سر الهجين ٢ - الوداع الملكي وظلال المختبر - بقلم salma - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: سر الهجين ٢
المؤلف / الكاتب: salma
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الوداع الملكي وظلال المختبر

الوداع الملكي وظلال المختبر

خيم سكون ثقيل على قصر مملكة الشمال بعد هذه الليلة. لم يكن الرخام المتفحم في قاعة العرش هو الأثر الوحيد لما حدث بل كانت الشروخ التي أصابت قلب "آرثر" أعمق بكثير. وقف آرثر أمام النافذة الكبيرة في جناحه ينظر إلى شعبه الذي لا يعلم أن ملكهم على وشك الانطلاق في رحلة قد لا يعود منها. ​دخل الملك "إدغار" الغرفة كانت ملامحه قد طغت عليها الجديه والقلق. — "هل اتخذت قرارك النهائي يا آرثر؟" سأل إدغار بصوت هادئ التفت آرثر، وكانت عيناه لا تزالان تحملان مسحة من ذلك اللون الفضي: "لا يمكنني الجلوس على عرشٍ بنيته على الأمان، بينما أخي وزوجتي يرتجفان من ماضٍ يلاحقنا. العرش ليس كرسياً من ذهب يا جدي العرش هو القوة التي تحمي من نحب وإذا لم أذهب الآن سأفقد مملكتي وروحي معاً. "في ساحة المملكة الكبرى اجتمع الآلاف. صعد آرثر المنصة لكنه لم يرتدِ التاج بل كان يرتدي ملابس قتالية جلدية سوداء وجناحاه مطويان بهيبة خلف ظهره. "يا شعب الشمال" ارتفع صوته في الأرجاء"لقد ناداني القدر لأواجه شياطين الماضي التي تهدد مستقبلنا جميعاً. اليوم أضع تاجي وابني بيتر أمانةً لدى الملك إدغار و لن أعود ملكاً حتى أطهر الأرض من ظل المختبر!" ​نزع آرثر خاتمه الملكي ووضعه على المائدة الرخامية في حركة هزت مشاعر الحاضرين. كانت تضحية لم يشهدها تاريخ العنقيين من قبل: ملك يترك عرشه من أجل حماية بشري. اجتمع الفريق الصغير في قبو سري: آرثر، لينا، أليكس، وإيلا بينما كان جيكوب لا يزال نائماً تحت تأثير مهدئات وبعد اجتماع قصير قرروا الذهاب لمنزل والدي لينا لربما يجدون شيئا ما. بعد ساعات من الطيران المتواصل هبط الفريق في ضواحي نيويورك أمام منزل قديم متهالك كانت الأعشاب الضارة قد غطت أسواره. توقفت لينا، وارتجفت يدها وهي تخرج مفتاحاً صدئاً من حقيبتها:"هنا بدأ كل شيء.. وهنا انتهى كل شيء. إذا كان هناك سر ما فسيكون هنا."دخلوا المنزل الذي يسكنه الغبار توجهت لينا مباشرة إلى قبو المنزل حيث كان والدها "أندرو" يحتفظ بأبحاثه. بدأوا بالبحث بين الأوراق المصفرة حتى عثر أليكس على صندوق معدني مخفي خلف جدار خشبي. فتحت لينا الصندوق بقلبٍ يخفق بشدة. كان يحتوي على ​مذكرة سرية: كتب فيها والدها بخط يده"اليوم كانت مهمتنا في تلك الجزيرة المنسية التي سقطت من إحداثيات الخرائط حيث ارسل لنا معلومات عن مكان حيث لم يكن القبو مجرد مختبر سري، بل كان ثقباً أسود يبتلع البراءة. خلف الأبواب الفولاذية العظيمة، كان الممر الطويل يضيق وكأنه وحش ميكانيكي ضخم، جدرانه الخرسانية مغطاة بطبقات من العفن الأسود الذي يشبه عروقاً ميتة تتنفس برطوبة خانقة هنا، لم تكن للأطفال أسماء كانت الهوية تُختصر في وشمٍ على المعصم أو الرقبة. "وحدات بيولوجية" هكذا كان يراهم العلماء الذين يتحركون بطريقه مرعبة ببالطوهاتهم البيضاء التي تلطخت ببرود العلم وقسوته. القاعة الكبرى كانت تضج بأنين مكتوم، مئات الأطفال في سن الخامسة يصطفون كقطع غيار، وجوههم شاحبة وأعينهم غائرة تعكس ضوء المصابيح التي ترمش فوق الرؤوس كعين تحتضر.كان هناك طفل يحمل الرقم (٥) لم يكن يعرف اي شئ كل ما يعرفه هو طنين الأجهزة وشاشات الحاسوب الخضراء التي تومض بلغة برمجية مبهمة. كان رافين (المعلم الجاسوس ) أحد كبار العلماء واكثرهم رعبا بحيث كان اسمه فقط معناه الطائر الاسودالذي يرمز للشؤم كان يشرف على عملية شحن عقولهم بالمعلومات الاستخبراتية وفنون القتل، يحول أجسادهم الصغيرة إلى آلات حادة قبل أن تكتمل عظامهم."