خليلي عزرائيل الانيق - Chapter Nine | روايتك

اسم الرواية: خليلي عزرائيل الانيق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: Chapter Nine

Chapter Nine

الفصل التاسع: خربشاتُ الفَقْد.. وَوَجهٌ في المِرآة (بقلم: سلاف) ارتجفت أناملي وهي تداعبُ حوافَ الورقِ العتيق، كان ملمسُ الصفحاتِ يوحي بأنها نُزعت من لحمِ الزمن. لم تكن مجردَ كلمات، بل كانت صرخاتٍ محبوسةً في سجنِ الحبر. اتسعت عيناي وأنا أقرأُ سطوراً كُتبت بلغةٍ عربيةٍ بالغةِ الفصاحة، رصينةٍ كأنها نُقشت بإزميلٍ فوقَ ضريح، وموزونةٍ بقافيةٍ تئنُّ وجعاً: "اسمي سيف، وليدُ السبعِ سنين، سليلُ الملكِ غرماندون والملكةِ جرلمندا. اليومَ يرتدي الحزنُ تاجي، وأشعرُ أنني استحلْتُ ذلك الوحشَ الذي كنتُ أرتعدُ منه في مهدي. لقد ذُبحتْ أمي أمامَ ناظريَّ بنصلِ بشريٍّ غادر. أنا لستُ بشرياً، أنا إنسان.. فالبشريونَ قبحٌ يتجسد، والإنسانُ حنانٌ يتفرد. والدي يغرقُ في لُجّةِ نحيبه، يعانقُ جثتها الهامدةَ وكأنه يحاولُ بعثَ الروحِ في الرخام. هذا يمزقُ نياطَ قلبي.. هل سأبكي أنا أيضاً حين يغتالُ الموتُ زوجتي المستقبلية؟" سقطت دمعةٌ حارةٌ من عيني لتستقرَّ فوقَ تلك الكلماتِ الجنائزية. قلبتُ الصفحةَ بأنفاسٍ متهدجة، فاستقبلتني خربشاتٌ طفوليةٌ مضطربة؛ محاولاتٌ يائسةٌ لرسمِ ملامحِ أمهِ الراحلة. كانت الخطوطُ متداخلة، مشوهةً بالألم، كأنَّ يدَ الطفلِ كانت ترتجفُ مع كلِّ انكسارٍ للريشة. صفحةٌ تلوَ الأخرى، والخربشاتُ تتحولُ ببطءٍ إلى ملامح، والظلالُ العشوائيةُ تكتسبُ عمقاً، حتى وصلتُ إلى الصفحةِ الأخيرة.. وهناك، توقفَ الزمنُ عن الدوران. صرختُ صرخةً مكتومةً وأنا أرى الرسمة. لم تكن مجردَ امرأة، بل كانت أنا. كانت تلك اللوحةُ تنطقُ بتفاصيلي؛ انحناءةِ عيني، غصّةِ شفتي، حتى نظرةِ الضياعِ التي تسكنُ مآقيّ. كانت تشبهني بطريقةٍ خياليةٍ تتحدى المنطق. وتحتَ الرسمة، كُتبت الخاتمةُ بذاتِ النبرةِ الواثقة: "لقد استطعتُ رسمَ أمي بعدَ عناءٍ طويل." أغلقتُ المجلدَ بعنفٍ وكأنني أغلقُ فكيّ وحشٍ كاسر. انهمرت دموعي بغزارةٍ لم أعهدها، بكاءً يمزقُ صدري على ذلك الطفل، وعلى هذا المصيرِ الذي يربطني بـ "عزرائيل" في خيوطِ قدرٍ مظلم. لم أعد أهتمُّ بإخفاءِ السر، وضعتُ المجلدَ تحتَ رأسي، فوقَ الوسادةِ تماماً، وسلّمتُ جفوني للغسق.. لعلي أجدُ في الحلمِ جواباً لما عجزَ عنه الواقع