الفصل 54
مرّت الأيام .. والعلاقه بين ماجد ومها فى هدوء .. صحيح تغيرت معاملة ماجد لمها شوي .. لكن للحين القلوب بعيدة .. مها اندمجت فى حياتها الجديدة .. وكانت تشوف تغيرات بنتها الجوري وراحتها فى ظل والد يراعيها ويهتم فيها .. لو شككت مها فى مشاعر ماجد صوب اى شي مستحيل تشكك فى مشاعره واحساسه صوب الجوري .. مها حاولت تعدل علاقتها مع ماجد .. برغم تجاهله لها كانت قايمه بواجبه على أكمل وجه .. ملابسه يلاقيها معلقه ومبخره فى الكبت .. غرفته وحمامه نظاف .. بيته هادى ومريح للعين والقلب .. تعاملها معاه بكل أدب واحترام .. لكن بقت بينهم فجوة كبيرة .. واللى ماقدرت تتجاوزها مها .. ولا حتى تفكر انها تتجاوزها .. كل اللي تبيه انها تعيش مع بنتها بهدوء وسلام ..
حتى لو كان على حساب مشاعرها كزوجة ومره قبل كل شي .. تجاهلت الحب اللى كان فى صدرها يكبر يوم ورا يوم .. برغم قسوته كانت مشاعرها مثل جذور النخيل .. اللي كل ما صادفت حجر والا جفاف .. تعمقت أكثر في قلب الأرض .. عسى تلقى الماء اللي يرويها ..
ماعمرها شكت فى نظرتها لماجد .. وبرغم أنها ما تصادفت معه واجد يوم كانت مرة اخوه .. بس معرفة ماجد وش يمثل لأهله واللي سمعته منهم ومن غيرهم عن شهامته وأخلاقه ورجولته تخليها تحاول مره وثنتين وعشر .. عشان تكسب القلب الطيب اللى ينبض فى صدره .. تكسبه زوج لها يحميها من غدر الزمن .. وتكسبه الجوري أبو عوضها به الله سبحانه عن أبوها اللي راح بخيره وشره .. وهذا اللي يستاهل التضحيه عشانه ولو على حساب كرامتها .. وكلام موضى صحيح .. لو ماحرصت عليه بيضيع من ايدي ..
حياتها مع بيت عمها كان يشوبها التوتر شبه اليومي .. كانت سالفة انهم يتغدون مع بعض بشكل يومي ترهق أعصاب مها .. عمتها شكلها للحين ما بلعتها .. ونوف واضح رد فعلها .. وزين انها أغلب الوقت تتغدى فى حجرتها .. ترّيح وتستريح .. روضة بس اللى كان وجودها يريح مها ويخفف عنها ..
فتحت مها باب قسمها وهى تشيل الجوري على يدها .. " اووف .. وش ذا الحرَ .." نزلت الجوري اللى كانت مغطيه راسها بفوطة عن الشمس .. وحذفت عبانها ونقابها على الكرسي .. حتى الحرّ له ريحه .. قالت مها فى نفسها وهى تلمس العباه الحارة وتحس بوهج حرارة الشمس فيها .. خذت العباة والشيلة والنقاب وحطتهم فى سلة الغسيل فى المطبخ .. ورجعت للصاله وخذت بنتها وطلعت فوق ..
