الفصل 56
غسلت مها وجهها .. وتوضت عقب ماغيرت ملابسها وطلعت تصلي لها ركعتين .. كان وجهها يعورها وتحس بصداع .. صلت وقامت تدور لها بندول .. خذت لها حبتين ورفعت وجهها فى المرايه وشافت خدها منتفخ ومزرق .. والله مهوب بعيد من خد روضه يوم زلقت فى الحمام .. حسبي الله ونعم الوكيل .. تذكرت بنتها شلون بتجيبها ذلحين .. وجوالها مع ماجد .. وماعندها خدامه توصيها تجيبها من بيت عمها .. لبست عباتها وخذت لها نقاب وجلال ونزلت عشان تجيب بنتها من عقب ما سمعت صوت موتر ماجد يشتغل من ثلث ساعه .. نزلت وشافت الاغراض عند الباب .. دفت الاكياس بطرف رجلها وطلعت ..
وصلت بيت عمها ودخلت للصاله وشافت عمتها وبناتها كلهم قعود حولها .. والجوري راقده على الكنبه .. " مساكم الله بالخير .." سلمت عليهم .. دنقت على راس عمتها تسلم وهى بعباتها ونقابها .. وقفت لها روضه ونوف يسلمون .. " ما شاء الله عليكم ما تأخرتوا .." قالت لها روضه .." لقيت كيسة الاغراض اللي نبيها فى الكرسي اللى ورا عقب ما نزلنا الجوري .." ردت مها .." وشفيه ماجد .." سألتها نوره ,," مافيه الا العافية .. ليش وش فيه يمه .." لفت مها على عمتها وهى ترد عليها .. بدون ماترفع نقابها .. " مادري به .. كنه ضايق من شي .." ردت عمتها وهى تخز مها من فوق لتحت .. " مادرى عنه .. بس الظاهر انه مايحب الدوره فى الاسواق .." ردت مها وهى تقعد جنب بنتها .. " وش اللى حاده يروح والبيت فيه بدال الدريول اثنين .." نغزت نورة بكلامها وهى تقصد مها .. " قلت له يا يمه وعيا .. الله يعطيه العافيه .." كانت مها تبي تسكر على الموضوع عشان تطلع .. " ماعليه شر .. بيوديكم مره والا مرتين وعقبه بيمّل وبيقول عندكم الدريول .." ردت روضه وهى تبتسم تحاول تلطف جو الحديث بين أمها ومرة أخوها " مهوي .. اقعدى شفيس واقفه .. تقهوي .." عزمتها روضه .. ونوف كانت ساكته تراقب .. " معليه تعبانه والله .. والجوري يبي لها تبديل وهى راقده .." تعذرت مها وهى تشل بنتها .. " خليها بخلي الشغاله تشلها عنس .." قالت لها روضه .. " لا فديتس انا بأشلها ما فيه داعي .. " سمت عليها وشلتها .. " زين تعشى معنا .." عزمت عليها روضه وأم وأختها ساكتين .. " تعشى معكم العافيه .. ما انا بمشتهية .. يالله تمسون على خير .." ودنقت على عمتها تحب راسها وضمت بنتها لصدرها وطلعت .. " وانتى من أهله .." ردت عليها نوره وروضه .. طلعت وعيونهم تلاحقها مستغربين .. " فيها شي .." قالت نوف وهى تقرص عيونها في مرة أخوها اللى راحت .. " شكلها متضايقه .." ردت روضه وهى ترجع تقهوى .. " الله يضيق عليها مناسمها كنها ضيقت صدره .. " دعت عليها نورة .. " يمه حرام عليس .. وشدراس انها هى السبب .." دافعت عنها روضه .. " ومن غيرها وهو متقهوي عندى المغرب مافيه الا العافية .. مشغلته عندها دريول يوديها ويجيبها .." ضحكت نوف على كلام أمها .. " الأمر هين يا يمه لمن وداها .. تراها مرته .." ردت روضه وهى تزم شفايفها متضايقه من أختها اللي عاجبها كلام أمها .. " تمرمرتى انتى واياها .. أشوفس واقفه فى صفها .." قرصت نورة عيونها في بنتها .. ونوف ضحكت زياده يوم سمعت تعليق أمها .. التفتت روضه على أختها بضيق " يا حبكم للمشاكل .. ماتعرفون تعيشون مثل الناس .." تأففت روضه وقامت وخلتهم وراها " روحى يا المصلحة الاجتماعية .. " ردت عليها نوف والتفتت لامها تكمل كلامها " يمه .. تظنين ماجد متهاد معها والا ضاربها .." استنتجت نوف .. " وشو .." فتحت نوره عيونها مستغربه ..
