الفصل 42
مرت ثلاث أسابيع عقب العطله وانتهى شهر فبراير ودخلنا في مارس .. والأمور هاديه .. رجعت سارة تداوم في جامعتها وكانت تشوف روضة تقريبا كل ما سمحت لها محاضراتها .. ورجعت علاقتهم زينه مع بعض .. موضي ما قطعت بيت عمها .. بين فترة وفترة تمّر عليهم تطمن وتسأل عن أخبارهم .. مها رجعت تتابع أغراض أختها وتتأكد أنها جاهزة قبل العرس .. انتهى قسم ماجد وتم تركيب الجبس والحمامات والبيبان والمكيفات .. كلم أمه عشان تروح تختار معه الأثاث وعيت .. تعذرت أنها تتعب ومالها خلق للدورة في الأسواق .. كان متوقع رفضها ومتهئ نفسياً له ومع ذلك كان لازم يشاورها عشان ماتشيل في قلبها شي .. قال مالها الا موضي اللى كانت معه من أول الموضوع واختارت ألوان الصبغ هاديه حق القسم وخلتها هاديه وتناسب اى نوع أثاث .. اتصل فيها ماجد ومر خذاها وراحوا يشترون غرفة النوم والكنب حق الصالة ويختارون المطبخ عشان يمديهم يركبونه .. وخلال اسبوع وصل الأثاث كله وانتهى القسم .. مرت موضي عشان تشوفه عقب ما جهز ودخلت مع ماجد القسم عقب المغرب ..
" بسم الله ماشاء الله .. الله يفرح قلبك يا أخوى ويجعله منزل(ن) مبارك .. " قالت موضي بقلب فرحان .. " الله يبارك بعمرس .. ويبلغس في عيالس " رد عليها ماجد وهو يمشى وراها .. تمشت موضي في القسم وتأكدت من تركيب المطبخ عدل ومن نظافة الحمامات .. " خلاص ما يبي له شي .. اقفليه وخلي مفتاحه عندس .." قال لها ماجد وهو يشوف أخته .. " وش اللي ما يبي له شي .. بتسكنه كذا ..؟؟" سألته موضي مستغربة .. " ايه .. ليه وش ناقصه ؟؟" سألها ماجد وهو يتلفت حوله في القسم مستغرب يفكر وش اللي ناقص بعد !! .. " ناقصه اشياء واجد .. الصالة يبي لها أباجورات وزوليه صغيرة تحت الطاولة ويبي لها شوي أغراض زينه .. غرفة النوم تبي لها شراشف وملحف .. والا ناوى ترقد على البلاستيك ..؟؟" قالت لها موضي وهى تأشر على المكان في كل غرفة دخلوها .. " والله ما أدرى عن شغلاتكم يا النسوان .. قلت بأخلي القسم كذا لين تجي مها واللي تحتاجه زياده بتشتريه .." قال لها ماجد وهو يحك راسه .. " بنجهزه حنا على الأقل مؤقتاً .. لين تسكنون على خير وعقبه تغيرون براحتكم .." ردت عليه وهي تكمل مشي ..
دخلت الغرفة اللى كان المفروض تكون غرفة الجوري .. وتفاجأت يوم شافت سرير مفرد موجود على جهه .. جنب السرير اللي اختاره ماجد للجوري .. التفتت لماجد وفي عيونها سؤال .. " شبلاس ..؟؟" سألها ماجد وهو مهوب عارف شفيها .. " وش ذا .." سألته وهى تأشر على السرير .. " طاولة طعام .. سرير وش يعني .." عرف ماجد ليش سألته فحاول يلطف الجو بالمزح .. " أدرى أنه سرير .. وش حاجته هنا ؟؟ " كانت نظرة موضي له مزيج حزن واستغراب وعدم فهم أو يمكن لوم !! .. " أبد .. عشان تكون الجوري قريبه من أمها لاحتاجتها .." طالعت موضي أخوها بتركيز وما ردت عليه مشت وراها وطلعت من الحجرة .. التفت ماجد يشوف السرير المفرد بنظرة حزن وطفى الليت وطلع من الغرفة ..
