الفصل 38
" على فكرة .." قالت سارة بتردد .. " روضة تقول أن القسم اللي يبنيه ماجد لكم خلص .." وسكتت كانت سارة تدري أنها قطت قنبلة على مها .. " أي قسم ..؟؟ " التفتت مها على أختها اللي كانت عيونها تبرق من ورا النقاب .. " ما أدري .. بس تقول أن ماجد بنى لكم قسم برا الفله حقتهم منفصل عنهم وقال لهم أن المهندس كلمه وقال له أن القسم خلص ويبيه يجي يشوفه عشان التشطيبات النهائية .. وهذا اللي خلا ماجد يستعجل الرجعه وهو مريض .. وقالت بعد .." وسكتت شوي تبلع ريقها " أنه يقول أن عرسكم قريب " .. مها تجمدت نظرتها .. حست أن فيه أحد صب عليها ماي مثلج .. كانت تسمع كلام سارة وماتدري عن أي قسم تتكلم .. يبي يعزلها عن أهله .. معناه للحين شكه فيها موجود .. طيب دامه يشك فيني ليش خذاني ؟؟.. ما يكفيه طردني من البيت بعد موت أخوه .. هالمره يبي يدفني بالحياة وتحت عيونه .. رنّ في راسها كلمة ( عرسكم قريب ) ما قدرت تتخيل أن هالشي ممكن يتحقق .. صحيح هي زوجته .. بس ماعمر جا في بالها ولا فكرت أنه في يوم بيجمعهم مكان واحد .. كان الموضوع مثل الحلم .. أو سالفة عناد وانتهت .. واللحين صار لهم عرس ولا قريب بعد !!! .. برغم الكره والشك اللي مالي قلبه صوبها .. أي حياة هذي اللي بتعيشها معه ؟؟؟
بردت أطرافها وحست بلوعة .. مدت الجوري لأختها ومسكت راسها ونزلته تحت .. سارة تروعت عليها " مهوي وش فيس .. مهوي وش يعورس .." كان صوت سارة يرتجف وهى ماسكه أختها بيد والجوري باليد الثانية .. " مافيني شي .. بس حاسه بلوعة .." ردت مها بصوت ضعيف .. عطت سارة الجوري فاطمة اللي كانت قاعده في الكرسي اللي ورا ومدت يدها لراس أختها ورفعت نقابها عشان تتنفس عدل .. " تبين ماء بارد .." نشدتها بخوف .. " ايه .. " ردت مها بصوت خافت .. مدت لها سارة بيالة فيها ماي بارد .. " فاطمة وين غرشة مال ماي حق ماما مال مكه ..؟؟" التفتت سارة تنشد فاطمة .. اللي مدت لها مطارة ماي زمزم كانت لأمها .. خذتها سارة ورشت على وجه أختها من الماي وتشهدت عليها.. غمضت مها عيونها وحست أن اللوعة خفت بس مسكها صداع قوي .. طلبت بندول من أختها .. وسكرت الدريشة المغيمة عشان ترفع راسها وتنزل النقاب وخذت لها شيلة وربطت راسها بقوة وغمضت واسندت جبهتها على قزاز الدريشة البارد .. نادتها سارة ولا ردت عليها أختها .. خافت وارتبكت وماعاد عرفت تتصرف .. طالعت بعيونها برا السيارة يمكن تشوف أمها وأبوها بس ماكان حولها أحد .. نزلت من السيارة وهي مثل الضايعه بين أختها اللي ماتدري وش بلاها وبين أمها وأبوها اللي لهم قريب الساعه ما بينوا .. انتبه ماجد لسيارة عمه وشاف تصرف سارة مهوب طبيعي .. ترك اللي في ايده وجاها " عسى ماشر وش فيكم ..؟؟" نشدها وقلبه قارصه .. " مها تعبانه وأبوي مهوب هنا .." ردت ساره وصوتها يرجف من الخوف .. " وش فيها .." سألها بتوتر .." ما ادري مسكت راسها تقول يعورها وغمضت ما ترد علي .. " كانت شوي وتبكي .. خذا ماجد جواله واتصل على عمه .. صاح الجوال في السيارة قدام .. ما كان فيه حل قدام ماجد الا أنه يشوفها بنفسه .. " زين اركبي وأنا بأروح لها من الباب الثاني .." قال لها وهو يلف من قدام الموتر .. " زين .." ركبت سارة جنب أختها .. ودار ماجد حول السيارة وقلبه يدق بجنون .. فتح الباب من صوبها شوي شوي .. حس فيها طاحت عليها بمجرد ما انفتح الباب .. مدت سارة يدها تمسك اختها .. فتح ماجد الباب على وسعه عقب ما مد ايده ومسك جسم مها البارد بيد متجمده من الخوف .. سمّى عليها وخذاها بحضنه وضربها على وجهها .. " مها .. مها .. قومي فديتس .." كانت سارة تبكي بدون صوت ..