" تغديتوا .." سألها ماجد من فوق الدرج وهو يشوفها طالعه هى والجوري .. " ايه الحمدلله .." ردت عليه بهدوء .. وهى تتذكر نظرته لها يوم دخلت الصالة هى والجوري قبل ساعه .. سلّمت ودنقت تحب راس عمها وعمتها .. ومسته بالخير وما رد عليها .. " هاتيها .." مد ايده للجوري يوم وصلت فوق يبي ياخذها .. مدت البنت له بهدوء ومرت من جنبه ودخلت غرفتها .. كانت تسمعه وراها يلاعب الجوري .. دخلت الحمام تغسل وجهها وترتب الكحل اللى سال من الحر .. غيرت جلابيتها ولبست لها روب قطن ناعم .. كان راسها يعورها وتبي بس تاخذ الجوري وترقدها عشان تقيل لها شوي .. تعطرت بشكل خفيف وحطت على راسها جلال وطلعت .. سمعت صوتهم جاى من حجرة ماجد .. دخلت عليهم .. كان ماجد راقد على السرير والجوري تلعب جنبه بجواله .. دخلت " ماتبي تقيل .." سألته .. التفت لها وهو يبتسم " وهى بتخليني اقيل .." رد عليها وهو يأشر على الجوري .. رقص قلب مها وهى تشوف ابتسامته " الجوري .. قومى يالله عشان نرقد .. " وجهت كلامها لبنتها .. " مابي .. باردد عند مادد " عيت الجوري تطلع .. ضحك ماجد يوم سمع ردها .. " شفتي .. قلت لس .. " شبك ايديه تحت راسه وهو يشوف مها " ماعليك منها .." التفتت على بنتها " تعالى معى ترى عندى حلاوا .. " حاولت مها تغريها عشان تقوم .. " لأ .. ديبيها هنا .. " دت بنتها بذكاء .. " لا هنا بتوصخين سرير ماجد .. بعدين بيهاوشنا .. " مدت مها ايديها لها عشان تشلها .. الجوري قامت ترافس ماتبي تروح معها .. " مسك ماجد ايد مها عشان تفكها " خلاص يا بنت الحلال خليها تقيل عندي .. " قال لها بهدوء .. " لازم اغير لها " ردت مها وهى تحس بمسكته قيد نار على ايدها .. " هاتي ثيابها هنا وغيري لها .. " انحرجت مها من مسكته لايدها وطلعت بسرعه .. جابت ملابس الجوري وغيرت لها .. ودخلت الجوري الفراش جنب ماجد وهى فرحانه .. لفت مها وراها تبي تطلع .. " وين بتروحين .." سألها ماجد بسرعه .. " باطلع اخليك تقيل .. " لتفتت عليه وهى ترد ..ا " وبنتس ذي من بيقعد عندها .. تعالى يابنت الحلال انا تعبان وراسي يعورني .. ارقدى جنبها لين ترقد وبعدين اطلعى .." رقد على جنبه وهو يشوف الجوري .. ترددت مها اللى كانت تعبانه ومافيها حيل تتكلم.. حطت ملابس الجوري على الكنبه ولفت من الجهه الثانيه عشان ترقد جنب بنتها .. دخلت تحت اللحاف .. وكان صعب تعطي بنتها ظهرها .. لفت عليها الجوري واندست فى صدر أمها .. كان ماجد يراقبها بهدوء .. مها حست أنها مستحيل ترقد بالوضع الغريب هذا .. غمضت عيونها وهى تحس أن ماجد يطالعها .. وهالشي سبب لها قلق كبير .. حاولت تتذكر لو على شفايفها روج والا لأ .. حست برغبه تحك خشمها .. بس ماتجرأت .. عشان ما ينتبه لها ويدرى أنها واعيه .. كان ماجد يدقق بهدوء فى ملامح مها اللى راقده قدامه .. ما يفصله عنها الا جسم الجوري الصغير .. لو مد ايده قدر يلمس خدها .. وهدب عيونها .. وخشمها .. وشفايفها المسكرة بقوة .. تبي توهمه أنها راقده .. ابتسم وغمض عيونه ونسى كل شي الا أنها جنبه ..
::
::
::
يوم الخميس كان عندهم عشا .. أخت نورة وبناتها بيجون يتعشون عند بيت عمها .. وقررت مها تسوي لهم نوع سلطه ونوعين حلويات .. كتبت اللى تبيه .. واتصلت فى ماجد .. " السلام عليكم .." .." وعليكم السلام " .. " ماجد بغيت اغراض " .. " وش اغراضه .. " .. " أغراض للمطبخ .. بيت خالتك بيجون يتعشون عندنا بكره .. وبغيت اغراض عشان أسوي لهم حلا " .. " زين برزي عمرس عقب صلاة العشا باجي اخذس " قال لها بسرعه بدون ما يناقشه واجد .. " مافيه داعي .. الاغراض شوي .. اعطيهم الدريول وهو يجيبهم " اقترحت عليه .. " لأ .. بنروح كلنا عشان الجوري تستانس لها كم يوم ماطلعت " رفض بصوت قاطع .." زين " ردت مها .. سكر الخط بدون ما يقول حتى مع السلامة .. شكّت مها اصلا أنه سمع كلمتها الأخير ..