كانت موضي تنزل على الدرج يوم لحقها ماجد .. " موضي .." ناداها .. رفعت راسها له وما تكلمت .. " ترى الموضوع غير اللي في بالس .." حاول يبرر بس ما قدر يكمل كلامه .. " وش اللى في بالي يا بعدهم ..؟؟" سألته موضي بصوت حزين .. " مادري عنس .. مزاجس تغير مره وحده .." قال لها ماجد .. " لأني اشوفك أنت ما تغيرت .. واللي في نفسك للحين في نفسك رغم اللى قلته لك .." كانت تتكلم بصوت يرتجف .. تنهد ماجد يوم شاف حالتها " ما به الا الخير يابنت الحلال .. أنتى بس لاتهوجسين .. " رد عليها بهدوء ونزل لين وقف جنبها " هاس المفتاح خليه عندس لا تعطينه أحد .." ود ايده لها بالمفتاح ولما اخذته مد يده لبوكه وطلع بطاقة الفيزا ومدها لها " وهذي البطاقة شوفي اللي ناقص البيت وهاتيه ولا تهتمين بالسعر .." مد ايده لراسها وحبّ جبهتها .. دنقت موضي وغصتها العبرة ولا قدرت ترد عليه .. ضمها بايده ونزل معها " يا حبس للبكا أنتى وبنت عمس " مزح ماجد معها .. ابتسمت موضي من ورا دموعها وهى تشوف صورة أخوها قدام عيونها ضبابية .. " خلصي لى المكان خليني أعرس أرتاح .." قال لها ماجد وهو يغمز عينه عشان يهدا بالها .. " تأمر أمر .. الله يشرح لك صدرك وييسر لك أمرك .." دعت له من قلبها وهى تمسح خشمها .. " آمين يارب .. آمين .." رد ماجد .. وبرا القسم افترقوا ماجد ركب سيارته وطلع .. وموضي وقفت تراقبه لين طلع من الحوش .. عقبه راحت تمشي لبيت ابوها وهى تهوجس ..
خذتها الأفكار قبل تقريبا ثلاث سنين .. كانت طالعه من اللاند مآرك قريب المغرب .. وفجأة شافت سيارة أخوها واقفة عند الباب فكرته جايب نوف والا روضة للسوق .. مشت صوب سيارته تبي تسلم عليهم .. لكنها تفاجأت يوم انفتح الباب ونزلت وحده غريبة ماتعرفها .. تروعت وقالت الحمدلله أنها ماراحت للسيارة كان تفشلت .. مع أنها نفس سيارة أخوها بالضبط لكن .. البنت اللى نزلت التفتت على راعي السيارة تكلمه وكان صوت ضحكها مرتفع .. ومدت ايدها داخل السيارة تاخذ كيس وفي ضوء السيارة الداخلى شافته .. دارت الدنيا فيها .. وصدت ترجع للمول قبل يشوفها تنتظر الدريول يجيها للباب ..
::
::
::
تحدد تاريخ عرس ماجد ومها في نص أربعه .. عقب ما شاور ماجد ابوناصر وقال ماعندهم مانع .. مرّت عليهم موضي عقب المغرب تعطيهم بطاقات العشا اللي طبعوها .. عطتها أم ناصر عقب ما قامت مها داخل تغير الماي حق الفناجيل .. " يمه هذي بطاقات العشا حق ماجد ومها .. قلت أجيبها لكم بدري عشان يمديكم توزعونها براحتكم .. " مدت عليها الكيس اللي فيه البطاقات .. " الله يعطيس العافية يا بنتى .. ويتمم لهم على خير .." ردت أم ناصر .. " اللهم آمين يا يمه .. ويعوضهم كلهم خير ويبارك بينهم .." قالت موضي .. دخلت عليهم مها وفي ايدها الجوري اللى راحت لعمتها تحبها وتسلم عليها .. وقعدوا يسولفون وجاتهم سارة وسلمت وقعدت معهم .. شوي واستأذنت موضي تبي تكلم مها لحالها ..
قامن ودخلن غرفة مها .. مدت مها يدها وفتحت الليت ودخلت قبل موضي " حياس تفضلي .." .. " زاد فضلس .." ردت عليها موضي وهى مهي بعارفه شلون تفتح معها الموضوع .. قعدت موضي على طرف السرير ومها قدامها على الكرسي .. " تفضلي وش عندس سر عن أمي .." قالت لها مها وهي تبتسم .. " ترى تحدد موعد العرس مثل ما أنتى عارفه .. " بدت موضي تكّلم بهدوء .. هزت مها راسها باشارة ايه يعنى تابعى أسمعس .. " وما أدري كنس تدرين أن ماجد بنى لكم قسم لحالكم منفصل عن الفله عشان تاخذون راحتكم أكثر .. خاصه أنتى والجوري .." هدوء مها وسكوتها ما شجع موضي تكمل كلامها .. شبكت اصابعها في بعض عشان تخفى توترها وتقدر تكمل اللى تبي تقوله " اليوم أنا جيت عشان حاجتين الأولى جبت لأمس البطاقات عشان توزعها على جماعتكم اللي تبون .. " شافت وجه مها واللون يختفى منه شوي شوي ومع ذلك كملت " الثاني وهو الأهم .. أبي أناقش معس تفصيلات العشا وترتيباته .. يعني نبي نحط لس مكان عشان الناس تجي تبارك لس و.." .. " لأ .." قطعتها مها وهى مدنقة .. " وش اللي لأ .. العالم جايه تبي تبارك لس يا مهوي .. وأظن خلاص يا تجاوزنا ذا المرحلة .. " ردت موضي بتوتر .. " العالم جايه تعشى وتروح مالهم فيني حاجه .." قالت لها مها وهى مدنقة تلعب بسلسلة في ايدها .. " يا مها الله يهديس .. شلون يتعشون ويروحون؟؟ قالوا لس ميتين من الجوع .. والا ناويه تقعدين بينهم بنقابس ..؟؟ " ما ردت مها عليها ..