شاف شفايفها البيضا و وجهها المبلل الشاحب .. مسك يدها لقاها مثل الثلج .. وحس بتنفسها يتردد ضعيف .. " مها .. مها .." ناداها بصوت خافت شك أنها سمعته .. فتحت عيونها بشويش كانت نظرتها زايغة ومو مركزة على شي ورجعت غمضت .." هي كلت شي من الصبح .. " سأل سارة .. " لا شربت لها فنجال قهوة بس .." ردت عليه ساره بين دموعها .. " ماعليها شر شكل ضغطها نازل بس .. خليها عندس بأروح أجيب لها شي وبارجع .." وشوي شوي رد جسم مها اللي كان مرتمي على صدره صوب أختها وسكر الباب .. وكان الود وده يضمها لصدره ويركض فيها ..لف ماجد وراه يدور أقرب بقالة وراح لها يركض وشرى لها عصير طمام وكيسة ملح وغراش ماي بارده ورجع لها بأسرع ما يقدر كان يتمنى بس يطوي المسافة بينه وبينها .. وصل السيارة ودق على الدريشة ينبه سارة انه بيفتح الباب .. فتح الباب وكانت مها مرجعه راسها على الكرسي ورا وكانت واعيه بس بحالة ضعف ودوخة .. التفتت له بعيون زايغه نزل كيسة الأغراض عند رجيلها بعد ما طلع لها علبة عصير فتحها وحط معها شوي ملح ورجها عدل .. مد يده ورا راسها وقرب العلبة من اثمها .. " أنا بخير .." قالت بصوت ضعيف .. مارد عليها ماجد واسقاها العصير المالح شوي شوي .. بدا يرجع اللون لوجهها وشفايفها وبدت ترفع ايدها لوجهها بارتباك توها تنتبه أنها بدون نقاب .. نزلت عيونها وراسها منحرجة منه " خلاص .. أنا بخير .. " كررت الكلام عليه .. " متأكدة .." سالها بتردد .. " ايه مشكور .. الله يرحم والديك .." ردت وهي تحاول تغطي وجهها بس مهوب عارفه شلون .. " متأكده .. ماتبين مستشفى .." رجع يسألها وده يطول وقفته جنبها .. " لأ ما فيه داعي .. " حسها تمللمت من ايده اللى ورا راسها .. سحبها بشويش وسحب معها خصلة من شعرها طلعت من تحت شيلتها .. ردها بلطف تحت الشيلة وهو يتحسسها بنعومة .. " لو تعبانه نقدر ناخذ فندق ونرتاح .. " حاول يقنعها وايده بعدها ورا راسها .. " لا جعل ربي يعطيك العافية ماله داعي .." ردت عليه مها وهي تحاول تنسى احساسها بيده على رقبتها .. " زين .. محتاجة شي بعد .." سألها وهو يشوفها منحرجة .. " سلامتك .. " ردت ودنقت راسها .. طالعها شوي ورجع التفت لسارة " خليها تاكل شي خفيف ولا تكثر عشان ما تحس بلوعة .." وصاها عليها .. " ان شاء الله .. ما قصرت الله يعطيك العافية " ردت عليه سارة .. التفتت عليه مها وهو يسكر الباب .. وغامت عيونها بالدمع .. وبكت بصوت مكتوم .. دمعت عيون سارة على أختها وضمتها لصدرها وبكت معها وبكت وراهم الجوري يوم راح ماجد ولا عبرّها .. تمددت مها على الكرسي وهي تمسح خشمها وحطت راسها على رجل أختها وغمضت .. وخذتها الأفكار بعيد .. لعمر مرّ من ثلاث سنين تحسها اللحين ثلاثين سنه .. يوم تزوجت من منصور ..