اليوم هو موعد الامتزاج" همس رافين ببرود وهو ينظر إلى الاطفال كان الهدف هو حقنهم بـ "دم العنقيين" ذلك السائل المتوهج المستخلص من كائنات أسطوريه لدمج قدرات التجدد والقوة الخارقة في دماء هؤلاء الأطفال. كانت التجربة انتحارية فإما أن يتقبل الجسد الهجين الدماء الجديدة ويتحول إلى سلاح فتاك أو ينفجر الجهاز العصبي وينتهي الطفل جثة وسط هذا الرعب كان رقم ٥ يتبادل نظرات سريعة مع الرقم ٨ كان هو صديقه السري في مكان يُعد فيه الحب أو الصداقة جريمة تستحق التصفية. كانت صداقتهما هي الخيط الوحيد الذي يربطهما بإنسانيتهما المحطمةحين حان الدور قامو بتقيد رقم(٥) و(٨) مع مجموعه اخرى من الأطفال إلى طاولة التجارب المعدنية الباردة. صرخات الأطفال الآخرين كانت تمزق الصمت، شعر رقم ٥ ببرودة السائل وهو يخترق أوردته. اشتعلت النيران في جسده شعر وكأن روحه تُحرق وتُبنى من جديد. وبأعجوبة استقر النبض نجح هو وصديقه بينما سُحبت جثث الأطفال الآخرين الذين فشلت أجسادهم في احتواء قوة العنقاءفي تلك الليلة، وبفعل القوة الجديدة التي سرت في أطرافهما، استغل جيكوب وصديقه لحظة خلل في التيار الكهربائي. تحولت الظلال إلى ستار لهما. حطما الأصفاد بقوة لم يعهداها، وركضا في الممرات الضيقة، يتجاوزان الأنابيب المتشابكة والأسلاك التي تشبه الأحشاء حتى انفتح الباب الأخير على هواء الليل البارد.لم تكن الحرية سهلة. طاردتهم المروحيات ورجال المختبر كالذئاب. وفي الغابة الكثيفة القريبة من الساحل، التقيا بنا كنا في مهمة استطلاعية لاكتشاف مكان المختبر بامر من "الاستخبارات الوطنية السرية".اندلعت معركة شرسة في الظلام. الرصاص يخترق الأشجار، والعلماء يستميتون لاستعادة "النماذج الناجحة" كانت "لينا" ابنه العميلين التي كانت مختبئه في السياره من بدايه الرحله لانها ظنت ان والداها سيتركونها ولن يعودون للمنزل ترتجف من الرعب ولاكن بفضل مهارتنا القتاليه استطعنا صد الهجوم، لكن الثمن كان باهظاً.أدرك العلماء أنهم سيفقدون السيطرة فأطلق أحدهم قنبلة غازية تحتوي على "مصل النسيان" المركز سقط الجميع غائبون عن الوعي بينما كانت ذكريات المختبر وحتى هويتهم تذوب في ظلام النسيان القسري، لتبدأ حياة الطفلين الجديدة كغريبين لا يعرفان من هما ولا ماذا يحملان في دمهما استيقظت انا وزوجتي وطفلتي لا نتذكر شيئا مماحدث اليوم ولاكن كانت هناك كاميرا في سيارتي فراجعناها وعلمنا ماحدث اخذت الطفل رقم ٥ ورقم ٨ اخذه "دار التله البيضاء" سميت الرقم ٥ جيكوب وعاملته كابني الحقيقي اتمنى ان لا يطارده ماضيه ونمضي حياتنا بسلام ". ظل الجميع مصدوماولاكن كانت لينا هي الأكثر صدمه فكيف يمكن لعقلها ان يستوعب هذه الحقيقه ولاكنها قررت أن تكون قويه من أجل حمايه جيكوب وقالت لاليكس ان يدلهم على كل مايعرفه. قال أليكس وهو يفرد خريطة رقمية قديمة:"المنظمة ليست مجرد مبنى إنها أخطبوط المركز الذي رأيت فيه الرقم (5) و(8) يقع في جزيره مهجورة تُعرف بـ 'المنطقة الرمادية'. البشر يظنونها منطقة إشعاعية، لكنها في الحقيقة غطاء لأضخم مختبراتهم." قبل الانطلاق، قدم آرثر للينا "ريشة ذهبية" متصلة بقلادتها القديمة. "هذه الريشة جزء من جناحي" همس آرثر "إذا شعرتِ بخطر اضغطي عليها ستفتح لي بوابة مباشرة إليكِ أينما كنتِ لكنها ستستنزف طاقتي.. لذا استخدميها في اللحظة الأخيرة فقط"بينما كان الفريق يغادر نيويورك تحت عتمه الظلام كان هناك من يراقبهم من خلال مرآة سحرية في مكان بعيد جداً. كان "رافين" يقف بجانب الرجل ذي المعطف الأسود (الذي نجا بطريقة ما من اللهب الأزرق) قال رافين بابتسامة خبيثة: "لقد وقع في الفخ ترك حماية مملكته وجاء إلينا بقدميه."