شبح الموت يطاردُني - ما وراء الباب - بقلم سوار راكان | روايتك

اسم الرواية: شبح الموت يطاردُني
المؤلف / الكاتب: سوار راكان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: ما وراء الباب

ما وراء الباب

إن دفع أليكس الباب الخشبي حتى تغيّر كل شيء. لم يكن “دخولًا” طبيعيًا. لم يكن خطوة أو عبور. كان أشبه بأن العالم قرر فجأة أن يبتلعهم دون استئذان. الضوء اختفى فورًا، والاتجاهات فقدت معناها. لا أعلى ولا أسفل، فقط إحساس بالسقوط المستمر، كأن الأرض نفسها تخلّت عن فكرة الاحتفاظ بهم. صوت فيكتوريا كان أول ما سُمع وسط العتمة: "إذا هذا انتقال مكاني آخر، أقسم أنني سأحاسب من اخترعه." أليكس، رغم الفوضى حوله، مدّ يده غريزيًا: "تمسكي." لكن لا شيء كان يمكن الإمساك به فعليًا. حتى الصوت نفسه كان يتشوه، يتأخر، يعود متأخرًا وكأنه لا ينتمي للحظة. ثم اصطدموا بالأرض دفعة واحدة. السقوط لم يكن مؤلمًا بقدر ما كان “مفاجئًا”، كأن المكان قرر إعادتهم بالقوة دون شرح. فتح أليكس عينيه أولًا. لم يكن هناك سقف. ولا جدران. ولا سماء . فقط مساحة رمادية ممتدة بلا نهاية واضحة، كأنها رسم غير مكتمل للعالم. الأرض تحتهم كانت باردة، صلبة، لكنها لا تعكس أي ظل. قالت إليزابيث وهي تنهض ببطء: "هذا المكان… لا يشبه أي شيء." كازوها نظرت حولها، ثم رفعت نظرها للأفق الرمادي: "هذا ليس مكانًا. هذا تعليق على الواقع." فيكتوريا، وهي تنفض الغبار عن نفسها: "أنا رسميًا أطلب العودة إلى غابة الأشباح. كانت أقل فلسفة." إدوارد كان أول من بدأ بالمشي. بدون تفسير. بدون انتظار. قال فقط: "تحركوا." بعد خطوات قليلة، بدأوا يسمعون الصوت. لم يكن صوتًا في الهواء… بل داخلهم. همس جماعي خافت، غير متزامن: "ارجعوا…" "لا تدخلوا أكثر…" "أنتم متأخرون…" توقفت إليزابيث فورًا. "هل سمعتم؟" فيكتوريا ردت بسرعة: "لا أريد أن أكون الشخص الذي يقول نعم." أليكس نظر للأمام: "لا تردوا عليه." كازوها ضحكت ضحكة قصيرة، باردة: "وكأننا نملك خيار الرد." ****** لم يظهر فجأة. بل “كان موجودًا” قبل أن ينتبهوا إليه. ظل واقف خلف إليزابيث، طويل بشكل غير طبيعي، بلا ملامح، لا يتحرك مع اتجاه الضوء لأنه لا يوجد ضوء أصلاً. إليزابيث تراجعت خطوة دون وعي. "هناك شيء خلفي." فيكتوريا رفعت مسدسها فورًا: "أنا أكره جملة (هناك شيء خلفي). دائمًا تسبق مصيبة." أطلقت رصاصة. مرت خلاله. لم يحدث شيء. الظل بقي واقفًا. لم يهاجم. فقط… ينظر. كازوها رفعت منجلها ببطء: "لا يمكن ضربه." أليكس جرب بخفة، ضربة سيف. مرّ النصل خلال الظل كما لو أنه يقطع الهواء. توقف. "إذن هو ليس موجودًا بشكل مادي." فيكتوريا: "جميل. عدو جديد لا يُقتل. هذا ما كنت أحتاجه." الظل لم يتحرك. لكن إحساسًا واضحًا بدأ يزداد: أنهم ليسوا وحدهم، حتى وهم وحدهم. الأرض اهتزت. ثم تشققت بخطوط طويلة، وبدأت المساحة نفسها “تتفصل” إلى مسارات مختلفة. ليس اختيارًا… بل إجبار. فيكتوريا صرخت: "لا، لا، لا. لا تحبوا فكرة المتاهة النفسية الآن!" أليكس حاول الاقتراب من كازوها، لكن المسافة بينهما تمددت فجأة، كأن المكان يعيد رسم نفسه بينهما. كازوها نظرت إليه من بعيد: "واضح أن المكان يكره التجمعات." ******* أليكس