" مها .. اذا أنتى كنتى متزوجه من قبل لا تنسين أنس أول نصيب ماجد وأول حظه واللي تسوينه حرام وأنتى انسانه مؤمنه .. أنتى بالطريقة هذي تعاقبينه على شي ماله ذنب فيه .. وتعاقبين عمرس على ماضي انتهى .. " كانت نظرة موضي لمها غامضة وهى تكلمها .." حنا ما اتفقنا على كذا .. ماجد قال بياخذنى بثيابي .. ماقال عرس وخرابيط .." رفعت مها راسها وهى ترد على بنت عمها .. " وهذا اللي بيصير.. بس وش رايس يعني .. بتجين بيتنا بقلابيتس ذى ونقابس ؟؟ حتى في حقس أنتى وفي حق أهلس مهي بزينه قبل لاتكون بحق أخوي .." قالت لها موضي وكان كلامها صحيح .. " مها .. ماجد ماقصر عليس ولا هو بمقصر في يوم من الأيام .. وقد قلت لس قبل .. ماجد غير عن منصور .. اسمعي نصيحتى واكسبيه لا تضيعين حياتس أول وتالي .. بسبب غلط غيرس في أول عمرس وبسبب عنادس وجهلس تاليها .." وقفت موضي " راح أخليس تفكرين في الموضوع براحتس .. وبأكلمس عقب كم يوم أشوف اللى في خاطرس .." وقامت وطلعت منها .. وتركتها وراها في الحجره .. صادفت ساره برا .. وعلمتها بالمختصر وش صار بينها وبين مها و وصتها تقنع أختها وتحاول تأثر عليها .. وساره وعدتها خير .. لبست موضي نقابها وسلمت على ام ناصر وطلعت ..
::
::
::
طلّعت جوالها واتصلت فيه .." منصور .." كان صوتها متوتر على الآخر .. " هلا وغلا .." رد عليها أخوها ببرود .. " وينك فيه ؟؟ " سألته .. " أنا .." رد عليها وهو رايق .. " لا أنا .. رد علي وينك فيه .." كررت سؤالها عليه بتوتر .. " ابد موجود .. مع واحد من الشباب .." رد منصور .. " ايه وين فيه مع واحد من الشباب ؟؟ .." كانت موضي مصممه تعرف وين مكانه .. " مويضي وش عندس على ذا الأسئلة كلها ..؟؟" أستغرب أخوها تصرفها .. " حرك للبيت وأنا قدامك .." قالت له موضي وهى تصر على ضروسها من الغبظ .. " أنتى وش بلاس ..فيكم مصيبه ؟؟ " بدأ يتوتر .. " مافينا الا العافيه .. بس أبيك في موضوع مهم سمعتنى .." كان صوتها يرتجف .. " وهالموضوع المهم ما يتأجل ؟؟.." ماكان فاهم وش السالفه .. " لأ ما يتأجل .. اترك اللي في ايدك وتعال البيت ما يبي لك شي .. نص ساعه والا أنت عندى .." قالت بحزم .. " وش دراس انها نص ساعه بس .. " سألها وهو مستغرب .. " أدري .. انتظرك مع السلامه .." سكرت عنه وما انتظرت حتى يرد عليها ..
طلعت من المول مع دريولها وهى ما تشوف من القهر .. وصلت البيت قبل يوصل منصور .. ما اصبرت لين تدخل .. دقت على جواله " أنت وينك ..؟" سألته على طول .. " لا اله الا الله .. أنتى وراس مصيبه مانتى بخاليه .." رد منصور وهو طفشان .. " بتجي والا لأ .." سألته وهو ضايقه .. " جاي جاي .. عشر دقايق وانا عندس .." جاوبها بضيق .. سكرت عنه ودخلت البيت .. شافت عيالها وقالت للشغاله تجيب لها قهوة وشاهي في الصاله ولمن جا أخوها تدخله ولا تخلي أحد يدخل عيلهم .. شوي ودخل عليها أخوها وعقب ما سلم قعد ..
