الفصل 36
وفي خيمة المجلس .. كانوا العيال مجتمعين يلعبون بيلوت اللعبه اللي انتهت بهوشه يوم فاز ماجد وأحمد على تركي وفهد .. بعد ما خلصوا هوشتهم قعدوا على الضو يتسامرون .. سوالف بهدوء وكان فهد أغلب الوقت سرحان .. " عسى ما شر يا فهد .. وش فيك .." نشده ماجد .. " سلامتك مافيني شي .." التفت له فهد وهو يبتسم .. " شفت بنت منصور اليوم .. الله يحفظها ماخذه من أبوها واجد .." تكلم فهد وهو يشوف الضو تستعر .. " ايه فديتها .. أبوها راح الله يرحمه وأنا ابوها ذلحين .." رد عليه ماجد بحدة .. التفت تركي لماجد يوم سمع نبرة صوته .. يعرفه زين نبرته ما تطمن .. " والعم والد .. " رد فهد بدون ما يلتفت على ماجد وهو يبتسم بهدوء .. " أكيد .. " رد ماجد وهو مركز نظراته على ولد خالته ..
" إلا صحيح ماعندك نيه تعرس .." سأله ماجد وهو متكي جنبه يشرب من بيالته .. " ماعندي نيه ذلحين .." طالعه فهد وكمل " خلنا نفرح بك أنت وأحمد قبل وعقبها تفضون لي تدورون لي عروس .." علق فهد وهو ينقل عيونه بين ماجد وأحمد .. " ولا يهمك .. خلني بس أفضى عقب العرس يعني يبي لي بين ست شهور وسنه .." رد أحمد وهو يشرب حليب .. ضحك تركي يوم سمع تعليق أحمد وقرر يتدخل يغير الجو بينهم " يعني ردد يا ليل ما اطولك يا فهد .. عز الله ما اعرست كانك ترجي ورا هالاثنين عرس .." علق تركي وهو يشوف فهد .. " اذا على كلام أحمد ذلحين صدقت .. " علق فهد .. وكان ماجد يتابع كلامهم ساكت .. " أنت بس اشر وقل يا عرس وأنا اللي بأخطب لك .." ابتسم ماجد لولد خالته وهو يقوله هالكلام .. " لا خلا ولاعدم منك .. عساك ذخر يابوعبدالله .." رد فهد على ولد خالته وهو يطالعه بهدوء .. وكملوا ليلتهم سوالف وكل واحد غارق في أفكاره .. ماجد ما نسى أن فهد بيوم خطب مها قبله .. وفهد يهوجس أن اللقمة كل ما وصلت لحلقه خطفها واحد من عيال خالته .. يمكن مهي من نصيبه طال الزمان والا قصر .. تذكر يوم راح يخطبها مره ثانيه لحاله .. عقب وفاة منصور بشهور .. وكان الرفض للمره الثانية وهالشي كان أثره أعمق لأنه كان الرفض الثاني .. وكانت المفاجأة اللي حطمت حلمه لشظايا للأبد .. ولد خالته خطبها وأهلها وافقوا ..!!!
انكسر حلمه أنها تكون من نصيبه .. الحلم اللي ابتدا يوم شافها بيوم عيد من سنين .. في بيت خالته .. توقعها وحده من بنات خالته نوف والا روضه .. والمفاجأة أنها كانت بنت عمهم هم .. فزّ قلبه يوم لمح الطيف اللي استقبل أمه وخواته قريب من باب الصالة الداخلي .. كان نازل عشان يعايد خالته وقف عند باب الصالة اللي برا عشان ما تضربه الشمس وعطاه الباب المفتوح بشكل جزئي فرصه يشوفها للحظات وهي تبتسم .. وترحب بأهله .. وتضحك مع خواته .. كانت لابسه فستان خمري فارق في صفا لونها وبشرتها وشعرها الأسود .. حسها نسمة ربيع باردة في قيظ حياته .. حتى أمه يوم تكلمت عنها ماخلت شي ما مدحته .. دخلت خاطره وتمناها أم عياله .. ويوم شاور أمه فرحت وباركت له ودعت له تكون من نصيبه .. لكن ..
