عرش الزمن - الفصل 18 — دعوة لا تُطمئن - بقلم أشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: عرش الزمن
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 18 — دعوة لا تُطمئن

الفصل 18 — دعوة لا تُطمئن

لم يعد نمو المدينة أمرًا يمكن إخفاؤه. في البداية، كانت مجرد نقطة مستقرة على طريق منهار. ثم أصبحت سوقًا. ثم مركزًا للقوافل. ثم مدينة تملك أسوارًا وحراسًا وتنظيمًا أفضل من كثير من المناطق التابعة للمملكة نفسها. وهنا بدأ الخوف الحقيقي. ليس خوف الناس… بل خوف الطبقة التي اعتادت أن تبقى فوق الجميع. في العاصمة، كانت الأخبار تصل تباعًا إلى القصر: الضرائب على الطريق الجنوبي ارتفعت القوافل تغيّر مساراتها باستمرار الناس يهاجرون نحو المدينة الجديدة والأسواق القديمة بدأت تخسر نفوذها في البداية، لم يهتم الملك كثيرًا. بل رأى الأمر مفيدًا: طريق أكثر أمانًا. تجارة أفضل. واستقرار في منطقة كانت تستهلك الجنود والمال. لكن النبلاء لم يروا ذلك بالطريقة نفسها. في إحدى جلسات المجلس، وقف رجل بدين يرتدي ثيابًا فاخرة وقال بنبرة هادئة تخفي خوفًا واضحًا: “ذلك الشاب لم يعد يدير مدينة صغيرة.” ثم أضاف: “إنه يجمع الناس حوله أكثر مما ينبغي.” آخر قال: “القوافل أصبحت تمر به قبل أن تمر بنا.” وثالث قال: “حتى الحراس هناك أكثر انضباطًا من بعض قوات المملكة.” لم تكن كلماتهم اتهامات مباشرة بالخيانة. بل شيئًا أخطر. زرع الشك. الملك ظل صامتًا وقتًا طويلًا. لكنه بدأ يلاحظ شيئًا بنفسه: كل تقرير جديد عن المدينة يحمل كلمة تتكرر أكثر من اللازم: “تنظيم.” وفي الأزمنة المنهارة، التنظيم يصبح قوة سياسية حتى لو لم يعلن نفسه كذلك. بعد أيام، خرج الأمر الرسمي. دعوة ملكية للشاب للحضور إلى العاصمة. ليست تهديدًا صريحًا. لكنها ليست دعوة ودية أيضًا. وصل الرسول عند الغروب. كان يحمل ختم القصر بوضوح لا يسمح بالتأويل. تجمع بعض الرجال عند البوابة حين قرأ الحارس الرسالة بصوت منخفض قبل أن يسلمها للشاب. فتحها ببطء. كل سطر فيها بدا هادئًا أكثر مما ينبغي: “بأمر من الملك… يُطلب حضور المسؤول الإداري للمنطقة الجنوبية إلى العاصمة… للتشاور بشأن شؤون الطريق والتجارة…” لا اتهام. لا تهديد. لكن الشاب شعر بشيء ثقيل يستقر داخله. لأن السلطة حين تطلبك فجأة بعد أن تكبر سريعًا… فهذا يعني أنها بدأت تفكر فيك بطريقة مختلفة. في تلك الليلة، لم يستطع النوم. كان يسير فوق الأسوار الحجرية بينما الريح الباردة تضرب الأبراج الجديدة. المدينة خلفه تنبض بالحياة: نار الأفران أصوات الحراس القوافل النائمة قرب السوق كل شيء هنا بُني ببطء، حجرًا فوق حجر، فكرة فوق فكرة. والآن… دعوة واحدة قد تغيّر كل شيء. جلس أخيرًا أمام البرميل وكتب للفتاة: “الملك استدعاني.” توقف طويلًا قبل أن يكمل: “لا أعرف إن كان يريدني شريكًا… أم يريد أن يعرف إلى أي حد أصبحت خطيرًا.” ثم أضاف بعد لحظة: “في عالمي، الرجال لا يُستدعون إلى القصور حين يصبحون ناجحين فقط.” في الحاضر، قرأت الفتاة الرسالة وشعرت بانقباض حقيقي لأول مرة منذ بداية كل شيء. لأنها فهمت ما يحدث فورًا. المدينة تجاوزت المرحلة الاقتصادية. ودخلت مرحلة السياسة الكبرى. وهذه المرحلة لا تحكمها الكفاءة فقط… بل الخوف، والنفوذ، وغرائز السلطة القديمة حين تشعر أن شيئًا جديدًا يولد خارج سيطرتها.