الفصل 53
دخل ماجد الحمام يغسل وجهه بماء بارد .. توضا وقرر يصلي ركعتين شكر لله .. اللى رحمه ورحم هالمسكينه اللي برا ورد لهم بنتهم .. صلى العشا وصلي الركعتين عقبها قام وطفا الليت وانسدح على فراشه .. كان الصداع رجع له يضرب في راسه بقوة .. حس بصوت الباب انفتح .. رفع ايده عن عيونه شاف مها واقفه شابكه ايديها فى بعض بتوتر .. " فيه شي .. " سألها .. " سلامتك .. بس قلت اشوف لو تبي اسوي لك شاهي والا أجيب لك عصير .." ردت عليه .. " مشكورة .." رد ماجد ورجع يغطي عيونه بيده .. ترددت مها برا .. بس تذكرت كلام موضي .. قررت تدخل .. قربت وجلست على الطرف الثاني من السرير " ماجد .. " نادت بصوت واطي .. " نعم .." رد وهو مازال مغطى عيونه .. " يعورك شي .." كان فى صوتها اهتمام خفيّ لمس قلب ماجد غصب .. " راسي .." رد بكلمه وحده وتنهد .. " تبي أجيب لك بندول ؟؟" .. " خذيت لى .." .. " زين بأنزل أجيب لك شي بيريحك .." قامت بدون ماتنتظر منه ايه او لا .. رفع ماجد راسه وشافها طلعت وردت الباب وراها عقب ما طفت الليت .. وش بتسوي ؟؟ سأل نفسه وهو مستغرب ..
نزلت مها للمطبخ عقب ما خذت جوالها .. اتصلت على روضه وطلبت منها تطرش لها كم غرض مع الشغالة .. دقايق الا والشغاله تدق الباب .. فتحت لها مها الباب وخذت الاغراض .. وقالت الشغاله ان روضه قالت لها تساعدها لو تبي شي .. شافت مها الأكياس والأغراض حقت كارفور مكومه عند الباب عقب مادخلها الدريول .. طلبت من الشغاله تدخلهم المطبخ وترتبهم .. وتحط أغراض الثلاجه فيها .. والباقي تصفه على الطاولة ومها بترتبها بعدين فى الادراج .. خلصت مها وقفلت الباب ورا الشغاله بعد ماطلعت وحطت الكاس على الصينية وطلعت فوق .. فتحت الباب بهدوء ودخلت .. قربت جنبه .. وهزت كتفه شوي شوي .. رفع ذراعه عن عيونه .. رفع حواجبه وهو يشوفها تمد له كاس ماء .. " شربت ماي خلاص .." قال لها .. " بس مهوب مثل ذا الماء .. سم بالله واشرب .." ردت عليه بصوت ناعم .. رفع نفسه على المخدات وراه ومدت مها ايدها تساعده .. قربت منه ولمست صدره وهى ترفع المخده ورا ظهره عشان يقعد مرتاح .. غمض عيونه للحظه وهى يتخيل وش ردة فعلها لو مد ايديه وحضنها فجأه .. " تفضل .." نبهته مها .. مد ايده وخذا الكاس منها .. وشرب .. كان بارد .. وريحته حلوة .. وطعمه منعش .. " وش ذا .." سألها وهو يدقق في الكاس .. " شوي ماء ورد وحبتين هيل وماي .. يريحك ويزيل الهم من صدرك .." رفع ماجد راسه يشوفها .. كانت عيونها في عيونه .. هاديه وصافيه .. تحرك شي في صدره .. قال له مستحيل تكون هذي عيون خاينه .. قرب منها وأنفاسه تتسارع .. لاحظ أن عيونها بدت تبرق .. شي يلمع فيها .. مد ايده يلمس وجهها .. غمضت .. قرّب منها .. حط ايده ورا راسها وجذبها صوبه .. وغمّض .. مثل الحلم .. لامست شفايفه خدها .. كانت ريحتها عطر .. الأحساس عطر .. اللحظه عطر .. ارتجفت وحسها تبتعد عنه .." أنا .. أنا بأروح أشوف الجوري .." قالت بصوت يرتعش .. مد ايده يبي يمسكها .. بس كان طيفها اسرع بالهروب .. راحت .. وبقت ايد ماجد معلقه فى الهوا ..
