طغيان اللهب الازرق
كانت قاعة العرش تضج بالحياة قبل لحظات فقط، رائحة البخور الملكي وضحكات "بيتر" الصغير وهو يركض حول جيكوب كانت ترسم لوحة من السعادة المثالية. لكن بمجرد أن وطأت أقدام الرجلين ذوي المعاطف السوداء رخام القاعة، تحول الهواء إلى جليد.
لم يتحدثا كثيراً، بل ألقيا وثيقة جلدية قديمة تحمل شعاراً لم يره آرثر منذ زمن بعيد.. شعار المختبر.
"جيكوب أندرو.. أو كما نعرفه الرقم 5" قال أحدهم بصوت أشبه بصرير المعدن " نحن هنا لاستعادة ممتلكاتنا."
في تلك اللحظة ساد صمتٌ مرعب. تجمدت لينا في مكانها، وشحب وجه جيكوب بينما بدأت يداه ترتجفان لا إرادياً. لكن التحول الحقيقي كان في آرثر في تلك اللحظة ساد صمتٌ مرعب.
لم ينطق آرثر بكلمة لكن الأرض تحت قدميه بدأت بالاهتزاز. فجأة انبعثت منه هالة حرارية جعلت الحراس يتراجعون للخلف من شدة الوهج. لم تكن نيرانه المعتادة بل كانت نيراناً زرقاء داكنة، باردة كالموت وحارقة كالنجوم، اندلعت من جناحيه لتملأ سقف القاعة العالي.
"آرثر توقف!" صرخت لينا وهي تحاول الركض نحوه، لكن أليكس أمسكها بقوة محذراً: "لا تقتربي يا لينا إنه يفقد السيطرة.. طاقته الهجينة تتفاعل مع غضبه!"
تحولت عينا آرثر إلى اللون الفضي المتوهج، واختفت حدقتاه تماماً. لم يعد يرى أمامه سوى التهديد الذي يحدق بعائلته. تحطم العرش الرخامي خلفه تحت ضغط قوته وبدأت الجدران تتشقق. كان الجميع في حالة ذهول حتى الملك إدغار وقف مذهولاً، فلم يسبق لأي عنقي في التاريخ أن أطلق هذا النوع من الطاقة المدمرة.
"لقد تجرأتم على دخول منزلي.. والآن تطلبون أخي!"زأر آرثر، وصوته لم يكن بشرياً بل كان صدىً لآلاف السنين من القوة المكبوتة.
بضربة واحدة من جناحيه اندفعت موجة من اللهب الأزرق نحو الرجلين، ليس لتحرقهما فحسب بل لتمحو وجودهما من المكان في تلك اللحظة أدرك الجميع أن "آرثر" الذي عرفوه كملك رحيم، قد استيقظ بداخله "الهجين" الذي يخشاه العالم أجمع.