شلت مها بنتها وطلعت من بيت عمها وهى تنهّد مرتاحه .. مشت لين وصلت لقسمها ودخلت وقفلت الباب .. طلعت الدرج ودخلت الحجرة وغيرت لبنتها وحطتها فى فراشها وقررت تنزل تحط الاغراض في الثلاجه قبل تخترب .. لبست جلالها وحاولت تغطى طرف خدها المزرق .. ضغطت على راسها من العوار وهى تنزل .. سحبت الاغراض للمطبخ ورتبتها بسرعه طفت الليت وطلعت ترقد جنب بنتها .. وماحست بعمرها وهى تقوم ثلاث مرات تتأكد أن باب الحجره مقفول ...!!
طلع ماجد ضايقه فيه الدنيا .. دق عليه اخوه فهد ينشده وين مكانه وقال له ان الشباب مجتمعين فى مجلس تركي وينشدون منه .. قال له انه بيجيهم عقب ما يخلص له كم شغله .. سكر منه وطلع للكورنيش .. كان محتاج يخفف من الضغط اللى في صدره ..
من بادي الوقت وهذا طبع الايامي
عذبات الايام ماتمدي لياليها
حلو الليالي توارى مثل الأحلام
مخطور عنى عجاج الوقت يخفيها
أسري مع الهاجس اللي ما بعد نامي
وأصور الماضي لنفسي واسليها
أخالف العمر وأراجع سالف أعوامي
وأنوخ ركاب فكري عند داعيها
تدفى على جال ضوه بارد عظامي
والما يسوق بمعاليقي ويرويها
الا صفى لك زمانك عل يا ظامي
اشرب قبل لا يحوس الطين صافيها
الوقت لو زان لك يا صاح ما دامي
يا سرع ما تعترض دربك بلاويها
حتى وليفك ولو هيّم بك اهيامي
سيور الأيام تجنح به عواديها
اييييييه .. شكل مالك فى السعاده والفرح نصيب .. كل ما قلت هانت جد علمن جديد .. لا كلام موضي قادر يقنعك .. ولا تصرفاتها بتقنعك .. وش اللي بيقنعك ؟؟.. تطلع اخوك من قبره تنشده ليه سوا كذا ؟؟.. واللي شفته اليوم .. وش شفت .. واحد خبل من واجدين مالهم لا شغله ولا مشغله الا الدوارة فى الاسواق وملاحق النسوان عطته وجه والا ماعطته ماتفرق عنده ..
تذكر كلام موضي يوم جاها ونشدها .. وعادت عليه كل الكلام اللى سبق وعلمته اياه يوم ملكته على مها .. " والله أنا ضايع ماعاد عرفت من اصدق .." رد عليها ماجد بحيره .. " صدق قلبك ياخوي .. صدق قلبك .. وشوف وش يقولك من صوب هالمسكينه " حطت موضي ايدها على صدر اخوها صوب قلبه وهى تتمنى أن كلامها يوصله .. دنق ماجد وهو يلعب فى فنجال قهوته .. " ترانى تعبت وأنا أعيد لك نفس الكلام .. أنا نشدتك يوم تملكتها ابوي غاصبك عليها قلت لى .. لاتعذبها وتعذب عمرك .. تبيها ياخوى لازم تفتح معها صفحه جديده .. ما تبيها خلها تربي بنتها مرتاحه .. قدرت تتحملها عندك خير وبركه .. ماقدرت ردها من حيث أخذتها " ملت موضي وهى تحاول تقنع أخوها .. " أردها ؟؟.. والناس وش بتقول .." رفع ماجد عيونه لأخته.. " ماعليك من الناس .. عليك من نفسك .. تبيها والا لأ .." ظل السؤال معلق بينها وبينه .. " الموضوع عندس بسيط لانس ماتدرين وش قال لي منصور .."
