الفصل الثالث والعشرون
برغم ان صمت الطريق طاغي الا انا صوت نبض القلوب مسموع "
يحاول عاصم ان يجد لغة حوار بدلاً من الصمت الذى فرضته يسر عليه داخل سيارته
نظر لها قائلا: تحبي تسمعي لمين ...انا في الغالب مش بشغل اغاني ...بس لو انتي حبه اشغل لك
نظرت له قائله: انا بحب اللى بتحبه
ارتباك في عيون عاصم انه يشعر ان كل الهروب منها يصبح اليها
فقال : صحيح سليم منزلش معانا ليه
قالت بنفور : معرفش
قال : طب احمد بتشوفي بيعدي عليك و كدا و
قطعته قائله: هو انت مصمم ان يكون في حد ثالث بينا ليه ...لو مكانش سيف معانا يبقي نخلق حوار عن اى حد وخلاص
قال بخجل : بنسلي روحنا لغاية ما نوصل
قالت بثقه: عادى ممكن تكلمني عنك ....وانا احب اسمع كلامك عن نفسك
نظر لها بنظرات تشتت مع قلق ثم
قال : هو انتي ليه مصممه تاخدينا لحته انا مش عايز اروحها
بابتسامه بسيطه قالت: انت جيتها خلاص مش بمزاجك ...حتى اسال قلبك
اوقف سيارته على جانب ونظر لها بعيون تشتعل نيران
قائلا: بصي بقي لو هتبقي معايا في مكان ....في نقط تاخدي بالك منها انا فى جامعتك لو معك فى سكشن ف انا دكتورك ....عند جددتك او في اى مكان تانى انا جوز عمتك و والد بنت عمتك ...انتى بقي عايزة تشوفينى اب صديق منصح.... معك في دا لكن اى حاجة عقلك يصورها لك انا لا مراهق ولا اهبل علشان امشي وراك فيه
سكتت لثوانى ثم قالت : تمام يا دكتور مع حضرتك كل الحق ...ممكن تكمل طريقك عادى مش هضايقك ...بس قبل الجامعه بشوية نزلني
نظر لها بدهشة وحيرة قائلا: ليه
قالت بثقة: يعني مش حلوة اني انزل من عربية حضرتك وماحدش عارف صلة القرابه بنا
قال بهدوء : صح معك حق
المشهد الثاني كريم في احدى الشركات يجلس على مكتب تقدم نحوه احمد وجلس فى الكرسى المقابل
قائلا: صباح الخير
ابتسم كريم قائلا: صباح الورد يا ابو حميد ....مالك
قال احمد : فين وعدك ليا يا كريم ....انا قلت لك هساعدك تتعين معايا فى شركه وكنت عند وعدي و
قطعه كريم قائلا: وانا كمان عند وعدي يا احمد ...(وضحك ثم قال) بس هند اللى مش طايقة سيرتك
قال احمد بعصبية :انا متبهدل يابنى ومرمي لوحدى زى المذنب ...انا ماحدش بيسال عني يا كريم
قال كريم : طب وبسمه كده خلاص
قال احمد بعصبية : وحياة بنتى خلاص انا قطعت اي حاجة تربطنا بها....اهو حتى الحمل اللى كان يربطنا ربنا اراد انه مش يكمل
قال كريم : والله انا شايف علاقة عاصم ب هند ويسر اليومين دوول زى الفل ممكن هو يكون له عليها دلال وتسمع له
قال احمد : وهو فين عاصم من وقت تعيين الجامعه وهو مش فاضي
قال كريم : ربنا يقوي انا عرفت انه نزل له جدول في كلية الاداب كمان يعنى الله يكون فى عونه ايام في طب بشري وايام في اداب
قال احمد : هو صاحبك محتاج يتسحل في اكتر من حاجه علشان يشغل وقته....المهم فكر لي في حل بقي
قال كريم : حاضر ...ويالا على مكتبك احسن ناخد احنا الاتنين جزا
المشهد الثالث
وسط ضجيج السكشن يدخل عاصم المدرج لمحها
انه المدرج الخاص بيسر ابتسم قلبه بمجرد ان رائها
و قف ب ثقه ثم قال : انا دكتور عاصم معكم السنه دي في مادة الاكلينيكي
رفعت احدي الفتيات يدها للتحدث فوافق لها عاصم
قامت وقالت: حضرتك دكتور عاصم غني عن التعريف كلنا كنا نستفيد من اراء حضرتك على تيك توك....وياريت برنامج حضرتك يرجع مره تانية
حدث صوت في المدرج مع مؤيد لفكرة الفتاة ومعارض حاول عاصم السيطرة ثم
قال: شكرا يا انسه على رائيك ....بس انا شايف مجالي الحالى افضل لي ...واستاذنكم نبدء المحاضرة
جلست الفتاة وعم الصمت المكان وبدء عاصم في شرح اول محاضراته عن علم النفس الإكلينيكي و سلوك الفرد و تشخيص الوضع النفسي للفرد وفي اثناء اندماجه لمح يسر تتحدث مع زميل جالس امامها وتبتسم ....جن جنونه وبصوت متعالى
