مسؤولية أكبر من العمر
بعد انتهاء الجنازة، جاءت أحلام من فرنسا لتقف بجانب إخوتها، لكنها كانت مجبرة على العودة لإكمال دراستها.
وقفت ليلة سفرها أمام سحر وهي تبكي، ثم أمسكت يديها وقالت:
«أعرف أنكِ صغيرة على كل هذا… لكنني أعدك أنني سأعود لأساعدكم.»
هزّت سحر رأسها بصمت، بينما كانت تحمل زياد الصغير بين ذراعيها.
ومع مرور الأيام، أصبحت هي الأم والأخت في آنٍ واحد.
كانت تسهر مع زياد ليلًا، توقظه صباحًا، وتُحضّر لملاك كل ما تحتاجه، بينما تحاول ألا تنهار أمامهما.
لكن عائلة والدها لم تتقبل الوضع.
ذات يوم، اجتمع بعض أعمامها وجدتها في المنزل، وقال أحدهم:
«هذا الطفل يحتاج عائلة قادرة على تربيته… أنتن ما زلتن صغيرات.»
فهمت سحر ما يقصدونه.
أرادوا أخذ زياد.
وقفت بسرعة وهي تضم أخاها إلى صدرها، وقالت بصوت مرتجف:
«لن يأخذه أحد مني.»
بدأت المشادات والكلمات الجارحة، حتى خرجوا غاضبين، ومنذ ذلك اليوم انقطعت العلاقة بينهم تقريبًا.
أما خالتها فاطمة، فقد أصبحت السند الوحيد لهم.
كانت تزورهم كل يوم تقريبًا، وتحضر الطعام، وتساعد سحر في كل شيء.
وكان طارق دائمًا معها.
إذا تعطّل شيء في المنزل أصلحه.
إذا احتاجت شيئًا أحضره.
إذا بكت، كان أول من يحاول تهدئتها.
ومع مرور الوقت، بدأت سحر تشعر أن وجوده يمنحها راحة لا تجدها عند أحد آخر.