قلوب محرمه على النسيان - الفصل 43 - بقلم بقايا بلا روح | روايتك

اسم الرواية: قلوب محرمه على النسيان
المؤلف / الكاتب: بقايا بلا روح
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 43

الفصل 43

دخل ماجد بسيارته عقب المغرب للبيت .. لفت انتباهه موتر أخوه اللى واقف في نص الدرب للكراج .. هو ومرته .. شكلهم مهوب طبيعي .. طفى الموتر ونزل يشوفهم .. " قلت لس الموضوع انتهى وماعندي كلام غيره .." صاح منصور بتوتر " مره بتمشين على كلامى حياس الله .. والا بيت ابوس وراس .." هددها وهو يرفع اصبعه في وجهها .. " أنت مثل ماخذيتنى من بيت أبوي تردني له .. تراك ما لقطتني من الشارع .. " ردت بصوت يرتجف .. " قلت لس خلصنا والجوال ماعاد به جوال .." ضرب الجوال باقوى ماعنده على الارض وتكسر عشرين قطعه .. انتبه منصور على ماجد جايهم .. " تعوذي من ابليس وعودي حجرتس .. وبكره يصير خير .." حاول منصور ينهي النقاش قبل ما يوصل أخوه عندهم .. " السلام عليكم " سلم ماجد ببرود وهو يحاول يستوعب الموقف .. " وعليكم السلام والرحمة .." رد عليه منصور .. " عسى ماشر .. وش فيه صوتكم واصل لاخر الشارع ..؟؟"" سأل ماجد ويده تلعب بمفتاحه وهو ينقل عيونه بين أخوه ومرة أخوه .. " مابه شر .. خلاف بسيط " رد منصور بتوتر .. التفت ماجد على مها اللى صدت عنه .. " زين والخلاف ذا ما ينحل في البيت .. لازم صراخ وصدعه راس قدام الله وخلقه .." كان صوت ماجد بارد يبي يحسسهم بالغلط اللى سووه .. نزّل منصور غترته " خلصنا بندخل داخل .. قدامي يا مها .." قرب منها .. طالعته بنظره حاده وابعدت عنه قبل يلمسها .. مشت صوب البيت بدون ما تلتفت لهم ولحقها منصور .. " منصور .." ناداه ماجد .. " نعم .." رد عليه وهو معطيه ظهره .. " لا ترد علي وانت معطيني ظهرك .." كان صوت ماجد واطي ومع ذلك أجبر منصور يرجع ويلتفت له .. " وش الموضوع .. وش سالفة هالجوال المكسور .." سأله ماجد بشك .. " مابه موضوع .. مشكله بسيطه وحليتها " رد منصور وهو يتابع مها بنظره لين دخلت البيت .. " متأكد ؟؟ " كانت عيون ماجد مركزه على وجه أخوه المتوتر .. " ايه .." رد منصور بسرعه يبي يخلص .. " ترى بعض الأمور ما ينسكت عنها .." حذره ماجد .. " وش قصدك .." رفع منصور عيونه بخوف لأخوه .. " قصدي كل شي الا السمعه .. المره بدالها مره لكن سمعة الواحد وشرفه ماتعوض .." دنق منصور يوم عرف تفكير أخوه لوين وصل " الأمور بسيطه ما توصل للدرجه ذي .. لا تشيل هم .. " التفت منصور وراه صوب الجهاز المكسور ورجع شال الشريحه من الجوال ودخل البيت .. وقف ماجد يراقبه لين دخل .. والتفت بهدوء يشوف الجوال المكسور ويحاول يربط الأفكار اللي في راسه مع بعض .. ضغط ماجد على راسه عشان يوقف الأفكار اللى اندفعت تملاه .. والشك اللى ياكل قلبه وماعرف له طريق يبعده .. واللى يزيد كل ما قرب وقت عرسه .. وتملاه ألم وخوف من الجاي .. وصارت تحرمه حتى النوم زي العالم .. اللي شافه وسمعه من أخوه بعدين يقول له أن مها خاينه .. واللى قالته له موضي وشافه عقب وفاة منصور شي ثاني مخالف للي في باله .. وش الصحيح و وين الحقيقة .. هى خاينه والا طاهرة ؟؟.. هى مذنبة والا بريئة ؟؟ .. يتبع قلبه والا يتبع عقله .. هالتشتت ذبحه .. عذاب نفسي ماحد يقدر يطيقه .. حتى هو عجز منه من كثر ما يفكر ولاهو بقادر يوصل لقرار .. يالله ترحمنى وتغفر لى كني ظلمتها وترشدني للحق .. يالله .. غمض عيونه يحاول ينام وهو موكل أمره للحي الذي لا ينام .. :: :: :: انفتح باب غرفتها .. رفعت راسها تشوف من اللى دخل .. طلت ساره براسها " واعيه .." سألتها .. " لا راقده .." ردت مها عليها .. دخلت ساره وقعدت على طرف السرير قدام مها اللى كانت تقرا لها رواية وهي راقده .. " خير .. وش تبين .." سألتها مها وهى تنزل الرواية اللى في يدها وتشوف أختها .. " ولا شي .. بس قلت أجي أنكد عليس قبل ما أرقد .." قالت ساره بابتسامه .. تنهدت مها ورفعت الرواية ورجعت تقرا .. " أقول مهوي .. " تكلمت ساره بتردد .. " خير .." ردت مها من ورا الرواية .. " أقول وش بتسوين ذلحين .." نشدتها ساره وهى تراقبها بهدوء تحاول تفهم تعابير أختها الجامده .. " في وش ؟؟ .." ردت مها من ورا الرواية بدون اهتمام .. " عرسس اللى بعد كم يوم .." كملت ساره كلامها .. " ولا شي .." ردت مها وكان راسها للحين ورا الرواية .. " مهوي ترى ما يصير .. والله مهي بحلوة لا بحقنا ولا بحقهم .. وش بيقولون العرب عنس ..؟؟" سألتها ساره وهى تحاول تسحبها بالكلام .. " ماعلي منهم .. اللي له عندي ريال ياخذ بداله عشره .. " ردت مها بدون اهتمام و وجهها بعده ورا الرواية .. " كيف ماعليس منهم .. تبينهم ياكلون وجهس و وجه هالضعيف اللى ماخذس ويقولون مقصر عليها .." كانت ساره عارفه ان مها بتتضايق من كلامها .. بس تتضايق ذلحين أحسن ماتندم بعدين وتقول ليتنى سويت وما سويت .. نزلت مها الرواية وهى شوي وتدخلها فى حلق اختها من الحرة " تقولين لى الضعيف والعرب ..؟؟ والعرب وينهم يوم طلعت من بيت رجلى مطرودة .. وينهم يوم ربيت بنتى لحالى وماحد نشد عنها كنها بنت حرام .. وينهم يوم احتجت احد يوقف جنبي .. وهالضعيف وينه عن بنت اخوه ولحمه ودمه يوم ولدتها .. لا هو ولا أهله نشدوا عنها .. تبينى ذلحين أهتم لهم والا أنشد عنهم ؟؟ .." انفجرت مها بدون شعور في وجه أختها اللى انبهتت من كلامها وما قدرت ترد إلا بكلمة وحده ثبتت في راسها .. " مطرودة ..؟؟" كررت ساره الكلمه بصوت واطي .. " ايه مطرودة .. واللى طردنى اللى بياخذنى ذلحين .. الضعيف اللي تبينى اتعدل عشان الناس ما تاكل وجهه .. " قالت لها بصوت مقهور وسالت دموعها بدون ماتحس .. ساره انخطف لونها من ردة فعل أختها اللى ماتوقعتها كذا .." وش الموضوع زين علمينى .." قربت ساره منها وسألتها بصوت واطي .. " مابه علوم .. طول عمرس تنشديني ليه انا اخاف منه وليه أكرهه وليه رفضته يوم خطبني .. الانسان هذا ظلمنى بدون سبب .. ظلمنى بس عشان اخوه .. وجاي ذلحين يكمل ظلمه .. عرفتي السبب .." شرحت لها مها وهى مدنقة تمسح عيونها .. هزت ساره راسها بدون شعور وهي تحاول تفهم " وش فيه ظلمس .. فيه شي غير حلالس وحلال الجوري .." سألتها ساره بخوف .. " فيه حساب عمر كامل .. ما ترجعه فلوس ولا حلال .. فيه حساب شك للحين رصيده مفتوح في نفسه .. قاله لي من سنتين .. وللحين أحسه فى نظراته وتصرفاته يكبر كل ما شافني .. شك بيرافقه لأخر العمر صوبي .. شك مادري وش اللي يمكن يزيله من نفسه ؟؟ واللي أكيد بيزيد ذلحين .. وظلم مادري كيف أنا بأنساه ؟؟" ردت مها بحزن وقهر ياكلها من سنين .. " بس مهوي الناس مالها الا الظاهر .. ولو هو ظلمس تراهم مايدرون .. هم بيشوفون تصرفاتس أنتي وبيحكمون عليس أنتي .. مايدرون عن اللي بينس وبينه .. وبتطلعين قدامهم بالشينه لو سويتي اللى في راسس .. وبتغدين علك في حلق اللي يسوا واللي مايسوا .. وأنتي ما تستاهلين هالشي .. وأبوي ما يستاهل منس بعد .. " حاولت ساره تشرح لها بهدوء .. مها ظلت مدنقة تفكر في كلام أختها تدري أنه صح .. بس هي ماتقدر تسويه .. انتهزت ساره فترة الصمت وكملت كلامها " ما قلنا البسي فستان عرس وطرحه .. لكن لازم يكون شكلس مرتب .. عشان تقهرين العدو قبل الصديق .. وتدرين أن الناس يروحون للاعراس عشان يشوفون العروس مهوب عشان الاكل .. وماجد مطمع لبنات واجد .. " قالت لها ساره وهى تضغط على أخر جمله .. " ليتهن ياخذنه ويفكّنى منى .." ردت مها بيأس وهي مدنقه تمسح دمعه نفرت من عينها اليسار .. " مهوي .. البكا والعناد مهو مرجع لس شي ولا هو بماخذ لس حقه اللي تقولين أنه عند ماجد .. وعنادس هذا هو اللى بيضيع عليس كل شي .. أنتى بس بطيبتس وبتصرفاتس الصح صدقيني تقدرين تشيلين أى شك وأى حاجز بينس وبينه .. وأنا متأكده أنه لمن عرفس عدل أنه بيموت في التراب اللي تمشين عليه .." نصحتها ساره .. " خلينى أفكر.. وربس يعين .." ردت مها وهى تضغط على عيونها بايديها .. شافت ساره انه كفايه كلام لليلة .. ودامها بتفكر يعني فيه فرصه توافق .. " زين .. اقوم أرقد أنا بعد وراي دوام بكره .. امسحى وجهس وتعوذي من الشيطان " قربت وباست أختها على راسها وطلعت عنها وهي تحس أنها ضغطت عليها واجد .. بس يمكن هالشي أحسن عشان تخفف من توترها اللى البيت كله ملاحظه .. لفت مها تطمنت على بنتها وطفت الاباجورة وحطت راسها على المخده .. تعوذت من الشيطان وحاولت تنام .. برغم الدموع اللى سالت في الظلام .. :: :: :: كانت تحاول تستقر في حياتها مع منصور .. خاصه أنها صارت حامل في بنته والا ولده .. فرحت يوم عرفت انها حامل .. بس فرح مليان خوف من الجاي .. لكن قالت يمكن هالطفل يقدر يجمعنا بشكل أقوى .. ويثبت حياتنا سوا .. ويعوضني عن كل شي تمنيته في حياتي .. كانت منحرجه شلون تبلغه بالخبر.. ويوم قالت له تقبل الخبر بهدوء هذا إذا ماكان برود .. ماكانت ردة الفعل اللى تخيلتها بس قالت زين أنه ما زعل .. بعدها حسته تغير أكثر .. كان يتأخر واجد في الليل .. ليلة الجمعة والسبت يطلع ويقول مع اخوانه والعيال .. لو حاولت تتصل فيه خطه دوم مشغول .. كانت هي فى فترة الوحم وتعبانه حتى أنها تكلمه .. أو تدقق على تصرفاته .. لين كانت ليلة .. رفعت راسها عن المخده .. كأنها سمعت صوت سيارته .. شافت الساعه كانت قريب 3 الفجر .. طلت من الدريشة شافته في السيارة يتكلم بالجوال .. استغربت وش هالمكالمه الضرورية تالي الليل .. انتظرته .. لكنه تأخر .. ساعه ونص وهي على أعصابها .. حست فيه دخل القسم .. سوت روحها راقده .. سمعته يدخل .. نزل مفاتيحه