جهزت مها نفسها ولبسّت الجوري .. كان قلبها يدق لانها أول مره بتطلع معه عقب ماتزوجوا .. وقفت قدام المرايه تشوف شكلها .. كانت عيونها محدده بكحل خفيف وشفايفها عليها روج لحمى فيه لمعه .. شعرها مرفوع بالعضاضه .. رتبت قذلتها .. كان عليها بلوزة حرير بيج بشرايط خفيفه سودا .. وتنورتها لونها بيج مموج بأسود .. لبست لها ساعه سيرها جلد أسود .. وخذت شنطتها وعباتها ونقابها ونزلت مع الجوري تحت ينتظرون ماجد ..
شوي وصاح جوالها وكان ماجد .. طلعوا له وكان عند الباب .. فتحته وسمت باسم الله وركبت الجوري وركبت .. " السلام عليكم .. " سلمّت عليه .. " وعليكم السلام .. رد ماجد اللى كان يمد ايديه ياخذ الجوري ويقعدها فى حضنه .. مسكها بيد وبالثانيه مسك الدركسون ولف .. " هاتها عنك عشان ما تلهيك " مدت مها ايديها عشان تاخذ بنتها .. " خليها شوي تساتنس ولمن وصلنا للشارع العام عطيتس اياها " رد ماجد وهو مركز على الطريق قدامه .. كانت الجوري تضحك وتسولف على ماجد .. ولما وصلوا للشارع عطاها مها مثل ما وعد .. ورفع عيونه وشافها .. دقق فيها النظر ومها شافته اول مره وعقبه انشغلت تعدل قعدة بنتها في حضنها .. رجعت تلف عليه شافته للحين يطالعها " وش فيك ؟ " هى تذكر ان نقابها نظيف ومكوي .. وش قاعد يشوف فى وجهي .. " مافيني شي .. بس بتطلعين معي كذا .؟؟ " سألها بأستغراب .. دنقت مها تشوف شكلها فكرت انها ناسية شي والا لابسة شي غلط .. " وش فيه شكلى ؟" سألته .. " مافيه شي .. بس عيونس ظاهره .." رد بكل بساطه .. " وشفيها زين " سألته بتعجب وهى للحين مهب فاهمه وش يقصد .. " مافيها شي بس نزلى شيلتس على عيونس أستر " قال لها كذا وصد عنها يسوق .. نزلت مها عيونها وغصتها العبرة .. سحبت شيلتها شوي وغطت عيونها وهي في قلبها تقول هذى اخر مره اروح معك .. لا والله والعيون عيون سميرة توفيق من العازة هذا لو هى مرسومه بالكحل كان وش قال .. مدت الجوري يدها للراديو تبي تشغله .. وفهمها ماجد وشغل لها الاف ام وكانت اليسا تغنى بصوت حنون ..
لو ماتجي
لو ماتجي عا نوم عينيي.. وبأيدك تهز الغفا
توعي الحنين اللي فيي.. اللي كان ع البعد انطفى
لو ماتجي
صالحتني مع هالدني .. رجعتني للولدني
طفلة زغيرة مشيطنة ..ع الارض عم تركض حفا
قبلك قلبي كان .. شجرة بلا عصافير
جنة بلا الوان .. فراشة مافيها تطير
غيرت الزمان .. وبدلت البرد بدفا
لو ماتجي
لو مالهوى يمرق ع بابي .. ويمحي بنسماتو الضجر
كنت رضيانة بعذابي .. لاهم حب ولاقمر
لو مالهوى
علمت قلبي ع الحكي .. نسيتني كيف البكي
ومسحت دمعة ملبكة ..ع رموش تعبانه سهر
تغرغرت عيون مها بالدمع .. كانت تسمع الأحساس اللى تتمناه واللى فقدته بحياتها كلها اللي قبل واللي اللحين .. تسمع الحسرة وحجم الخسارة اللى عاشتها واللي للحين تدفع ثمنها .. ليته ما رجع ولا جا .. بين ايدينى ومحرم عليّ .. وفوق هذا وذاك سوء ظن وقسوة بدون سبب .. كل اللي سويته له ما أثر فيه ولا حرك في قلبه شي .. ذابت دموعها فى النقاب .. وباقي الدموع نزلت بجوفها .. بلعتها عشان ما يحس فيها ..