" أدري بالسالفه ماتبي لها ذكاء .. صحيح ما أعرف الكلام اللي قاله لك لكن وحق من رفع سبع أن مها مالها بالسالفه كلها .. والتلفون اللى شفته كسره كان له مهوب لها .. أنت شفت موقف واحد يا ماجد وبنيت عليه شكوك وظنون .. ومنصور الله يسامحه زاد الضو حطب .. خوفه منك خلاه يكذب عليك " شرحت له موضي .. " وفهد .. مالها في موضوعه بعد ..؟؟" رفع صوته بغضب وهو يسألها .. " وش فهد .." استغربت موضي من سؤاله .. " شفتي انس ماتدرين خير شر .." دنق ماجد .. " ماجد .. مها بنت عمي .. والله لو شفت عليها منقود كان علمت منصور قبلك .. والله انها تسوى وزنها ذهب .. لا تصدق كل ماتسمع .. هذا اخر كلامي لك .. وماعندى غيره .. أنا بريت ذمتى من صوب هالمسكينه .. يكفى اخوك راح بذنبها فى رقبته وهو ميت .. لا تشيل ذنبها أنت بعد وأنت حي .. "
دخل ماجد على الشباب فى بيت تركي وقعد معهم يسولف تعشوا وهو تعذر أنه متعشي قبل يجيهم .. قعد بروحه يهوجس عند القهوة .. خلصوا عشا وقعد بعضهم يلعب ورقة وبعضهم متكي يسولف قدام التلفزيون .. دخل عليهم فهد بن سعيد ولد خالتهم .. سلم عليهم وتحفوه قعد جنب ماجد " شلونك يابو عبد الله .. عساك بخير .." .. " بخير الله ينشد منك .."رد عليه ماجد .." وش علومك من عقب العرس ماعاد شفناك .." سأله فهد وهو يبتسم .." علوم خير .. ابد الدوام ماخذ وقتى كله .." رد ماجد ببرود .. " الله يعطيك العافيه .." حس فهد أن ولد خالته مهوب طبيعي فقصر السالفه .." ومن قال .." رد عليه ماجد وسكت .. دخل عليهم أحمد .. وتغير جو المجلس .. كلن قام يرحب ويهلي فيه .. وهذا يعزم وهذاك يحلف عليه .. " يا جماعة الخير انا جاي عشان أقعد خلصنا من بريطانيا .. وكل واحد عزم تراه ملزوم بعزيمته وباسجلكم فى دفتر .. عشان ماحد يجدحنى .." قال لهم أحمد بصوت مرتفع خلا الكل يضحك .. قعد جنب ماجد يسولف معه .. شوي شوي خلا المجلس قريب 11 ومابقى الا ماجد واخوه وتركي وفهد وأحمد .." وش جديدك يابوعبدالله .. من زمان ما سمعنا لك قصيد .. من عقب طلعتنا وقت الربيع .." نشده أحمد .. " جايك القصيد .." رد عليه ماجد ..
ياصاحبي دنياك هذي عجيبه
والوقت يا (فهاد) للناس خداع
كيف الخوي ياناس ينسى صحيبه
من عقب ما كان لمشاكيه سماع
اليوم صدري ودي آشق جيبه
ياكود انا القى لضيقة الصدر مطلاع
جتني على صدري هموم ٍ عصيبه
وابحرت فيها دون مجداف وشراع
يامن رمى ذاك الحجر في قليبه
وحرك سكون الجّم والناس هجاع
قلت: الطفل معقول؟؟ ينسى حليبه
يمكن..ولكن كيف؟! يذكر الياجاع
واخذت افكر بالفياض الرحيبه
يمكن بعد تنسى وفا الغيم للقاع!!
يا وقتنا والله ناسك غريبه
هذي صحيح وجيههم اوهي قناع!!
اشوف ناس ٍ من بعضها قريبه
واشوف ناس ٍ قربهم كنه وداع
واليوم يا(فهاد) بالنفس ريبه
يا صاحب ٍ كنت بيمينه له ذراع؟!
قل لي: وخبر صاحبك ويش عيبه؟؟
او عيبه: انه للوفا دوم تباع
وقل لي : من اللي غيّرك لأجل اجيبه
واعلمه من كان يشري وينباع!!
ان كنت ما تدري فهذي مصيبه
وان كنت تدري شف مسافات الاوجاع...
ترى الخوي وقت الشدايد يجيبه
والا الرخا كل ٍ يجي فيه فزاع
نسيت عشرة صاحب ٍ تلتجي به
ونسيت يوم نقسّم الهم بالصاع!
اي والله اشره والعتب ويش ابيبه
دام العتب مثل الصدى وسط الاسماع:
واحذر ترى دنياك هذي عجيبه
ووقتك ترى يا صاحبي دوم خداع...
" صدقت .. عز الله صدقت .. صح لسانك ولاهنت يا ماجد .." رد فهد وهو يحس بقلب ولد خالته عليه شي .. " جزله من جزل يا مجود .. صح لسانك .." قال تركي .. " صحت أبدانكم ولا تهونون .. " .." يا أخى وأنا .. ماعمرك طريتنى فى قصيدك .. ترى لى عليك ثلاث حقوق(ن) .." تدخل أحمد .. " وش حقوقك .." ضحك ماجد وهو يسأله .. " أول شي إنى خويك .. ثاني شي أنى تونى جاى من غربة .. ثالث شي وهو الأهم أنى عديلك .. ورجل خالة عيالك .." رد أحمد وهو مسوي عمره جاد بكلامه .. العيال ضحكوا عليه .. " ولا يهمك طال عمرك .. بأكتب لك قصيده ليلة عرسك وش تبي بعد .." وعده ماجد .. " عساك سالم يا العضيد ما قصرت .." وتقدم أحمد وحب خشم ماجد .. وفهد يراقبهم بسكات ..