قال: انت يا بني ادم يا اللى بتتكلم
و اشار على الولد فوقف الولد
قائلا: اسف يا دكتور كنت بسالها على قلم
قال عاصم : محاضراتى مش مجال للتعارف ولا الحوارات ....قوم من جانبها وروح اقعد لى في اى حته
حمل الطالب أدواته وابتعد عن مكان يسر نظرت يسر ل عاصم مبتسمه
*كل خططها فى اشعال نيران غيرته تصبح نجاحه
بعد انتهاء المحاضرة حاولت يسر ان تقترب من عاصم خارج المدرج ولكنه لم يعطي لها اى مساحة للقرب وانصرف مسرعا الى سيارته
حدث نفسه قائلا: يعني بقولها كلام وبعمل عكسه ....وبعدين بقي يا عاصم معك
فتحت باب السيارة ودخلت نظر لها بذهول
فقالت: حاولت اكلمك بعد المحاضرة مش دتني فرصه
ببرود قال : في حاجة ولا ايه
قالت : هو اللى كان بيكلمنى على فكرة
بهدوء قال : انتي حره اعملى اللى انت عايزه بس مش فى محاضرتي
قالت: هو انا ينفع بعد ما ربنا استجاب ليا وبقيت معك فى سكشن انشغل بحاجه تانية غير شرح حضرتك
نظر لها مطولاً وقبل ان يتحدث
قالت: لو مش يضايقك وحضرتك مروح.....خدني فى طريقك
*انها تفرض وجودها عليه و تقتحم حتى عزلته من اين يهرب وكل الطرق تؤدى اليها *
فى طريق العودة لم يتحدث اى منهم للاخر ربما اكتفي كل منهم انه بجوار الاخر
فأحياناً يكون للصمت دلاله اقوى من الصوت
رنين تليفون عاصم يخرجهم من شرودهم مسكه من التابلو ونظر للاسم ثم رد
قائلا: عارف اني مقصر معك بس انت اكيد هتعذورنى
ضحك كريم قائلا: ايوة ايوة خدوهم بالذوق ....مختفي ليه يارب يكون خير
قال عاصم : اهو الحمد لله النهارده كان اول يوم فى الجامعه ....والطلاب متعبين اوى
نظرت له يسر لانها احست ان يقصدها
قال كريم : ربنا يعينك حبيبي .....احمد معايا عايز يكلمك
نظر عاصم ليسر وعيونه حائرة واكمل كلام
قائلا: هات اكلمه
قال احمد : ايه يا دكتور مشغول عننا ب ايه
قال عاصم : حبيبي اكيد هشوفك قريب
قال احمد : خليك جدع بقى وشوف لى موضوع هند
بتعجب قال عاصم : هند
نظرت له يسر بقلق
فقال احمد : اه يا بنى مش قايل لك محتاج تخلينى اقعد معها بس وتظبط لى انت الدنيا معها
قال عاصم : حاضر .....حاضر هشوف ظروفي وابلغك
قال احمد : البت يسر بتكبر يا عاصم ....دلوقتى هتلاقيها ساحبه لى واد زميلها وتقولى عايز يرتبط بها
امسك عاصم بيده على موقد وكانه يريد ان يمسك قلبه الذى كاد ان ينخلع من مكانه وصمت لثوانى
فقال : ربنا يفرحك بها حبيبي....معلش بقي هقفل علشان انا ع طريق
اغلق الموبيل و وضعه امامه ....احست يسر بتغيره
فقالت : هو قالك ايه غير مودك كده
بابتسامه بسيطه قال : ابدا عايز يرجع لمامتك ومحتاجني اساعده
قالت: وهتساعده
قال بهدوء : هو انا اعرف اتاخر عن حد يخص جميلة
نظرت له بلوم كانت تود ان تسمع انه يريد مساعدته من اجلها ....صمتت وكأنها تحاول ترتيب افكارها ثم ابتسمت وقالت: عارف انى كنت معجبه بحبك لعمتو برغم انك كنت بتصعب عليا متمرمط وراها فى كل مكان وحوارات بس كنت بتحبها بجد وحبك لها كان مبني على عطاء
نظر لها قائلا: هو ينفع حب ميكنش مبنى على عطاء....هو الحب ايه غير عطاء
قالت بهدوء : مش شرط انا ممكن احبك ومش اكون مستنية حبك ليا يبقي انا هنا بدي من غير ما اخد
قال مسرعا وكان الكلمات فلتت من لسانه
-بس انا بحبك يا يسر
صمت وكأنه يلوم ذلك اللسان اوقف سيارته على الطريق ونظر لها
فقالت : ما انا عارفه
قال مسرعاً: لا انا اقصد بحبك زى شخص عزيز عليا زى سيف وسليم وكل اللى حواليا ...مش حب رجل لست
قالت بثقه: عارفه انا عياله وكمان بنت اخو مراتك الله يرحمها ...و تلميذتك ف ازاى تحبني حب عاطفي
-تجيد فن التلاعب بالالفاظ والعبارات وايقن عاصم انه فريسة لتلك الفتاة تجبره على اعتراف بحبه لها ثم تحول هذا الاعتراف لمذح ....
نظر لها وفي عيونه الف سؤال ولكن يعجز اللسان عن التصريح به