ أن أختها لم تعد كما كانت.
كانت تقضي ساعات طويلة وحدها، ترفض الحديث مع أحد، وتغضب بسرعة لأبسط الأسباب.
شعرت سحر بالخوف عليها، خاصة بعدما أصبحت ترى نفسها القديمة في تصرفات ملاك… نفس الحزن، ونفس الضياع.
وفي إحدى الليالي، عادت ملاك إلى المنزل وهي تبكي، ثم دخلت غرفتها وأغلقت الباب بقوة.
لحقت بها سحر بسرعة، وطرقت الباب بلطف.
«ملاك… افتحي الباب، أرجوكِ.»
لكن ملاك لم تجب.
بقيت سحر واقفة خلف الباب لدقائق طويلة، حتى فتحته ملاك أخيرًا وعيناها ممتلئتان بالدموع.
دخلت سحر بهدوء وجلست بجانبها على السرير، ثم سألتها بخوف:
«ماذا حدث؟»
في البداية، حاولت ملاك التظاهر بأنها بخير، لكنها فجأة انهارت بالبكاء.
اعترفت بأنها كانت تتحدث مع شاب منذ مدة، وأنه كان يوهمها بالحب، ثم بدأ يتجاهلها ويسخر منها أمام أصدقائه.
شعرت سحر بألم كبير وهي تسمع كلام أختها.
احتضنتها بقوة وقالت لها:
«أنتِ لا ينقصك شيء يا ملاك… لا تسمحي لأحد أن يجعلك تشعرين بأنكِ قليلة القيمة.»
بكت ملاك أكثر وهي تتمسك بأختها، بينما كانت سحر تمسح دموعها وتحاول تهدئتها.
وفي اليوم التالي، جاءت وصال لزيارة سحر، ولاحظت حزن ملاك بسرعة.
اقتربت منها وبدأت تتحدث معها بطريقة مرحة حتى جعلتها تضحك رغم دموعها.
ومع مرور الأيام، أصبحت وصال قريبة جدًا من ملاك، تساعدها وتخرجها من عزلتها شيئًا فشيئًا.
أما سحر، فكانت تشعر بالراحة لأنها لم تعد وحدها في حمل كل هذا التعب.
وفي إحدى الأمسيات، كانت وصال تجلس مع طارق في المطبخ بينما سحر تحضر الشاي.
نظرت وصال إلى أخيها ثم قالت بمكر:
«إذا استمريت تنظر إلى سحر بهذه الطريقة… فسيكتشف الجميع أنك واقع في حبها بجنون.»
اختنق طارق وهو يحاول إخفاء ارتباكه، بينما احمر وجه سحر خجلًا.
ضحكت وصال بصوت عالٍ وهي تقول:
«حتى ملامحك فضحتك يا طارق.»
أما طارق، فاكتفى بالنظر إلى سحر بابتسامة هادئة…
لأنه فعلًا كان يحبها أكثر مما يستطيع وصفه بالكلمات.