دخلت غرفة الجورى وسكرت الباب وراها .. كانت عيونها تدمع .. وقلبها ينتفض فى صدرها .. ماتدرى خوف .. والا رهبة .. والا فرح .. والا ايش .. حست حلقها جاف .. بلعت ريقها .. حطيت ايدها على صدرها عشان تهدي دقاته .. تخيلت نظرته لها .. غمضت تتخيل لمسته .. غبيه .. تظنينه تغير؟؟ بالعكس .. لحظات بس ويقطس وراه مثل ما سوا أخوه .. لأ ماجد غير .. منهو عليه تكذبين ؟؟ .. تراس تعرفينهم كلهم نفس الطينه نفس منصور .. بس ذاك ماضي ومات وموضي قالت له الحقيقة .. وأكيد يدري ذلحين .. والا وش معنى نظرته لى .. نظرته معناها يبي منس شي وأنتى عارفه عدل وش يبي .. لا تكذبين على روحس .. لأ .. ماجد غير .. ماجد غير .. اى غير .. كلهم صنف واحد .. ما يختلفون .. نفس الانانية والقسوة لبغوا شي ماتلاقين أحن منهم ولا أطيب منهم .. ولشبعوا قطوس مثل الثوب الوسخ .. تعلمى إلى متى وأنتى غبيه .. نزلت دموعها حاره .. ما مسحتها تركتها تغسل نفسها ..
رصّ ماجد على اسنانه من الغيظ .. هو وش سوا .. مسح وجهه بقوة وقام وخذا غترته وطلع من الحجرة بدون ما يلتفت وراه لحجرة الجوري .. ضاق صدره حيل .. وكان لازم يطلع قبل يتصرف تصرف يندم عليه .. ركب موتره وطلع من البيت .. وتسلل صوت خالد الفيصل همس عذب زاد أوجاع ماجد ..
ساري
ساري وأصوّت لك أبيك
النظرة في عيوني تبيك
والرعشة في قلبي تبيك
ساري
ساري
شعوري ذا الليلة غريب
كيف الحبيب يشكي حبيب
أنا ملكتك
وأنا فقدتك
ليتني لمّا عرفتك
ما تركتك
سارى
ساري
لمّا عيوني عانقوك
في غمضة وحده ضيّعوك
اسأل زماني و المكان
واجمع سواليف الحنان
أنا ملكتك
وأنا فقدتك
ليتني لمّا عرفتك
ما تركتك
سارى
ساري
قلبي و ليلي به سرى
واللي جرى لي ما جرى
أمشي وأدور في الوجوه الوجوه
تايه وعيونك توّهوه
ساري
كان ماجد ساهم وهو يسوق بلا هدف .. يبي بس يهدا .. ويسكت الشعور اللى يحرق صدره .. ويبتعد عنها .. مد ايده يلمس شفايفه مكان ما لمست خدها .. هل حقيقي لمس خدها والا وهم من أوهامه اللى عاشت فيه سنين .. حتى صار يتخيلها واقع ..!!! تعبت .. من كل شي تعبت .. قربها عذاب وبعدها عذاب .. من أصدق .. من أسأل .. واحد راح ومستحيل يرجع .. والا أخت عرفت وسكتت سنين وعقبها جات عشان تزيد نارى نار .. ليتها خلتنى على عماى كان ما انقسم قلبي قسمين .. قسم يقول ظالمه وقسم يقول مظلومة .. كان ما احترت ولا تعبت .. لازم ألاقى حل .. والحل عند موضي .. لفّ على طول يدور أقرب طريق يوصله لبيت تركي ..
::
::
::
فزّت ساره بخوف يوم حست بلمسة على كتفها .. " بسم الله عليس .. وش بلاس .." سألتها أمها متروعه من ردة فعلها .. " مافيني شي يمه بس روعتيني .. وش بلاس أنتى .." حطت ساره ايدها على صدرها تسمّي .. " روعتس !! لعنبو غيرس ما شفتينى يوم دخلت عليس .." .. " لا يا يمه ما شفتس .. أنتو تبون تجننونى أدرى .. حتى الشيب طلع فى راسي منكم .." قالت ساره وهى تمسك خصلة من شعرها قدام وجهها .. " الشيب طلع فى راسس من شواهتس .. اسمعينى .. أم أحمد كلمت .. وقالت بيجون الأسبوع الجاى يسلمون علينا .. أنتى خلصتي أمورس .." .. " وش يبون يجون .." .. " استحى على وجهس .. كلها كم اسبوع ويصيرون أهلس .. خلصتى أغراضس والا لا " رفعت منيرة صوتها منقهرة من برود بنتها .. " يس خلصتها .. لا تصايحين علي " ردت ساره وهى ترمش بعيونها .. " الله يرفع ضغط العدو .. الواحد ما ياخذ منس رد(ن) عدل .." عصبت منيرة وصدت وراها تطلع .. " يمه .." نادت ساره أمها وهى تطلع " خير .." .. " فديتس وش فيس معصبة .." وقفت وقربت من أمها .. " مافيني شي .." غصتها العبرة وهى ترد .. كان زواج بناتها فى نفس الوقت وبعدهم عنها ضاغط على قلبها واجد .. بعد ما راحت مها فقدتها وفقدت حس الجوري فى البيت .. وساره بعد بتروح لبيت رجلها .. وبيفضا عليها المكان .. صحيح تمنى سعادتهم وراحتهم .. بس بعدهم صعب ..
