الباب الثاني عوده غريبه
صفحة 1
وهو غارق في دمائه كانت تتبادلان الأدوار في
مخيلتي لم أحتمل أكثر قمت من سريري بخطوات
متعثرة توجهت إلى حقيبتي وأخرجت ذلك الشيء (البوصلة)
جلست على الأرض وسندت ظهري إلى حافة السرير
ووضعتها أمام ضوء هاتفي الخافت كانت البوصلة باردة
كأنها خرجت من ثلاجة الموتى بدأت أقلبها بين
يدي أتحسس الحروف المحفورة عليها والرمز الغريب لماذا
أنت هنا همست لنفسي وفجأة لاحظت شيئا لم
أره في وضح النهار السهم داخل البوصلة لم
يكن يتحرك يمينا أو يسارا كما يفترض بأي
صفحة 2
بوصلة طبيعية بل كان يهتز في مكانه بعنف
وكأنه يحاول الإشارة إلى شيء تحتي مباشرة أو
ربما شيء خلف الجدار شعرت ببرودة تسري في
جسدي هل يعقل أن هذه البوصلة مرتبطة بمكان
موته أم أنها تشير لشيء مخفي
في بيت أشبه بفيلا مهجورة كان الظلام داخل البيت دامسا
حتى تكاد لا ترى فيه قدميك الا ضوء بسيط ينبعث من من النافذة يجلس شخص
على أحد الكراسي الفخمة وأمامه بوصلة موضوعة فوق
الطاولة وفي الجانب الآخر كانت مريم نائمة أو
مغمى عليها فوق الأريكة الواسعة في ركن الغرفة
صفحة 3
يبتسم ذلك الشخص ابتسامة مخيفة تظهر بوضوح من
خلال تقلص عينيه فهو يرتدي قناعا أسود قاتما
يشبه سواد المكان من حوله ساد الصمت الرهيب
ولم يكن يسمع سوى صوت أنفاس هادئة وفجأة
عاد به الزمن إلى الوراء في ذكريات مضت
فلاش باك مريم مريم نادت الأم بصوت عال
ردت مريم نعم يا أمي أنا آتية حدثت
مريم نفسها في ارتباك شديد لا أعلم أين
أخبئها نظرت حولها بسرعة ثم قالت نعم سأضعها
الآن داخل جيبي هذا أفضل مكان لها في
صفحة 4
تلك الأثناء انفتح باب غرفة مريم بشكل مفاجئ
فدخلت أمها وهي تنظر إليها بشك وريبة سألتها
الأم بنبرة حادة وجادة مريم ما هذا الذي
تمسكينه بيدك الآن تجمدت مريم في مكانها وشعرت
بقلبها يخفق بشدة بينما كان السر يكاد يخرج
للعلن
عاد من دوامة أفكاره لي يضحك بصوت مرتفع وهو ينظر أمامه
في مكان آخر مكان لا وجو للحياه فيه جلس رامي بجانب قبر صديقه آدم كان
يمسح الغبار عن الحجر البارد ويحكي له عن
تفاصيل يومه المملة كما اعتاد أن يفعل منذ وفاته فجأة قطع صمت المقبرة رنين
هاتفه كان صوتا غريبا في هذا المكان أخرج
هاتفه من جيبه ببطء شديد وهو يتساءل من
صفحة 5
قد يتصل به الآن كان الرقم الظاهر
على الشاشة مجهولا تردد رامي قليلا ثم
ضغط زر الرد لم يسمع في البداية
سوى صوت أنفاس ثم جاءه صوت رجل
غريب وهادئ رامي هل تسمعني جيدا تجمد
رامي في مكانه وقال باستغراب من أنت
وكيف عرفت اسمي تجاهل الشخص المتصل السؤال
تماما وقال بنبرة تحمل تهديدا مبطنا هناك
فتاة تدعى مريم في خطر وهي الآن
موجودة في فيلا قديمة رد رامي بحيرة
صفحة 6
واضحة وصدمة
مريم من هي مريم أنا
لا أعرفها أظنك أخطأت في الرقم يا
سيدي ضحك المتصل ضحكة قصيرة وباردة ثم
قال قبل أن يغلق الخط فجأة ستعرفها
قريبا جدا يا رامي لأن مريم تملك
شيئا يخص صديقك نعم أقصد آدم الذي
تجلس عنده بقي رامي يحدق في شاشة
الهاتف والرعب يتسلل إلى قلبه من المجهول
توقف رامي فجأة عن الركض ونظر للخلف
نحو القبر بصدمة تذكر كلمات المتصل بدقة
صفحة 7
أكبر آدم الذي تجلس عنده لم
يقل آدم الميت هل من
الممكن أن يكون حيا شعر رامي ببرودة
تسري في جسده لم يستطع رامي تمالك
نفسه بدأت يداه ترتجفان وهو ينظر إلى
شاشة الهاتف أراد الاتصال بالرقم مرة أخرى
لكنه وجد رسالة نصية قد وصلت للتو
لا تتصل فقط استمع لما سأقوله خلفك تيبس
رامي في مكانه شعر ببرودة أنفاس خلف
أذنه اليمنى صوت مألوف جدا صوت شاركه
صفحة 8
تفاصيل طفولته همس الصوت رامي الجثث لا
تتحدث لكن الأحياء يتقنون الصمت التفت رامي
بسرعة والدموع تجمدت في محاجره ليجد أمام
خياله المرتعش آدم نعم إنه آدم لكنه
ليس ذاك الشاب المشرد بملابسه الممزقة كان
يرتدي معطفا أسود طويلا وعيناه تحملان حزنا
غائرا لم يره من قبل صرخ رامي
بهمس مكتوم آدم أنت أنت ميت رأيت
الصور رأيت الجنازة ابتسم آدم بمرارة وقال
ما رأيته كان الثمن الذي دفعته لأختفي
صفحة 9
تلك الجثة لم تكن لي بل كانت
لشخص أرسل ليقتلني فقتلته أنا صمت آدم
قليلا ثم أكمل ونبرته تزداد حدة مريم
الآن في الفيلا القديمة الفيلا التي بدأت
فيها قصتنا عام الف وتسعمائة واثنان وتسعون
هي تملك البوصلة والبوصلة هي الخريطة الوحيدة
التي ستخرجنا من هذا الجحيم لقد اتصلت
بك لأنك الوحيد الذي لن يشك فيه
أحد وأنت تبحث عني لأن العالم كله
يظنك تبكي على قبري مد آدم يده
صفحة 10
وأعطى رامي مفتاحا قديما عليه نفس الرمز
وقال اذهب إليها لكن احذر الشخص الذي
يرتدي القناع في الفيلا ليس عدوي وحده
إنه يعرف مريم أكثر مما تعرف هي
نفسها اذهب قبل أن تبدأ البوصلة بالإشارة
إلى الحقيقة التي لا يريد أحد سماعها
اختفى آدم بين أشجار المقبرة وكأنه لم
يكن تاركا رامي أمام الحقيقة المرة آدم
حي والحرب قد بدأت للتو