حكايتي مع الزمان - الفصل التاسع عشر - بقلم ونس الروح - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: حكايتي مع الزمان
المؤلف / الكاتب: ونس الروح
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل التاسع عشر

الفصل التاسع عشر

– "نبضات مفاجئة" في هدوء الغرفة التي تزينت بلمسات أنثوية دافئة، وقف عاصم على باب حجرة النوم. عيناه وقعتا عليها، تجلس أمام المرآة، تمشط خصلات شعرها ببطء... كان فيها سحر لا يوصف. اقترب وجلس على طرف السرير بهدوء. التفتت إليه، تركت المشط على التسريحة، واقتربت وجلست إلى جواره. قالت وهي تبتسم بمكر: – إيه؟ تبص لي كده ليه؟ رد بهدوء وعيناه لا تفارق وجهها: – إمتى اخدت قرار لبس النقاب؟ وليه؟ ضحكت بخفة وقالت: –  حسيت إني محتاجة ألتزم… وأبطل أنزل بقمصان نوم. ابتسم وقال مداعبًا: – مش تنسي بقى؟ ردت بصدق: – ودي حاجة تنسي يعني؟ اقترب منها قليلا وهمس: – شعرك كان يخليكي أجمل… بس أنا كنت فعلاً بتمنى تاخدي الخطوة دي وكان اقصي طموحي حجاب اتفجاءت بالنقاب بقي. ردت ممازحة: – يعني وحشة وأنا بالنقاب؟ قال باندفاع صادق: – لا حبيبتي، قمرين والله! وبالمناسبة… تروحي للدكتور إمتى؟ نظرت له باستغراب: – ليه؟ – عايز أروح معاكي… أشوف البيبي السونار… عرفتي نوعه؟ سألته بلطف: – طيب، إنت نفسك في إيه؟ – أنا؟ بصراحة… ماكنتش حتى بفكر في خلفه. كنت شايف إن وجودك جنبي هو أقصى أحلامي. قالت بابتسامة دافئة: – لما الناس بتحب بعض بجد، يتمنوا يجيبوا أطفال… علشان الحب بينهم يفضل ويكبر. نظر لها نظرة عميقة وقال: – مش بالولاد بس يا روحي… في ناس انفصلوا وهم معاهم أطفال. الحب الحقيقي مالوش سبب… دي حاجة من عند ربنا. ضحكت وقالت مداعبة: – يعني أروح أقول للدكتور نلغي الحمل؟ أصل جوزي بيحبني لوحدي كده؟! ضحك وقال: – لا طبعا، دي نعمة من ربنا. بصي… لو بنت، نسميها "أسيل"، ولو ولد "معز". نظرت له بدهشة مصطنعة: – وانا اللي كنت فاكراك تسميها على اسمي! رد ممازحًا: – ليه؟!  أنا  عندي واحدة جميلة كفاية؟! كفاية واحدة جننتني! ضحكت وقالت: – بس أنا كنت مسمّياها في دماغي "جميلة"… – خلاص، لو ولد نسميه "عاصم"! ضحكت مرة تانية… وفجأة وضعت يدها على بطنها وقالت بصوت منخفض: – آه… اقترب منها بسرعة وقلق: – إيه يا حبيبتي؟! – متقلقش… تقلصات بسيطة. – تعالي، ريحي ضهرك على السرير لحد ما أحضّرلِك الغدا. – يا سلام على الدلع! ساعدها على التمدد، عدل لها الوسادة، وناولها هاتفها: – خدي الموبايل… بس أوعي تنامي! رن جرس الباب. – أهو الغدا وصل! نظرت له بدهشة: – غدا؟! طب وإنت كنت بتعمل إيه؟ – بفتح الكياس خرج من الغرفة و أغلق الباب خلفه، واتجه نحو باب الشقة، فتح الباب… فوجد سليم واقف. – تعال يا سليم، مامتك جوه. رد سليم: – لأ، أنا عايز أتكلم مع حضرتك. – طيب، تعالى. دخل سليم وجلس على الكرسي الجانبي، وجلس عاصم على كرسي الانتريه. نظر له سليم وقال بصوت خافت: – من يوم آخر كلام بينا… وأنا عمال أحاول أوصل لك… ومش عارف … كان لازم أعتذر. قاطعه عاصم مبتسماً: – خلاص يا سليم… إحنا ولاد النهاردة. – لأ، يا أنكل، لازم تسمعني… أنا آسف، وياريت حضرتك تقبل اعتذاري. مد عاصم يده و جذبه ليجلس بجواره: – على فكرة، أنا شايفك زي أخويا الصغير. وطبيعي اخوات يتخانقوا… حتى لو الموضوع فيه شوية تهور. ابتسم سليم وقال بخجل: – بس أنا آسف، والله العظيم. و بوعدك، ده مش هيحصل تاني. رد عاصم وهو يمازحه: – أيوه، مينفعش يحصل تاني… أنا أبو أخوك، و مينفعش الأب يضرب . ضحك سليم وقال: – غيرتي على جميلة تخليني أتصرف بغباء أحيانا… وضع عاصم يده على كتفه وقال بهدوء: – أنا واثق إنك حد كويس… هيبقى ليك شأن كبير، سواء في دراستك أو رياضتك. وفجأة… صوت صرخة قوية خرج من غرفة جميلة! قفز الاثنان من أماكنهم، هرعوا نحو الغرفة. جميلة على السرير، تتألم، أنفاسها متقطعة. وقف عاصم بجانبها، وسليم تسلق السرير قلقا. – في إيه يا ماما؟! صرخت جميلة: – مش عارفة… شكلي بولد! تراجع عاصم خطوة وقال بذعر: – إزاي بتولد؟! صرخت مجدداً: – بولد يا عاصم… بولد! التفت عاصم لسليم وهو مرتبك: – هي في الكام دلوقتي؟! رد سليم بتوتر: – تقريبا في السابع! – سابع؟ إزاي؟! نظرت جميلة لسليم وهي تتألم: – اتصل بالدكتور بسرعة يا سليم! --------- "بين الحياة والدهشة" داخل  المستشفى، وقف عاصم يذرع الممر جيئة و ذهابًا. على يمينه كريم، وعلى يساره سليم، بينما اتجه نحوهم أحمد يمسك بذراع والدته، وسيف يسير بجانبه. بدا القلق واضحاً على الوجوه جميعًا. نظرت الأم إليهم جميعًا وسألت بصوت مرتجف: – إيه اللي حصل؟ رد عاصم وعيناه لا تصدق ما يدور: – أنا نفسي مش عارف! امبارح بس عرفت إن جميلة حامل، و النهاردة… بتولد؟! إزاي؟! تدخل سليم بتوتر: – أنا كنت قايل لحضرتك إنها في السابع. التفت إليه عاصم مذهولا: – سابع إيه يا بني؟! أنا مطلقها من خمس شهور! نظرت الأم إليه بحنان وقالت: – حوارات سليم وتعب ابوه ....هي اكتشفت الحمل بعد ما انفصلتوا يا بني زمّ عاصم شفتيه وقال بمرارة: – بس الحساب بيني وبينها ما خلصش… تقوم لي بالسلامه بس وانا حاسبها في تلك اللحظة، اقتربت هند بخطوات سريعة قائلة: – إيه الأخبار يا جماعة؟ نظر لها أحمد مستغربا: – مين قالك؟ أجاب سيف قبل أن تنطق: – نينا… كلمتها، وقالت لها تجيب لبس البيبي. إحنا نسينا نجهزه. قالت هند وهي تلوح بشنطة صغيرة: – أهو اللبس… جهزت بسرعة. مدت يدها بعفوية إلى عاصم بالشنطة، فأخذها منها في صمت وقال: – خلاص… لمّا حد منهم يخرج. اقترب سليم ووضع رأسه على كتف عاصم، نظر له الأخير وربت على ظهره هامسًا: – إن شاء الله تخرج بالسلامة. رد سليم بصوت خافت: – يا رب. مرت ثواني ثقيلة، قبل أن تخرج الممرضة من غرفة العمليات. – ممكن لبس البيبي؟ قال عاصم بفرحة مرتجف: – طمنينا… ولدت؟ ابتسمت الممرضة وقالت: – أيوه، الحمد لله… بس اللبس بعد إذنك. ناولها عاصم الشنطة بسرعة: – طب وجميلة… عاملة إيه؟ لم ترد، فقط أخذت الشنطة وركضت عائدة إلى الغرفة، مما أثار القلق في عيني عاصم. – هو في إيه؟! سأل بقلق وهو ينظر إلى كريم. قال أحمد: – أنت أول مرة تحضر ولادة؟ دايما الأطباء بيبقي مشدودين كده. تمتمت الأم وهي تضع يدها على قلبها: – يا رب سترك يا رب… قالت هند تطمئن: – متقلقيش يا ماما… إن شاء الله خير. لكن الأم لم تطمئن، ونظرت إلى الباب المغلق: – قلبي مش مرتاح يا هند… يا رب تقوم بالسلامة… علشان ولادها. وفجأة… خرجت الممرضة حاملة الطفلة الصغيرة. تجمع الجميع حولها. مد عاصم ذراعيه يحملها. نظر إلى ملامحها الصغيرة بدهشة وعاطفة لم يعرفها من قبل. قال سيف وهو يقترب: – وريني! انحنى عاصم قليلاً نحوه وقال بابتسامة مشوشة: – اهو… شوفه. ابتسمت هند وهي تقترب من المولودة: – دي بنت… جميلة كانت قائله هتجيب بنوتة. عاصم تمتم وهو لا يزال مذهولا: – أنا عمال تفاجئ… كل حاجة ماشية بسرعة. اقتربت الأم من الممرضة وسألتها بقلق: – طمنينا على جميلة. ترددت الممرضة لحظة، ثم قالت وهي تتجنب النظر إليهم: – معرفش… الدكتور جوه معاها. ثم استدارت مسرعة دون أن تضيف شيئًا. تبادل الجميع النظرات، ثم ناول عاصم الطفلة لهند بهدوء، وقال بصوت غارق في التوتر: – لا… كده الوضع مقلق. - ما اصعب وضع عاصم من عاشق بالامس الى مفجاءة اليوم بانه اب ويبدء رحلة فى عالم جديد لم يخطط له من قبل