حين كبرت قبل أواني - القرار الأصعب - بقلم sahar | روايتك

اسم الرواية: حين كبرت قبل أواني
المؤلف / الكاتب: sahar
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: القرار الأصعب

القرار الأصعب

مرت الشهور سريعًا، وكانت سحر تحاول أن توازن بين الدراسة ومسؤوليات المنزل وتربية زياد. لكن التعب بدأ يظهر عليها شيئًا فشيئًا. كانت تسهر ليلًا تراجع دروسها، ثم تستيقظ باكرًا لتحضر الفطور لزياد وملاك قبل الذهاب إلى المدرسة. وفي أحد الأيام، استدعتها مديرة الثانوية بعد أن لاحظت تراجع مستواها الدراسي. قالت لها المديرة بهدوء: «أنتِ فتاة ذكية يا سحر… لكنك تحملين فوق طاقتك.» ابتسمت سحر بخفة وهي تحاول إخفاء تعبها، لكنها ما إن خرجت من المكتب حتى شعرت بالاختناق. في تلك الفترة، بدأت تفكر في ترك الدراسة. كانت ترى أن المسؤولية أكبر منها، وأنها لم تعد قادرة على الاستمرار بين البيت والدراسة ومشاكل العائلة. وفي إحدى الليالي، جلست وحدها تبكي بصمت في المطبخ بعد أن نام الجميع. دخل طارق بهدوء بعدما جاء ليطمئن عليهم كعادته، لكنه توقف فور أن رآها تبكي. اقترب منها بقلق وقال: «سحر… ماذا حدث؟» حاولت أن تبدو قوية، لكنها لم تستطع هذه المرة. قالت بصوت متعب: «أفكر أن أترك الدراسة… لم أعد أستطيع.» تغيرت ملامح طارق بسرعة. جلس أمامها وقال بحزم ممزوج بالحنان: «بعد كل ما تحملتِه… تريدين الاستسلام الآن؟» خفضت نظرها وهي تقول: «أنا متعبة فقط… أشعر أنني أكبر من عمري بكثير.» صمت للحظات، ثم أمسك يدها برفق وقال: «أنتِ أقوى شخص أعرفه، وإذا توقفتِ الآن ستندمين طوال حياتك. والدكِ ووالدتكِ كانا يحلمان أن يريا نجاحك… فلا تضيعي حلمهما.» بدأت دموع سحر تنزل بصمت، بينما أكمل طارق: «أنا معكِ… وسأساعدكِ في كل شيء. لا تحاولي حمل العالم وحدك.» كانت تلك الليلة نقطة تحول في حياة سحر. ومنذ ذلك اليوم، قررت أن تقاتل من جديد، لا من أجل نفسها فقط… بل من أجل كل من فقدتهم وكل من بقي بجانبها.