قربت ساره من أمها وضمتها " أقول يمه .. وش رايس نروح نتمشى فى فيلاجيو .. " ساره تدرى أن أمها مضغوطه حيل فقالت لها تروح تمشى وهى تعرفها ما تحب فيلاجيو .. " والله انس فاضيه مالقيتي الا فلاجو .." دفتها منيرة وراها " اسمه فيلاجيو يا يمه فيلاجيو .. يا شين البدو لمن تمدنوا .." ردت ساره وهى تضحك .. " روحى منى وراس خلينى اطلع للمطبخ .." .. " ايوااااا .. هذا اللى انتن فالحات فيه أنتى وبنتس الثانية .. الله يرحمس يا جدتى قطعتى سر أمى في المطبخ وامى قطعت سر بنتها الكبيرة فيه .." علقت ساره وهى تمشى ورا أمها للمطبخ .. " جعلس نذرها بنتى الكبيرة .. مرة(ن) صاملة وماعليها قصور .." لفت منيرة وقرصت بنتها فى ذراعها .. " آآآخ .. زين ما قلنا شي الله يخلي لس بنتس .. قالوا لس مارثا ستيوارت من العازه .." ردت ساره وهى تفرك مكان القرصه .. " وش تقولين .." التفتت عليها أمها ضايقه .. " ما قلت شي فديتس .. اقول .. ما ودس نروح بكره سوق واقف الصبح .. أدرى هذا غرامس .." دنقت ساره وحبت ايد أمها .. " والله من زمان مارحت له .. ما وراس شي بكره .. " نشدتها منيرة وهى تدور لها شي في كبت المطبخ .. " افاااا بس يا أم السوري ولو وراي شي .. أبيع الدنيا كلها لأجل عيونس .. أنتى بس أشري وأنا الحقس حافيه .." ..التفتت منيرة على بنتها باستغراب " الله يخلف على اللي بياخذس بس " قالت لها وهى تشوف بنتها تضحك من قلب على شكل أمها المنصدم من أسلوب كلامها ..
::
::
::
قفلت مها باب الحجرة عليها وعلى بنتها ودخلت الحمام تاخذ لها شاور .. فتحت الماء الحار عشان يغسل حزنها قبل يغسل جسمها .. فركت شعرها بالصابون بقوة كأنها تحاول تبعد كل الذكريات الماضية عنها .. نظرات ماجد مهوب نفس نظرات منصور .. ماجد غير ..
خذتها الذكريات لليلة ما توفى منصور .. ليلة ما ضربها عشانها فتشت جواله وعرفت أنه للحين على وضعه القديم ما تغير .. واكتشفت أن وعده لها كان مجرد كلام .. وطلبت منه يوديها بيت أهلها ويطلقها .. مد ايده لشعرها يسحبها منه .. " فكنى حسبي الله عليك .." صاحت من الألم وهى تمسك ايده اللي على شعرها .. " وصلت فيس الجرأة تفتحين جوالى من وراي .." كان يسحبها بقوة لصدره ويردها " يا قليل الحيا هذي اخرة صبري عليك .. قلت لى خلاص وأنا صدقتك .." كانت دموعها تسيل على خدها وهى تبكى بلا صوت عاضه على شفايفها وهى تحس بشعرها يتقطع في ايده .. " بكيفي .. اسوي اللي أبيه .. مالس عندي شي .." دفها بقوة وطاحت على الأرض .. " طلقني .. اللي مثلك مهوب كفو ياخذ بنات الناس .." رفعت عيونها المليانه دمع فى وجهه بتحدي .. " لو تموتين ما طلقتس .." رد عليها وهو يلبس ثوبه " تبين أطلقس عشان تاخذينه هاه .. " قرب منها ورفسها .. " أخذ من ؟؟ مانت بصاحي أكيد .." وقفت قدامه وهى تسمعه يتهمها .. " لا صاحي .. تحسبين انى خبل .. ترانى اعرفس زين .. محترق قلبس يومه ما خذاس هاه .. لكن حريمتس .. والله ما تعرفينه وأنا حي.. وحطى في بالس انى اقدر امسح فيس الأرض .. بكلمة وحده منى أخلي راسس وراس ابوس في الطين .. وماعلي من أكبر كبير .. بأسوي اللي يعجبني .. وهذا أنا طالع ورايح لها ولو فيس خير علمي أحد .." وطلع وصفق الباب وراه .. تجمدت مها وطاحت على الأرض .. يدري .. بس شلون .. وأنا ما علمت أحد ولا سويت شي غلط .. شلون .. رجعت دموعها تنزل حارة .. صارت تشهق بلا شعور .. توجهت للقبلة ورفعت ايديها تدعي يالله انك تدري انى ما خنته لا بقول ولا بفعل .. يالله انك تدري انى حفظت عمرى وصنت اسمه .. يالله كنى أخطيت بشي والا ظلمته انك تاخذ حقه منى .. وكنه ظلمنى وكذب علي واتهمنى في شرفي ان تاخذ حقي منه .. وسبحان الله .. دعوة المظلوم مابينها وبين الله حجاب .. وقدرته عز وجل فوق كل شي ..