وجواله على الكومدينو .. صوته يفصخ ثوبه ويقطه على الارض .. دخل الحمام .. رفعت راسها وقلبها يدق بجنون .. نزلت من السرير وراحت لجواله وايدها تنتفض .. دقت أخر رقم .. وحطته على أذنها .. وظلام الغرفة يحيط فيها .. شافت نور .. باب الحمام انفتح .. التفتت بعيون تجمدت فيها الدموع صوبه ... :: :: :: " هآه وش رايك .." سألته موضي بفخر .. كانت عيون ماجد تدور في القسم بدهشة " وش سويتي أنتى .." سألها بفرح ممزوج بدهشة.. " ما سويت شي .. شوية حركات عشان يكون المكان لايق فيك وفي بنت خالد .. أنت مفكر عمرك رخيص عندنا ؟؟ " ابتسمت موضي وهي ترد عليه .. تغير القسم واجد .. اي تغير بس .. هذا شكله مكان ثاني مختلف .. الصاله صارت أحلى .. الزرع اللى في الزوايا عطاها حياة .. الخداديات المطرزة كانت حلوة .. الزولية اللى في نصها عطت المكان فخامة .. اللوحات كانت حلوة .. الاباجورات .. الشموع .. ماعرف وش يشوف وش يخلي .. دق قلبه وهو يتخيل وش سوت في غرفة النوم .. طلع معها الدور الثاني .. دخل غرفة النوم .. كانت الاباجورات عاكسة ضوء ناعم على الملحف الابيض الفخم اللى كان على السرير .. قرب منه ماجد يلمسه بشغف .. كان ملمسه ناعم ذكره بملمس يدها يوم عطاها الطيور اللي صادها في النعيرية .. المخدات كانت منثورة عند راس السرير بترتيب رايق .. الشموع على أطراف الكومدينو والفواحات المنتشرة في الغرفة .. الزولية عطت دفء للمكان وكسرت حدة اللون الغالب للقص .. طلع لغرفة الجوري وشاف الألعاب المصفوفة على جنب .. والاباجورة الصفراء على شكل دب حاضن شجرة .. والقصص في المكتبه الصغيرة والزولية على شكل ميكى ماوس بنص الغرفة .. التفت صوب السرير المفرد شافه بدون غطا .. كأنه يشتكى له .. عوره قلبه وصد عنه .. كانت موضي تراقب تعابير اخوها وقلبها فرحان .. انها قدرت تعوض هالاثنين ولو بشي بسيط عن كل اللى مروا فيه .. حاولت تكون هذي أول خطوة عشان تجمع بينهم ويسكرون صفحة الماضى اللى غطت على ايامهم سنين .. " والله مادرى وش أقول لس يا موضي .." التفت ماجد لاخته عاجز عن التعبير .. " لاتقول شي .. الا أنك راح تبتدي حياتك ان شاء الله بقلب وعقل جديد .. وتترك الماضي وراك بكل اللى فيه .." قالت له موضي برجاء مرسوم في عيونها و وجهها .. " الله لا يحرمنى منس .." كانت نظرته لها كلها محبة وشكر وحنان .. خلت عيون موضي تدمع .. وهى تعرف وش كثر أخوها انظلم في حياته وتعب عشان الكل ومع ذلك كان آخر واحد يفكرون فيه .. " ولا يحرمنى شوفة عيالك قول آمين .." دعت من قلب صادق لأخوها .. " آمين .." رد عليها وهو منحرج .. " يالله هذي بطاقتك وهذي مفاتيح قسمك .. " مدت موضي يدها بالأغراض صوب أخوها اللى ما شبع من شكل القسم للحين .. " خليهم عندس .. " رد عليها .. " المفاتيح باحطها عند أمي .. والبطاقة مالى فيها حاجه فديتك .. خيرك واصل عسى يومي قبل يومك .. " قالت له موضي وهى تمد له البطاقة .. " ابد حلالس .. " التفت ماجد يشوف القسم من جديد .. تغير واجد عن ذاك المكان المظلم اللى شافه أول مارجع من السعودية .. ذا المكان فيه ريحة الحياة .. والوعود المقبلة .. والأمل .. والفرح اللي يتمناه يكتمل ..