خليلي عزرائيل الانيق - Chapter Seven | روايتك

اسم الرواية: خليلي عزرائيل الانيق
المؤلف / الكاتب: غير مححدد
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: Chapter Seven

Chapter Seven

الفصل السابع: دَهَالِيزُ الأَبَنُوسِ.. وَالخَطِيئَةُ الوَرَقِيَّة (بقلم: سلاف) قادني عزرائيل عبر ممراتٍ لم يطأها ضوءٌ منذ الأزل؛ دهاليزُ شاهقة الجدران، مكسوةٌ بمرمرٍ أسود يعكسُ خطوتنا الرصينة كأنه مرآةٌ للفناء. كان السكونُ هناك ثقيلاً، يضغطُ على رئتيّ كأنه ماءٌ غائر، وفي كل زاوية، كانت الأطيافُ المقنعةُ تنحني بصمتٍ مهيبٍ لمروره، وكأنها ظلالٌ خُلقت فقط لتمجيد خطاه. كُنتُ أمشي خلفه، أراقبُ كبرياءَ مَنكبيهِ وتماوجَ شعرهِ الحريريّ، وأتساءلُ بفلسفةٍ مَريرة: هل نحنُ الذين نختارُ ممراتِنا، أم أنَّ الممراتِ هي مَن تختارُ نهاياتِنا؟ توقفنا أمام بوابةٍ من أبنوسٍ مَرصعٍ بالعاج، انفتحت دون أن تَمَسّها يد. دلفتُ إلى الداخل، فإذا بي في قلبِ مكتبةٍ كونية؛ جدرانٌ من مجلداتٍ جُلّدت بجلودٍ لا تعرفها الأرض، ورائحةُ وَرقٍ عتيق تَمزجُ بين عبقِ القصورِ ونتنِ القبور. هُنا، حيثُ تُحفظُ الصرخاتُ بين دفتي كتاب، التفتَ إليّ ببرودٍ يقتلُ الأمل، وعيناهُ الصقريتانِ تجمدانِ الحركة في عروقي. نطقَ بكلماتٍ مقتضبةٍ، ثقيلةٍ كالقدر: "سبعُ ساعاتٍ. اقرئي حقيقتكِ المُرّة.. فالجهلُ راحةٌ لا يَنالُها إلا مَن حُرِمَ البصيرة." تركني وغادر، فتلاشى حضورُه وبقيَ جلالُه في المكان. بدأتُ أجوبُ الأرفف، أصابعي ترتعدُ فوق العناوين الغامضة. هل كلُّ هذهِ الكتبِ هي أرواحٌ حُبست في كلمات؟ هل المعرفةُ حقاً تستحقُ هذا الثمن؟ وفجأة، في ركنٍ يلفُّه الغسق، وجدتهُ. مجلدٌ أسودُ بلا عنوان، يفيضُ بهيبةٍ تجعلُ الروحَ تسجدُ إجلالاً. مذكراته. تصارعَ في داخلي ذعرُ الضعيفةِ وفضولُ الحكيمة. وبحركةٍ مباغتة، كأنني أسرقُ من الموتِ سِرّه، دسستُ المجلدَ تحت طيات فستاني الفيكتوريّ، فوق قلبي مباشرة. شعرتُ ببرودةِ جِلدِهِ تخترقُ جلدي، كأنَّ نَصلاً مسموماً قد استقرَّ في ضلوعي. مَرَّ الوقتُ وأنا أتظاهرُ بالغرقِ في مئاتِ المجلدات، أقرأُ حروفاً لا أراها، وعقلي يَحرثُ في صفحاتِ المجلدِ المسروق. انشقَّ الصمتُ فجأة عن هيبته. وقفَ أمامي، وطالعني بنظرةٍ شعرتُ معها أنه يقرأُ خفقاتِ قلبي خلفَ غلافِ مذكراته. "انتهى الوقت،" قالها ببرودٍ يقطعُ الوريد. "هل نِلتِ مُبتغاكِ؟" أومأتُ برأسي في صمت، فمدَّ يدهُ القويةَ وقبضَ على معصمي بإحكامٍ ملكيٍّ أوقفَ نبضي. جرّني خلفه في الردهاتِ المظلمة، وبينما كنا نَعبُرُ ممرَّ العودة، نطقَ بحكمةٍ زلزلت كِياني: "يا سلاف.. لا يسرقُ الأسرارَ إلا مَن استغنى عن روحه. الحقيقةُ ليست سطوراً تُقرأ، بل هي جحيمٌ يُعاش." ثم مالَ نحوي قليلاً، وابتسامةٌ شبحيةٌ بَردت لها أطرافي ارتسمت على ثغره: "احذري ما ينامُ تحتَ قلبكِ.. فالورقُ أحياناً يملكُ أنياباً تنهشُ مَن يحمله."