الباب الثالث. بداية الحرب
صفحة 1
استيقظت مريم لتجد نفسها غارقة في عتمة
خانقة في مكان معتم ولا تتبين فيه
أي ملامح واضحة التفتت يمينا ويسارا بذعر
باحثة عن وجه مألوف أو مخرج قريب
لكن اللاشيء كان يحيط بها من كل
جانب كانت مثبتة بإحكام إلى كرسي خشبي
وأمامها تماما جلس هو جسد ساكن يرتدي
قناعا أسود يخفي هويته يفصل بينهما طاولة
خشبية قديمة توضعت فوقها قطعة البوصلة تلك
القطعة الأثرية التي لم تكن تفارق مريم
صفحة 2
قط صرخت مريم بصوت متهدج من أنت
وماذا تفعل بي هنا لكن عقلها كان
مشوشا بشدة وتائها كانت ذاكرتها قد توقفت
تماما عند تلك اللحظة الأخيرة في المنزل
حين كانت جالسة بهدوء مع والدتها عادت
بها الذاكرة إلى الوراء كانت الأجواء هادئة
حين سألتها والدتها بفضول عما تمسكه بيدها
أجابت مريم بابتسامة مطمئنة إنها تحفة فنية
أثرية لصديقتي طلبت مني أن أخبئها عندي
لفترة لكن الهدوء لم يدم فجأة سقطت
صفحة 3
الأم مغشيا عليها دون سابق إنذار لتهرع
مريم نحوها بصرخات مكتومة حاولت إيقاظها بذعر
ثم ركضت تبحث عن أخيها مروان لتجده
هو الآخر ملقى في الصالة فاقدا للوعي
بقلب يرتجف فتحت مريم باب المنزل طلبا
للنجدة لتصطدم بظل أسود طويل ينتظرها عند
العتبة مباشرة لم تلمح سوى السواد يطبق
على بصرها قبل أن تفقد الوعي وتستيقظ
في هذا المكان الموحش والمجهول وبالعودة إلى
الواقع المرير وجهت مريم سؤالها للخاطف بحدة
صفحة 4
أين أخي وأمي ماذا فعلت بهم أجابها
ببرود جليدي من خلف قناعه لا تقلقي
هما بخير في منزلهما الآن ولن يتذكرا
شيئا استطرد الخاطف بلهجة غامضة أنت تملكين
تلك البوصلة ولقد تتبعنا أثرها حتى وجدناها
بين يديك سألته مريم بذعر من أنت
لم يكد يجيب حتى اقترب أحد الحراس
وهمس في أذنه بكلمات سريعة فتغيرت ملامح
الخاطف فورا اشتعل الغضب في عينيه وانتفض
من مكانه ليخرج مسرعا ليجد حراسه ملقين
صفحة 5
على الأرض في الممرات كان رامي قد
نال منهم جميعا وتركهم غارقين في إصاباتهم
بينما كان يتسلل بهدوء لإنقاذ مريم باغته
الخاطف بصوته القوي دون أن يلتفت أين
تعتقد أنك ذاهب يا رامي هل تظن
أن أخذها سينهي الأمر توقف رامي بحذر
ليردف الخاطف بوعيد هي لا تعرف أنها
الوحيدة القادرة على فك هذه البوصله أكمل
الخاطف كلامه بصوت يشبه الفحيح لكنها ستعرف
الحقيقة يوما وستفتحها نظر نحو رامي بتحد
صفحة 6
وقال حين تكتشف مريم من تكون حقا
ستكون نهايتكم جميعا ساد صمت ثقيل في
المكان بداخل كانت البوصلة على الطاولة تلمع
ببريق غريب وكأنها تستجيب لوجودها أو لحديث
ذلك الرجل المقنع شعر رامي بجدية الخطر
فالمعركة لم تعد مجرد إنقاذ بل أصبحت
صراعا على سر قديم مدفون أدرك الجميع
أن هذه الليلة ليست سوى البداية لرحلة
طويلة ومحفوفة بالمخاطر والأسرار الغامضة وهكذا
بدأت خيوط القدر تتشابك حول مريم التي
صفحة 7
أصبحت فجأة مفتاحا لمستقبل لا تعلم عنه
شيئا انتهى الرجل المقنع من حديثه الغامض
وفجأة دوت صافرات الإنذار في أرجاء المكان
التفت رامي نحو مصدر الصوت وحين عاد
ببصره إلى الرجل وجد أنه قد اختفى
تماما كالشبح اقتحم رامي الغرفة مسرعا ظنا
منه أن حريقا قد نشب أو كارثة
وشيكة ستحل بالمكان لكنه لم يجد سوى
الصمت ومريم ملقاة على الكرسي مغشيا عليها
ومقيدة اليدين اندفع نحوها بقلب يخفق بشدة