الفصل 39
وصلوا البيت .. وكان وجع راسها خفّ .. ومع ذلك كانت تحس بضعف ودوخة ومحتاجة ترتاح .. قالت لها سارة تدخل غرفتها وترتاح وهي بتخلي الجوري عندها .. وخذتها لغرفتها وبدت تدخل الشنط والأكياس للغرفة بدون ما تفرق بين أغراضها وأغراض مها
وسوت للجوري سيريلاك وغدتها وخلتها تنام .. دخلت تطمن على مها شافتها على فراشها راقده وسجادتها على الأرض حتى ما شالتها من التعب .. دخلت طوت السجادة وطفت الليت وطلعت ..
طلبت ساره لهم غدا من المطعم قبل تدخل تسبّح وحطت الفلوس عند فاطمة و وصتها على الجورى تفقدها كل شوي .. وصل الغدا ونكبت فاطمة لابوناصر وأم ناصر غداهم تغدوا يوم شافوا البنات كل وحده مشغولة بشي ودخلوا يقيلون عقب التعب .. طلعت سارة من الحمام ولقت الجوري للحين نايمة .. نشفت شعرها ولفته بفوطة وطلعت عشان تغدا ..
كانت تسمع صوت غريب .. حاولت تعرف من وين بس ماقدرت .. فتحت عيونها وراسها يعورها .. كانت الحجرة مظلمة .. التفتت بتعب تدور مصدر الصوت اللي أقلق منامها .. كان جاي من شنطة يدها .. تذكرت جوالها المفتوح .. بس من اللي بيتصل عليها وماحد يعرف رقمها ..!!! مدت ايدها وهي تتنهد داخل الشنطة تحسس الأغراض لين لمسته وطلعته .. كان ماجد يتصل فيها .. لثواني ترددت تفتح الخط بس يدها سبقت تفكيرها وضغطت الزر ..
::
::
::
كان ماجد على اعصابه لثالث مره يتصل وماحد يرد .. يمكن حاطته على الصامت .. أو يمكن بعيد عنها في الشنطة .. أو يمكن الشنطة في غرفة ثانية وهي ما تسمع رنة الجوال .. أو يمكن بكل بساطة ماتبي تكلمك .. كانت الهواجس تدور في راس ماجد وهو ينتظر على الخط عساها ترد عليه .. ضغط بايده على جبهته يبي يخفف الوجع .. لكن فجآة صمت في الجوال عقب ما اختفت رنة الأتصال شدّ انتباهه ..
" ألو .." تكلم بصوت واطي .. " آلو .. " رجع كررها بلهفه لما ما سمع صوت على الطرف الثاني .. " مرحبا .." ردت مها بصوت فاتر من التعب .. " حى الله أم الجوري .. شلونس .." حاول ما يندفع بالكلام .. " بخير جعل ربي يسلمك .." ردت عليه .. " وش سويتي ذلحين أربس أحسن .." نشدها .. " ايه الحمدلله أحسن .." جاوبته وهى تضغط بيدها على بطنها عشان تخفف احساس اللوعة اللي حست فيه .. حس بصوتها التعب " تغديتي .." سألها وهو شبه متأكد من الأجابة اللي بيسمعها .." لا .. ماني مشتهيه .." طاري الأكل زاد احساسها بالمرض .. " مها .." ناداها وسكت .. ماقدرت ترد عليه .. خنقتها الدمعة وهي تحس وش كثر هي ضعيفة قدامه وتتمنى هالشي يختفى .. اسمها تسمعه في اليوم عشر مرات وما تتأثر .. لكن لما يناديها هو بأسمها بدون اي كلمة معه .. تحس أنها ودها تطير له .. " مها .. " كرر الصوت .. " معك .." ردت عليه بعد ما انتزعها من أفكارها .. " يابنت الحلال ما يصير تهملين عمرس .. أنتي بنفسس ضعيفة وماعليس حال .. من للجوري لمن تعبتي ..؟؟ " كان يعرف أن الشي الوحيد اللي ممكن يأثر فيها هو بنتها وعشانها راح تسوي أي شي .. " بس أنا بخير كلها دوخة وتروح .. " ردت بضعف .. " لا مانتي ببخير .. بكره بأمرس أخذس أنتي وأمس وأوديس للمستشفى ونسوي لس فحوص وتحاليل .. اللي صار لس اليوم ما ينسكت عليه .. جهزي عمرس وأنا بأكلم عمي أعطيه خبر " خذا قراره بدون ما يستشيرها وعطاها خبر.. فرصة يشوفها ويتطمن عليها .. " لأ يا ماجد .. واللي يرحم والديك " ردت عليه برجاء .. سمع اسمه منها نغم لكن هالشي ماخلاه يغير رايه " وش اللي لأ .. يا مها كلشي ولا صحة الانسان .. وكلها ساعتين ونرجع للبيت عقب ما نتطمن عليس .." حاول يقنعها بدون ما يضغط عليها أكثر وهو للحين يتخيل شكلها طايحه بين ايديه .. " والله ماله داعي .. هذي بس دوخة من قلة العيشة عشاني ما افطرت اليوم ولا تعشيت البارحة .. لكن بأقوم ذلحين وبأكل وماعلي شر .." رفعت نبرة صوتها عشان تحسسه أنها طيبه .. " متأكده .. " سألها بشّك .. " ايه الله يرحم والديك .. ماتقصر " ارتاحت يوم تركها على راحتها وما ضغط عليها .. " وش اللي صاد بنفسس عن العيشة .. شي مضايقس ؟؟." سألها وهو بنفسه من راحت عنه ماله خاطر في الأكل .. " يمكن تغير جو .." فاجأها بسؤاله وماعرفت وش ترد عليه .. " زين .. معناه ذلحين أنتي في بيتس اهتمي بعمرس واللي يرحم والديس .. اذا مهوب عشانس عشان هالبنية الضعيفة اللي في ذمتس .." طلبها وهو يقول في نفسه وعشاني أنا بعد .. " ان شاء الله .. ولا يهمك " وافقته بس عشان ماتروح معه ..
" مها .." ناداها بلطف .. " لبيه .." ردت بدون شعور .. " لبينا سوا بالحرم مع الجوري .." قالها وهو يبتسم " الله الله بعمرس ولو احتجتي شي ليل والا نهار كلميني .." تمنى وهو يحس فعلاً أن هالأنسانة صارت مسؤؤليته .. " الله يرحم والديك ما تقصر .." انعقد لسانها وصارت تكرر نفس الجمله .. " يالله في امان الله .." سكّر عنها .. " بحفظ الكريم .." .. سكرت منه وحطت راسها على الوسادة وضغطت بيدها على جبهتها .. لبينا سوا بالحرم مع الجوري .. تحلم يا ماجد والا تبي تعيشني الحلم وتكسره بعدين .. حطت الجوال على الطاولة جنبها وصدت عنه .. كأنها تصد عن صوته اللي سكنها .. حاولت تتذكر وش صار لها بالسيارة .. كل اللي تتذكره أنها كانت متسنده على صدره وتذكر يده تضرب وجهها .. وشلون أسقاها العصير .. حست فيه وحست بلمسة ايده على رقبتها كان فيها .. وش فيها ؟؟ منتي بناوية تصحين من هالهلاوس اللي عايشها فيها .. قلبس بس هو اللي يصور لس ذا كله .. قلبس اللي ماعمره تعلم ولا بيتعلم .. غمضت عيونها عشان تغمض عن هالافكار .. حست باب غرفتها انفتح .. التفتت شافت سارة .. واقفة عند الباب ..
