المنطقه الرمادية
خيم الصمت على الطائرة الصغيرة التي استأجرها أليكس للوصول إلى أقرب نقطة من "المنطقه الرماديه" لم يكن صمتاً عادياً بل كان ثقيلاً كالغبار الذي غطى منزل لينا القديم في الزاوية كان جيكوب جالساً يحدق في معصمه، في ذلك الوشم الذي يحمل الرقم (5) وكأنه يحاول استنطاق الجلد ليروي له ما حدث في تلك السنوات الضائعة.
قطعت لينا الصمت وهي تضع يدها على كتف شقيقها:
— "جيكوب، لست مضطراً للقيام بهذا. يمكننا إعادتك للمملكة وسأتكفل أنا وآرثر بالأمر."
التفت جيكوب إليها ولأول مرة لم تر لينا في عينيه نظرة الطفل الذي يحتاج للحماية بل رأت نظرة جندي استيقظ بداخله شيء مرعب:
— "لقد سرقوا مني هويتي يا لينا لا أعرف من أنا إذا لم أواجههم الآن سأظل سجيناً لهذا الرقم إلى الأبد"
مع اقترابهم من الإحداثيات بدأ رادار الطائرة بالاضطراب. ظهر أمامهم ضباب كثيف يميل لونه للرمادي الداكن لا يشبه ضباب الطبيعة في شيء كان يبدو كغلاف كيميائي يحيط بالجزيرة.
"استعدوا!" صاح أليكس وهو يمسك بمقود الطائرة بقوة "نحن ندخل الآن نطاق التشويش آرثر سأحتاج لقوتك إذا حاولوا استهدافنا بمضادات الطيران"
وقف آرثر خلف أليكس وفرد جناحيه داخل غرفه القيادة الضيقة. اشتعلت النيران الزرقاء في أطراف ريشه، مما خلق درعاً حرارياً حول الطائرة فجأة انطلقت صافرات الإنذار صواريخ حرارية كانت تتجه نحوهم من قلب الضباب.
"لينا، ايلا،جيكوب تمسكوا" صرخ آرثر.
بسرعة قفز آرثر من باب الطائرة المفتوح في الهواء الطلق. حلق بقوة وبضربة واحدة من جناحه المشتعل باللهب الأزرق فجر الصواريخ قبل وصولها مما خلق انفجاراً هائلاً اختفى جزءاً من الضباب ليكشف عن شاطئ الجزيرة.
هبطت الطائرة بصعوبة على الرمال السوداء للشاطئ. كان المكان موحشاً تحيط به هياكل معدنية صدئة وأنابيب ضخمة تخرج من تحت الأرض وكأنها أمعاء وحش عملاق.
سار الفريق بحذر حتى وصلوا إلى بوابة فولاذية ضخمة محفورة في صخر الجبل. كانت تحمل شعاراً واحداً: "مشروع البعث".
بمجرد أن وضع جيكوب يده على لوحة التعريف الإلكترونية حدث شيء غريب لم تطلق اللوحة إنذاراً بل أضاءت باللون الأخضر وصدر صوت آلي بارد:
"مرحباً بك مجدداً السلاح رقم 5 تم السماح بالدخول."
ارتجفت لينا وتراجعت خطوة:
"لقد كانوا ينتظروننا.. هذا فخ!"
"لا يهم إن كان فخاً أم لا" قال آرثر وهو يتقدم الجميع ونيرانه تضيء ظلام الممر الطويل "سأحرق هذا المكان بمن فيه إذا حاولوا لمس أي فرد من عائلتي"بينما كانوا يتقدمون في الممرات التي تفوح منها رائحة المواد الكيميائية سمعوا صوت خطوات منتظمة. من خلف المنعطف، ظهرت مجموعة من الحراس لكنهم لم يكونوا بشراً عاديين. كانت أعينهم حمراء متوهجة ويتحركون بتناسق مريب.
"هؤلاء هم النسخ الفاشلة" همس أليكس وهو يسحب سيفه (بشر تم حقنهم بدماء عنقيين ضعيفة فقدوا عقولهم وتحولوا لآلات قتل)
اندلعت المعركة كان أليكس وإيلا يقاتلان ببراعة السيوف، بينما كان آرثر يطيح بالحراس بموجات حرارية عنيفة. لكن المفاجأة كانت في جيكوب حين هاجمه أحد الحراس لم يهرب بدلاً من ذلك تحركت يده بسرعه وقبض على عنق الحارس بقوة حطمت المعدن الذي يغطيه.
نظر جيكوب إلى يده بصدمة:
"لينا.. أنا أتذكر هذه الحركات.. لقد فعلت هذا مئات المرات من قبل."
وفجأة تردد صدى ضحكة باردة عبر مكبرات الصوت في الممر "صوت رافين"
— "رائع. رائع جداً! رقم 5 بدأ يستعيد ذاكرته العضلية. أهلاً بكم في بيتكم .. الغرفة رقم 101 بانتظاركم.. هناك مفاجأة تخص 'الرقم 8' لم تتوقعوها أبداً"