وجد نفسه يمشي وحده. لكن ليس وحده تمامًا. صوت خطوات خلفه كان دقيقًا جدًا، مطابقًا له، كأنه نسخة منه تمشي على بعد نصف خطوة. ثم جاء الصوت. صوت كازوها. "أنت دائمًا تتقدم… وكأنك تعرف النهاية." أليكس توقف. "هذا ليس صوتك." الصوت ضحك: "ومتى كنت متأكدًا من أي شيء هنا؟" لم يلتفت. واصل المشي. لكن الخطوات خلفه لم تتوقف. كازوها كانت في ممر آخر. أضيق. أكثر ضغطًا. والهواء فيه أثقل. ظهر أمامها أليكس. نفس الابتسامة. نفس الوقوف. "تعالي." نظرت إليه. ثم قالت بهدوء: "لو كنت أنت الحقيقي… كنت ستزعجني أكثر." واستدارت. وتابعته دون اهتمام. النسخة اختفت خلفها كدخان غير مكتمل. فيكتوريا كانت تركض، وتتكلم مع نفسها: "أنا لا أحب المتاهات. لا أحب الرموز. ولا أحب هذا المكان. سجلوا هذا رسميًا." إليزابيث كانت أكثر هدوءًا، لكن يديها ترتجفان قليلًا. "هذا ليس تقسيم مسار… هذا إعادة كتابة لنا." فيكتوريا: "أنتِ دائمًا تقولي جمل تخوف أكثر من الخوف نفسه." إدوارد كان يمشي بخط مستقيم. كأن المكان لا يجرؤ على تغييره. الخط الرمادي أمامه ثابت، لا يتشوه، لا يتفرع. الأرض بدأت تنبض. ليس اهتزازًا. بل نبضًا حقيقيًا. دق… دق… دق… كأن المكان قلب ضخم تحتهم. أليكس توقف. "هذا ليس طبيعيًا حتى حسب معاييرنا المنخفضة." من تحت الأرض، بدأت “أشياء” تظهر. لكن ليس كأجساد. بل كوجوه نصف مكتملة، تفتح أعينها داخل السطح الرمادي. تنظر للأعلى. لا تتحرك. فقط تراقب. فيكتوريا همست: "أنا لا أريد أن أكون مادة بصرية لهذا المكان." الأرض تحته اختفت لحظة. أليكس سقط نصف خطوة داخل فراغ، ثم عاد وكأن شيئًا لم يحدث. "المكان يجربنا." كازوها: "أو يتسلى." ظهر باب. لكن ليس كشيء داخل المكان. بل كأنه “انزلق” إليه. معدني، بلا إطار، بلا مكان يخصه.. فيكتوريا: "من الذي يضع بابًا في العدم؟" أليكس اقترب. "لا أحد هنا ليضع بابًا هكذا." قبل أن يلمس الباب، ساد صمت كامل. حتى الصوت الداخلي توقف. كأن المكان يحبس أنفاسه. كازوها من بعيد: "لا أحب هذا النوع من الصمت." الباب انفتح ببطء دون لمس. وخلفه… عين أخرى. لكن هذه المرة أكبر. وأقرب. كأنها كانت تنتظرهم منذ البداية. صوت عميق خرج من كل الاتجاهات: "أنتم الآن… داخل الفكرة." فيكتوريا: "أكره الأفكار." أليكس رفع سيفه. كازوها شدّت المنجل. إدوارد قال فقط: "بدأنا أخيرًا." العين تتحرك ببطء. ليست تقترب… بل توسع العالم حولهم. كأن المساحة نفسها تُسحب نحوها. إليزابيث: "هذا ليس كائنًا…" الصوت يعود: "أليكس… كازوها… فيكتوريا… إليزابيث…" توقف. ثم: "إدوارد." كازوها: "لماذا يناديه بشكل مختلف؟" إدوارد لم يرد. لكن عينيه تحركتا لأول مرة.... ربما بحذر.... او خوف....لا احد يعرف الصمت الذي تبع الجملة لم يكن صمتًا عاديًا. كان ضغطًا. كأن الهواء نفسه توقف عن السماح بالتفكير. العين الضخمة أمامهم لم تكن “تنظر” فقط… بل كانت تجعلهم واعين لوجودهم بطريقة مزعجة. فيكتوريا همست وهي تشد قبضتها على مسدسها: "أنا أكره الشعور أني فكرة في رأس شيء أكبر مني." أليكس لم يرفع سيفه هذه المرة. كان يراقب فقط. "لو كان يريد قتلنا، كان انتهى الأمر." كازوها ردت ببرود: "أو أنه يستمتع." العين تحركت ببطء. وكأنها تبتسم بدون وجه.