خليلي عزرائيل الانيق - Chapter Eight | روايتك

اسم الرواية: خليلي عزرائيل الانيق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: Chapter Eight

Chapter Eight

الفصل الثامن: كَهْرَمَانُ الأَسْرار.. وَرِداءُ الغَسَق (بقلم: سلاف) كنا نعبرُ الممراتِ المظلمةَ وصمتُهُ يثقلُ كاهلي، سألتُه بنبرةٍ يملؤها الشك: "ماذا تقصدُ بأنَّ الورقَ يملكُ أنياباً؟ أهذا تحذيرٌ أم وعيد؟" توقفَ عزرائيلُ فجأة، والتفتَ إليَّ ببرودٍ صقيعي، ونطقَ بكلماتٍ موزونةٍ كأنها طلقاتُ قَدَر: "أقصدُ أنَّ قلبكِ المتعطشَ للكلماتِ قد يرتوي سماً لا تطيقُهُ عروقُكِ. المعرفةُ يا سلاف، لا تُعطى إلا لمن استغنى عن سلامِ روحه.. فاحذري أن يقتلكِ الفضولُ قبل أن يُعلمكِ اليقين." استمرَّ في قيادتي حتى وصلنا إلى جناحي الملكيّ، فغادرَ دونَ كلمةٍ أخرى. بمجردِ أن أُغلقَ الباب، هرعتُ نحو السريرِ ودسستُ المجلدَ الأسودَ تحتَ الوسادةِ بقلبٍ يقرعُ طبولَ الحرب. وفجأة.. انفتحَ الباب. تسمرتُ في مكاني، لكنَّ الطارقَ لم يكن هو. دَلفتْ فتاةٌ تفيضُ فتنةً وسحراً، ترتدي رداءً فيكتورياً فاخراً مخصصاً للخدم، مئزرها الأبيضُ كالثلجِ وتفاصيلُ ثوبها الأسودِ منسوجةٌ بدقةٍ مذهلة. كانت بشرتُها كمرمرٍ مصقول، وعيناها الواسعتانِ تلتمعانِ ببريقٍ هادئٍ يُريحُ النفس. انحنت بوقارٍ وقالت بصوتٍ يشبهُ رنينَ الذهب: "طابَ مساؤكِ يا آنسة.. أنا كهرمان، خادمةُ جلالته، وقد وُكِّلتُ بخدمتِكِ والسهرِ على راحتكِ." نظرتُ إليها بذهولٍ وسألتُها: "أنتِ.. خادمةُ عزرائيل؟" ارتسمت الدهشةُ على وجهِها الصبوح، وقالت باستغراب: "مَن تقصدينَ بعزرائيل؟" وصفتُهُ لها؛ بطولهِ الفارع، وشعرهِ الحريريّ، وعينيهِ الصقريتينِ اللتينِ تخترقانِ الروح. ضحكت كهرمان بخفةٍ وقالت: "آه.. أنتِ تقصدينَ جلالةَ الأمير. مَن غيرُه يملكُ تلك الهيبة؟" قطبتُ حاجبي وسألتُها وأنا أجلسُ على طرفِ السرير: "ولِمَ تسمينَهُ بالأمير؟ ألا تعرفينَ مَن يكونُ حقاً؟" بدأتُ أصفُ لها بمرارةٍ وفلسفةٍ سوداويةٍ مَن رأيتُه؛ حاصدَ الأرواح، مَلِكُ الفناءِ الذي يرتدي الأناقةَ قناعاً، والمنتقمَ الذي يسكنُ الظلال. بينما كنتُ أتحدث، كانت يدا كهرمان الرقيقتانِ تفكّانِ أزرارَ فستاني الفيكتوريِّ الثقيل، لتستبدلهُ برداءِ نومٍ حريريٍّ ناعمٍ ينسابُ على جسدي كأنهُ ماء. قالت كهرمان وهي تضعُ غطاءَ السريرِ حولي: "الأميرُ هو النورُ والظلامُ لهذا القصر، ونحنُ لا نرى فيهِ إلا السيدَ الذي يحفظُ وجودنا." تهيأت للرحيل، فتمسكتُ بطرفِ ثوبِها بترجٍّ: "كهرمان.. أرجوكِ، اتركي تلك الشمعةَ مشتعلةً أمامي.. لا تتركيني للظلام." ابتسمت برقةٍ ووافقت، ثم انحنت وخرجت بهدوءٍ كأنهُ طيف. بقيتُ وحدي، ونبضُ قلبي يتسارعُ مع كلِّ ومضةٍ من لهيبِ الشمعة. ببطءٍ شديد، مَدَدتُ يدي تحتَ الوسادةِ وسحبتُ المجلدَ الأسود. فتحتُ الصفحةَ الأولى، والارتجافُ يخلعُ أصابعي.. وهنا كانت الصدمةُ التي جمدتِ الوجودَ في عينيّ. ............ -اختلافك معي في العقيدة يُفسد للود بيننا ألفُ قَضيَّةٍ وقَضِيَّة وَلا مُجاملة في التوحيد .." الجامحه الديجورية. ............