::
::
::
رجع ماجد لسيارتهم وكان صداعه بدا يشتد .. ماتخيل أنه بيخاف على مها هالشكل .. بس شكلها كان يخوف لكن الحمدلله أن الموضوع ضغط دم نازل والا الله العالم وش كان بيسوي لو ما فاقت .. ركب السيارة وسمع صوت همس وراه وبعدها سكون .. " رويض صبي لي بيالة قهوة راسي يعورني .." كلم أخته بدون ما يلتفت عليها وهو يضغط بيديه على راسه وينزل غترته وطاقيته .. " ان شاء الله .." دنقت روضة على الدلال تطلعها .. " عسى ماشر .. وش فيهم بيت عمي .." سألت نوف بسخرية .. تنهد ماجد كنه ناقص تمقت نوف ذلحين .. نغزتها روضة في جنبها عشان تسكت .. " مافيهم شي .." رد بطولة بال ما كانت موجوده عنده أصلاً .. التفتت نوف لأختها وكملت كلامها لماجد " مافيهم شي وانت تركض في السوق رايح جاي لهم ..؟؟" .. قرصت روضة عينها في أختها عشان تسكت " تراس فاضية ماجد يقول راسه يعوره يعنى اسكتي .." قالت لها روضه ومدت البياله لماجد " مها كانت تعبانه شوي وضغطها نازل رحت جبت لها عصير " رد عليها و وجع راسه يزيد ويخليه حتى ما يقدر يفتح عينه من وهج الشمس .. ضحكت نوف " عوايدها وهي أول مره تسوي كذا .." التفت عليها ماجد بعصبية وعيونه شوي وتطلع برا " اقطعي .. ولا عاد أسمعس تكلمين عليها كذا قطعت لسانس .." رد عليها بعصبية .. " تو الناس ياخوي .. هذا وأنت ماخذيتها للحين .. الله يعين بعدين .. شكلها عامله عمل لعيال هالعايلة .." ردت نوف بطولة لسان وتمقت .. التفت عليها ماجد ورفع البيالة اللي في ايده وبعده ما شرب منها ورشها بالقهوة الحارة في وجهها .. نوف شهقت من الخوف رفعت ايدينها تحاول تحمى وجهها من السايل الحار اللي طار وغرق وجهها وشيلتها وعباتها .. روضة صدت وراها متفاجئة وغطت وجهها بيدينها عشان تحمي عيونها .. " هذا ردي عليس .. وعلي بالحرام لا عاد تطرين مثل هالكلام ان تمنين أن الله ياخذ روحس ولا تطيحين بين ايدي .. سمعتي .." قال الكلمة الأخيرة بصوت أقرب للصراخ ونزل صفق الباب وكان شوي ويكسره .. نوف قعدت تبكي بصوت واطي وروضة تجمدت مكانها ولا قدرت تسوي أي تصرف وهي تشوف ثورة ماجد ..
نزل ماجد من السيارة وهو حاس الأرض ضايقة به .. اتصل بتركي ونشده عن موضي وخذاها كلمها وسألها لو عندها حبوب بندول قالت له انها معها في الشنطة وطلبت منه ينتظرها عند سيارتهم وهي جايته اللحين .. سكر منها وكلم أبوه يستعجله عشان يمشون ورد عليه انه جايه ذلحين .. التفت على سيارة عمه وشافه يركب السيارة عقب ما حمل له كراتين في الموتر من ورا .. ما يدري وش سوت مها اللحين ..!!
" عسى ما شر وش فيكم .." سأل ابو ناصر سارة يوم شاف شكل مها اللي رابطه راسها وراقده على رجل أختها .. " ما به شر ان شاء الله .. بس مها تعبت شوي ونزل ضغطها وماجد جزاه الله خير راح وشرا لها عصير طماط وشربته وصارت أحسن اللحين .. بس راسها يوجعها وتبي ترقد .." ردت سارة بعد ما هدت من الموقف اللي صار لهم .. " ماتبي تروح للمستشفى .." نشدها أبوها بقلق .. " لا يبه سألها ماجد وسألتها أنا وقالت ماله داعي وانها بخير .." جاوبته ساره وهى تشوف وجه أختها الراقده .. " بسم الله عليس .. هذا من قل العيشة .. لها يومين وهى ماتذوق الزاد .." ردت أم ناصر .. " ماعليها شر .. دامها بخير خلنا نكمل طريقنا نوصل قبل القايلة .." وحرك أبو ناصر واتصل على أبو محمد يعلمه أنهم بيمشون ومايقدرون ينتظرونه لأن مها تعبانه شوي .. ورد عليه أبو محمد أنهم وراهم ماشيين وخلصوا من السوق .. وبكذا تحركوا من جديد صوب الدوحة ..