كان يفكر في عيونها .. معقوله ماتعرف وشكثر عيونها حلوة .. لا وبتطلع كذا لكارفور وبالليل .. المفروض ما تكحّل عيونها .. عيال الحرام من يشوفون سواده لحقوها كيف وهى متكحله والا متعطره .. حاول يشّم ريحة عطرها بس ماقدر .. كانت خفيفه واجد .. زين بعد ما تسبحت بالعطر .. غابت صورتها هذي وحضرته صورتها أول مره شافها .. حاول يتذكر ملامحها عدل بس للأسف ماقدر كانت الصورة مشوشة .. تلاشت شوي شوي وحل مكانها صورتها وهى عروس .. ملامحها الناعمة رجفت ايديها يوم قعد جنبها .. رمشة عيونها السريعه وتوترها الواضح .. خوف والا رهبة والا ايش بالضبط .. كم مرّ على ذاك اليوم .. اسبوعين .. ثلاثه .. شهر .. سبحان الله ماسرع ماتمر الأيام والواحد مهوب حاس .. لها شهر جنبك وما لمستها ..!!! ما اقدر .. بعد كل هذا وماتقدر .. ولو قدرت .. عمرها ماكانت لي .. وبيتم اللي صار جدار كبير بيني وبينها .. مستحيل تلمسها الا وتتذكر أن أخوك لمسها قبلك .. أخوك اللي ظلمها وظلمك ..
وصلوا لكارفور ونزلوا كلهم .. خذوا عربانه ودخلوا .. تذكر ماجد آخر مره كان فيها هنا يوم ضاعت الجوري انقبض قلبه ومسك ايدها بقوة .. ومشوا سوا في كارفور بين الممرات .. تملل ماجد وهو يدور ورا مها .. مسكته الجوري وجرته صوب قسم الألعاب .. تردد ماجد يخلي مها لحالها .. " باروح مع الجوري اخذ لها لعبه .. لاتروحين بعيد زين .. " رفعت مها راسها له مستغربة " ان شاء الله .." قعدت تطالعه لين اختفى في الجهة الثانية .. يعنى وين بأروح .. والا مفكرنى بأطق منه .. رفعت شيلتها عشان تقرا الورقة الل في ايدها ورجعت تمر على الرفوف تاخذ الأغراض اللي تبيها .. وما انتبهت للي كان يمشى وراها بهدوء ..
خذا ماجد الألعاب اللى اختارتها الجوري ومسك ايدها ورجع معها يدورون مها .. وهو يمشى بسرعه قبل يوصل للمكان اللي تركها فيه .. شاف زول يشبه زولها رجع بسرعه يتأكد .. وكانت واقفه وجنبها واحد يكلمها .. أظلمت الدنيا فى عيونه .. سحب الجوري بلا شعور وهو يمشى صوبهم .. كانت مدنقة تلعب بالجوال .. من شافه الرجال اللى واقف وراها انسحب بسرعه .. " خلصتي " صرخ فيها ماجد .. فزّت مها من الروعه .. والتفتت وراها تشوف لو فيه أحد .. " اي خلصت .. " .. قط الأغراض اللي بيده فى العربانة وبدون سبب مد ماجد ايده لجوالها وسحبه وحطه فى مخباه " قدامي .." قال لها وهو يعض على ضروسه .. " شفيك .." سألته .. " ماتقولين خلصتي .. قدامي .." كرر كلامه بنفس القسوة .. " ليش خذيت جوالي .." سألته وهى واقفه قدامه بتحدي .. " الرقم مهوب أنا اللي مطلعه لس ؟؟.. " رفع حواجبه لها وهو يرد .. مشى قدامها وايده فى ايد الجوري .. وقفت وراه مستغربة تصرفاته .. رجع التفت عليها واشر لها بدون صوت انها تنزل شيلتها على عيونها وصد عنها يمشى صوب المحاسبين .. عدلت شيلتها وسحبت العربانه بهدوء ومشت وراه ..