" خير وش عندس .. وقفتى قلبي .." نشدها وهو يشوف وجهها المتوتر .. " منيصير .. وين كنت .." سألته وعيونها ما فارقت عينه .." وين كنت بعد .." رد عليها وهو يشوفها بتعجب .. " في اللاند مآرك صح .." قالت له على طول .. ضاقت عيونه وهو يطالعها .. " ترانى شفتك .." قالت له عشان ما يفكر يكذب عليها .. " زين وشفتينيى وش فيها .. حرام الواحد يروح السوق " حاول يبرر لها ببساطه .. " متى بتعقل يا منيصير .. لعنبو غيرك كملت 25 سنه وتوك متملك بنت عمك وهذي سواياك ؟؟" صرخت في وجهه وكان صبرها انتهى .. " ما سويت شي .. وش سويت يعني .." وقف قدامها بغضب.. " من اللي كانت معك ؟؟ " واجهته وكانت تمنى تكون غلطانه بس ماتقدر تكّذب عيونها .. " ما معى أحد .." أنكر بكل بساطة .. " منصور .. تراك تلعب بالضو .. وهذي أعراض ناس .. خاف ربك ترى عندك شوفات .. وفي ذمتك مره تسوى الف من اللى تعرفهن.. وأنت للحين تلعب كنك بزر ابو 15 سنه ؟؟" وقفت قدامه وهى تصرخ عليه .. " ما غصبت احد هي اللي ركبت برضاها .." صد عنها وهو يرد عليها .. " لعنبو غيرك ما تستحي .. رجال طول وعرض وهذا ردك .. ما سويت حساب لأبوك ولا لعمك اللى أمنك على بنته .. لو مسكتك التحريات وش بيكون موقفك ؟؟ بتقول هى اللي ركبت برضاها ..؟؟ " حست بالأرض تدور فيها وهى تسمع مبرراته التافهة
" منيصير .. لو ما تبت عن سواد الوجه اللي تسويه علمت أبوي عليك .." حاولت تخوفه بأبوه عساه يوقف اللى يسويه .. " اعوذ بالله منكم .. لا ترحمون ولا تخلون رحمة ربنا تنزل .." التفت عليها وهو يتأفف " أنا لا طلبت عرس ولا خرابيط .. هذي حياتى ومرتاح فيها وشعليكم أنتو مني ..؟؟" رد عليها بوجه قوي .. " هذي عقوبة مهي برحمه .. خلك رجال واصطلب .. واترك عنك بنات الحرام .. العرس واعرست قبل اللي أكبر منك .. ومادفعت ولا ريال من مخباك .. وخذيت لك جوهرة الكل يتمناها عطاك اياها عمي يبيك تحفظها وغيرك كان أولى فيها .." اندفعت موضي بالكلام بلا شعور.. " من غيري بعد اللي اولى فيها منى .." سألها بتمقت .. سكتت موضي وما جاوبته .. " الكلام جاك .. رقمك ذا غيره .. اليوم أنت عزوبي بكره في بيتك مره .. ترضى تسوي اللى تسويه أنت ؟؟" سألته وهي تفور من الغيظ .. " تخسي .. عشانها ادفنها حيه " رد منصور بغرور.. " هي بتدفنها .. والا الخياس اللي تعرفه حاطه فوق راسك .." حاولت تحرجه بكلامها .. " يا اختى خلاص .. انتهينا من الموضوع ذا .. والله كنت حاط في بالي انها اخر مره .." رد عليها ورجع يقعد مكانه .. " منيصير .. علم(ن) ياصلك ويتعداك .. ذي المره بأسكت .. لكن والله لو تكرر والا سمعت من مها شي عن خرابيطك أن ماحد يوقف بوجهك إلا أنا .. سمعتنى ..؟؟ " .. لكن للأسف ما كانت المره الأخيرة .. وما قدرت توقف بوجهه ..!!!
::؛::
وبكذا .. تكتمل دائرة الظلم .. ظلم النفس .. وظلم الغير .. الله سبحانه ما رضى هالشي لنفسه وما رضاه لخلقه .. ورغم ذلك .. نشوف الأنسان أشد ظلم خاصه على لحمه ودمه .. إما بسبب كره أو بسبب محبة .. وهذا أكثر شي يوجع .. ظلم أهلك وأقرب الناس لك .. يخليك تنكمش على ذاتك .. وتسأل روحك .. اذا أهلى ولحمى ودمى سوو كذا .. شلون الغريب ..؟؟
فقد الثقة في الناس وقبلها في الذات أبسط نتائج الظلم .. فقد الأمل .. وكره الواقع نتايج تبقى في الروح لمدة طويلة .. وكل ما مر عليها الزمن صارت معالجتها أصعب .. وصارت تراكمات هالظلم أقوى ..
يا بخت من نام مظلوم ولا نام ظالم