::
::
::
كانت الفرحة الخجولة يوم علمتها أمها أن عمها جا يخطبها لواحد من عياله .. عقب ما حجر على فهد بن سالم ولد خالة عياله .. وقالت أكيد هو .. بنت أحلام على مجرد لحظات شافته فيها .. وهمس قصيدة وصل لها .. لا تصد هناك يا عمري دقيقة .. كان حتى الحلم ممنوع عليها .. مجتمع يرفض ودين يحكم وعادات وتقاليد ما تسامح من يتجاوز الخطوط الحمرا خاصة لو كانت بنت .. لكن القلب فزّ في لحظة ماكانت مقصودة .. وكتمت الحلم .. على قد ما قدرت ما سمحت له يكبر .. بس غصب كان الأحساس يزهر في الروح خمايل ورد .. وغصب كانت الريح تنثر عطر الشوق في قلبها .. ونفس الريح كانت سموم .. حرقت كل الاحلام يوم عرفت من اللي خاطبها ..
عاشت بقلب ميت .. وحاولت تنسى أو تناست كل حلم أزهر في قلبها بيوم .. وكانت نعم الزوجة الوفية .. اللي حفظت نفسها وحفظت زوجها وتحاشت أي موقف ممكن يحيي أي أمل في قلبها تجاه الحلم اللى مات .. تحاشت أي موقف مع أخو زوجها .. أو تواصل بغير حضور الأهل .. وكانت رسمية جداً معه .. وعاشت حياة عادية مع زوج تحترمه أكيد وتوده .. لكن خفقات القلب اللي تسمع عنها ماحستها معه .. عاشت شهرين معه قبل تعرف أنها حامل وصار هالكائن اللي يتكون فيها هو الأمل الجديد والحلم اللي تعيش عشانه ..
لكن كأن الوقت مستكثر عليها الفرح مجرد ما استقرت احوالها بدت المشاكل تظهر مع منصور .. تصرفات غريبة وشكوك تنسج خيوطها حوله .. وزاد الجرح أن أهله كانوا عارفين بالشي هذا ومع ذلك ظلموها ..
انتظر ماجد أخته لين جاته وشافت وجهه الأسود وما علقت .. طلعت من شنطتها شريط بندول وعطته .. خذاه منها وصد وراه يوم شاف أبوه رجع للسيارة رجع لهم وركب وهو ساكت .. وما التفت لنوف اللي سمع صوتها تنشق ورا .. " وش الموضوع .." سأله ابوه .. " يبه واللي يرحم والديك راسي يعورني خلنا نوصل البيت ويصير خير .." رد ماجد وهو يعض على ضروسه من الوجع .. " نشدتك وش الموضوع رد علي .. وش قومك على أختك .." كررابوه بعصبية سؤاله .. " أختى مره طول وعرض لكن يبي لها تربية .. وما أظن لمن ربيتها أنك تزعل .." جاوبه ماجد .. " خواتك متربيات عدل .. ولو مالت وحده منهن تراني حي أعدل ميلها .." زعل أبوه من كلامه عن أخته .. " يا يبه انا تصرفت والموضوع انتهى خلصنا طال عمرك .." كان ماجد طفشان وماله خلق حتى للكلام و وجع راسه معميه .. " اذكروا الله وخلونا نمشي .. ولمن وصلنا البيت خير وبركة تكلموا لين تشبعون .." ردت منيرة اللي كانت تشوف وجه ماجد الاسود من التعب وخايفه عليه .. حرك ماجد سيارته وهو ساكت وكان وجع راسه يزيد مع كل كيلو يقطعه .. لكن الله ستر عليهم ووصلوا بالسلامة .. نزل ماجد وصفق الباب وراه كان صداعه وصل لدرجه خلته ما يطيق حتى نفسه .. اول ما دخل حجرته شغل المكيف واتصل على عمه يتطمن عليهم .. ورد عليه أنهم وصلوا قبل نص ساعه .. تحمد له بالسلامة ونشده عن مها قال له أنها بخير وراقده في حجرتها .. سكر عنه وهو متردد يتصل فيها .. لكنه كان محتاج يتأكد أنها بخير .. دق الرقم وسمع صوت رنة الأتصال .. وكان قلبه يدق أسرع منها ..
::؛::
بني آدم ضعيف .. وربه سبحانه خلقه بالشكل هذا لحكمة كبيرة .. مثل ما خلق فيه الغضب خلق التسامح .. ومثل ما خلق الخطأ خلق النسيان .. والضعيف فعلاً اللي ما يقدر يسامح .. ولا يقدر يغفر .. مهي قوة لما نتسلط .. ولا شرف لما ربنا يعطينا الفرصة ونقدر ننتقم .. النفوس الكبيرة هي اللي تقدر تتجاوز عن الأخطاء وتقدر تغفر بدون حقد .. تغفر من منطلق قوة .. مو منطلق ضعف وخنوع ..