" أنتي واعية .." سألتها ساره .. " أيه ادخلي .." ردت مها .." وش اللي وعاس .. جويعه .." نشدتها أختها .. " سويتوا غدا .." سألت مها .. " لا طلبت لنا غدا .. امي وأبوي تغدوا باقي أنا وأنتي .. " جاوبتها ساره .. " وين الجوري ؟؟ " سألت عن بنتها .. " راقدة .. سويت لها سريلاك وغديتها منه ورقدت .. " رجعت ساره تلف فوطتها على شعرها وهى ترد عليها .. رفعت مها عمرها على المخدات عشان تواجه أختها .. " بتغدين والا فيس رقاد .." سألت ساره .. " لا بنتغدا .. بس قبل علميني .. " ترددت مها .. " وشو .." قعدت جنبها على طرف السرير وهي تعدل الفوطة على راسها .. " أنا وش اللي جاني في السيارة .. " اخيرا طلع الكلام منها .. برطمت سارة " يا أختي فكينا من هالموضوع .. الله لا يعيدها من ساعه .. أخاف اقولس يصير فيس شي بعد أبتلش بس .." علقت ساره .. " لا قولي لي مافيني الا العافية .. " أصرت مها عليها .. " زين اسمعي .. خليني أجيب الغدا وأعلمس بالسالفه وحنا نتغدا .. زين " اقترحت ساره .. " زين .. " وقامت سارة تحط لها ولأختها غدا ..
::
::
::
انسدح ماجد على سريره عقب ما فصخ ثوبه .. وده يتسبح بس عجزان .. وراسه يعوره .. لبينا بالحرم سوا أنا وأنتي والجوري .. ابتسم وهو يتذكر كيف خطرت هالفكرة على باله .. وتخيل أنه هو ومها والجوري مع بعض .. وفي الحرم .. هو شايل الجوري بحرامه ومها ماسكة ايده وتمشي جنبه .. حس براحه من مجرد التخيل .. بس هل ممكن يصير هالشي .. ممكن يا ماجد ليه لأ .. تراها حلالك ,, وزوجتك .. وبيدك أنت كل شي .. بيدك تحول حياتك معها جنه وبيدك تحولها جحيم .. بس اللي صار منها قبل ؟؟.. وأنت متأكد من اللي صار .. والا سمعت كلام أخوك قاله ويمكن صادق والا كاذب فيه .. لأ منصور مايكذب علي .. وموضي بتكذب عليك ..؟؟ وكل الأشياء الغريبة اللى مرت عليك بعد كذب ؟؟.. ماعمرها طلبت منكم ريال واحد مع أن لها حق في الورث .. ماعندها جوال .. ضعفها وقلة حيلتها اللى مرت عليك فى كذا موقف .. بعد هذا كله كذب وتمثيل ..!!! احتار في أفكاره .. ورجع به الوقت يوم ملكته .. يوم علمته موضي بموضوع كان مايدري عنه .. وللحين مهوب قادر يصدقه ..
" وش عندس يا مويضي .." قال لها وهو يبتسم وايده في ايد أخته الكبيرة .. رفعت راسها له وهي تبتسم بطيبة " أول شي .. أمي تقول أن ابوي غصبك على العرس .. صحيح ذا الكلام .؟؟ " سألته .. ضحك وهو يرد عليها " أيه صحيح وش بتسوين .. " .. ارتاحت يوم شافته يضحك .. " شوف يا قلبي .. سواء كنت مغصوب والا خذيتها بمزاجك هذا شي مقدرة ربنا سبحانه وتعالى وماتدري وين الخيرة فيه .. لكن أنا أعرف مها بنت عمي خالد وأعرف أن اللي بياخذها الله يحبه .. " حست بذراعه مشدود تحت يده .. تعرفه لمن توتر لكن كان لازم يسمع منها عالكلام ذا اللحين .. بالوقت هذا بالذات " منصور الله يرحمه راح باللي هو به .. شين والا زين والله سبحانه الوحيد اللي يحاسبه .. الله يغفر له ويرحمه برحمته .. لكن تراه ظلم مها ظلم كبير وحنا صدقناه لسبب واحد بس هو أنه أخونا .. يمكن لو الوقت أمهله كان صلح غلطته .. بس .. " سكتت بألم .. كان صعب عليها تقول اللي تقوله .. وقفت موضي عن المشي مثل ما وقف الكلام بحلقها " كملي .. " وقف ماجد سألها وهو يلتفت صوبها ينتظر يسمعها ..