الممر الثاني
الأرض تحتهم تشققت بخطوط رفيعة.
ليس انهيارًا… بل فتح.
كأن الغرفة نفسها تتحول إلى فم.
قالت فيكتوريا:
"أنا أقدم طلب نقل فوري خارج الواقع."
قفزوا جميعًا نحو الممر الذي جاؤوا منه، لكن الجدار الحجري لم يعد هناك.
بدلًا منه… امتداد طويل من ممر جديد.
ممر لم يكن موجودًا قبل لحظات.
أليكس:
"الغابة تعيد ترتيب نفسها."
كازوها:
"أو تلعب معنا."
الممر الجديد أوسع، لكن أكثر ظلمة.
الجدران عليه علامات أشبه بخدوش قديمة… لكنها تتحرك أحيانًا.
إليزابيث:
"أنا متأكدة أن هذه الخدوش… تنظر إلينا."
فيكتوريا:
"لا تقولي أشياء تجعلني أندم على عيني."
أليكس يمشي أمامهم، هادئ بشكل مزعج:
"لا تتأخروا ."
كازوها من الخلف.
"لو تأخرت، هل ستبكي؟"
"سأعود وأجرك."
"جرب."
من داخل الممر، بدأ صوت خافت.
لكن هذه المرة… ليس بكاء.
بل همس.
يناديهم واحدًا واحدًا.
"أليكس…"
توقف لحظة.
"كازوها…"
نظرت مباشرة للأمام.
"فيكتوريا…"
"إليزابيث…"
ثم توقف.
لم ينادي إدوارد.
قالت فيكتوريا:
"هذا مزعج ومميز في نفس الوقت."
كازوها:
"يختار الضحايا بذكاء."
أليكس:
"لا تردوا عليه."
وصلوا إلى غرفة دائرية.
في منتصفها مرآة حجرية عملاقة، سطحها غير عاكس… بل كأنه ماء متجمد.
قالت إليزابيث:
"هذه ليست مرآة."
كازوها:
"ولا حجر."
فيكتوريا:
"ولا شيء جيد."
اقترب أليكس خطوة.
انعكس شيء داخلها.
لكن ليس وجوههم.
بل مشاهد أخرى… نفسهم في أماكن مختلفة… ميتين أحيانًا.
من المرآة، بدأ شيء يتحرك.
خرجوا واحدًا واحدًا.
نسخ منهم.
لكن بملامح مشوهة، وابتسامات غير طبيعية.
نسخة أليكس رفعت سيفها أولًا.
نسخة كازوها ابتسمت ابتسامتها الهازئة… لكن أوسع بكثير.
قالت كازوها الأصلية باشمئزاز:
"أنا أكره نفسي الآن."
أليكس:
"لا تتأخروا في القتال."
النسخ تتحرك بشكل أسرع، كأنها تعرف أساليبهم مسبقًا.
نسخة أليكس تصد كل ضرباته.
نسخة كازوها تتجنب كل هجماتها وكأنها تقرأ نيتها.
فيكتوريا:
"هذا غير عادل. أنا لم أتعلم نفسي بعد."
إليزابيث تطلق سهمًا، النسخة تمسكه بيدها.
إدوارد يراقب بصمت.
ثم يقول:
"لا تقاتلوهم مباشرة."
كازوها:
"كنت سأفعل العكس لو لم تقلها."
أليكس يندفع بدل القتال المباشر.
يضرب الأرض بدل النسخة.
الاهتزاز يكسر توازن المرآة.
كازوها تفهم فورًا.
تضرب الأرض بجانبها.
إليزابيث تصوب نحو السطح بدل الهدف.
فيكتوريا:
"أخيرًا فريق يفكر."
المرآة الحجرية تبدأ بالتشقق.
النسخ تصرخ لأول مرة.
أصواتهم ليست بشرية تمامًا.
كأنها تأتي من أعماق المرآة نفسها.
ثم تنفجر السطح.
وتتلاشى النسخ مثل دخان مبلل.
فيكتوريا:
"أكره كل شيء كان يحاول استبدالنا."
خلف المرآة، يظهر باب جديد.
خشبي.
قديم.
لكن لا أحد يتذكر وجوده هنا قبل الآن.
إدوارد ينظر إليه.
"هذا هو العمق."
كازوها:
"طبعًا هو هو. دائمًا يوجد عمق أسوأ."
أليكس يضع يده على المقبض.
فيكتوريا:
"إذا فتحته وخرج منه شيء كبير، أنا رسميًا أستقيل من الحياة."
إليزابيث:
"لا أحد يستقيل من الحياة."
أليكس يفتح الباب.
الظلام خلفه لا يبدو مكانًا.
بل يبدو كأنه شيء حي.
وينتهي المشهد عند دخولهم.
تأليف :سوار راكان