الفصل الثاني
الفصل الثاني — «الوجه الذي لا يُنسى» 🖤
لم أستطع النوم تلك الليلة.
بقيت أحدّق من خلف الستارة، أبحث عن ذلك الظل تحت المطر… لكنه اختفى، وكأن الأرض ابتلعته.
أغلقت النافذة بسرعة، وقلبي ينبض بعنف، ثم عدت لهاتفي أقرأ الرسالة مرة أخرى.
> “راقبي النافذة.”
من يكون؟
وكيف عرف أين أسكن؟
حاولت إقناع نفسي بأنها مزحة سخيفة، لكن شيئًا داخلي كان يخبرني أن الأمر أخطر من ذلك بكثير.
في صباح اليوم التالي، بدت المدرسة طبيعية كعادتها… ضجيج الطلاب، أصوات الضحك، والأساتذة الذين يتظاهرون بأنهم لا يسمعون شيئًا.
لكن بالنسبة لي، كان كل شيء مختلفًا.
كنت أشعر بأن هناك من يراقبني.
جلست في آخر القسم بصمت، أحاول التركيز، حتى دخل طالب جديد لم أره من قبل.
ساد الصمت للحظة.
كان طويلًا، يرتدي سترة سوداء، وعيناه الرماديتان تحملان نظرة باردة أربكتني دون سبب.
تقدّم بهدوء بينما همسات الطلاب تملأ المكان.
قال الأستاذ: — “هذا آدم… سينضم إلينا بداية من اليوم.”
آدم.
الاسم وحده جعلني أشعر بشيء غريب… وكأنني سمعته من قبل.
رفع رأسه فجأة… ونظر إليّ مباشرة.
تجمّدت.
كانت نفس النظرة…
نفس الشعور الذي أحسست به الليلة الماضية خلف النافذة.
خفضت بصري بسرعة، أحاول تجاهل ارتباكي، لكن هاتفي اهتز فوق الطاولة.
رسالة جديدة من الرقم المجهول.
فتحتها بتردد…
> “قلت لكِ لا تثقي بأحد… خاصة به.”
رفعت عيني نحوه مرة أخرى.
لكن هذه المرة…
كان آدم يبتسم. ابتسامة خفيفة، وكأنه يعرف تمامًا ما الذي قرأته الآن.
🖤🔥