" أقول يابو عبد الله .." نادى أحمد .. " سم يابو محمد .. " رد ماجد .. " وين قصيدك يا ولد .. " سأله أحمد وهو يمد فنجال قهوة على تركي اللي كان نص راقد .. " والله ما يحضرني شي ذلحين .." رد عليه ماجد .. " شف لك بيتين منا والا مناك .. " كررعليه أحمد الطلب .. " وهو صادق ما للسهر معنى دون قصيدك الشين ياماجد .. " رد عليه تركي وهو يضحك .. " ايه عشان ترقد عدل .. " علق أحمد على شكل تركي النعسان .. اللي صد عنه وهو يتثاوب .. " هات لنا في الفراق وموت الرجا .. " طلبه فهد وهو مدنق يشوف الضو .. تنهد ماجد " ان شاء الله تامر أمر يا فهد .. " سكت شوي ماجد وسكتوا الشباب .. وبعدها تردد صوته في هدوء الليل .. احساس الألم في صوته كان قاتل .. تسلل لكل من سمعه.. يفتح جروح ما اندملت .. ويعمي عيون أشقاها ذبول الحلم ..
هذا المدى طال وسنين الوصل ممحلـه
يبست مواعيد واخّضرت فروع النـوى
طلح الشقايا شعيب الهـم ليـه اسئلـه
دام الشقا في غصونه مـورقٍ مـاذوى
صحيح دمعي ونزف الجرح قـد سيلـه
البارحه سال قلت: اشوى غديه ارتوى
وشلون يروى؟وسيل العـام مـابلله!!
وش عاد لو سال باكر دام سيله سوى
تعبت اشوف(النهار)...الليل يتسربلـه
والنوم غادي وذيبٍ بالمحانـي عـوى
وايدينـي اللـي بقـل الحيلـه مكبلـه
ان قلت:هانت يرد الجرح:مالك لـوى!!
حزن الفرح باد ثوب الهـم مـا بدلـه
مليت جمر ٍ طويل الصبر منه اكتـوى
كيف اجمع الشوق بغيابه وألم الولـه؟؟
تعبت اجّمع شتات الجرح وين الدواء؟؟
نخيت حظي بغيت الطيـب والمرجلـه
اثره: ردي ٍ بخطواتـه تعثر..ثـوى!!
الله لا يرحـم فـراقـه ولا يــحلله!
لامن طرالي يشق العين ملـح الجـوى
واللي عطاه الدلال وصـار قبلـة هلـه
انه نبت في خفوقي من عروقـي روى
حدثت قلبي وقلـت: العلـم قال:ازهلـه
عز الله انه بحبه يـوم شافـه نـوى
والله لـاحبه واضم الجرح واستقبلـه
مدام روحي تشمه فـي حياتـي هـوى
والله لـاحبه واضم الجرح واستقبلـه .. مدام روحي تشمه فـي حياتـي هـوى .. والجرح طال والأمل مات .. صفحة ولازم تسكرها يا فهد .. ترى العمر يمضي وأنت ماتحس فيه .. ولو هو نصيبك انكتب لك .. لكن اللي صار أنها عمرها ماكانت لك .. ولو ماشفتها ماكنت عرفت بوجودها .. مرتين وما صارت من نصيبك .. تفتكر بتكون فيه مره ثالثة ؟؟.. سرح فهد مع قصيد ماجد وما انتبه انه انتهى ..
" صح لسانك وعلا شانك يابوعبدالله " رد تركي .. " صح بدنك ولا تهون .." رد ماجد وهو مركز عيونه في الضو .. " صح لسانك يا ولد .. مبدع من يومك .." رد فهد على قصيد ولد خالته اللي كان يحب يسمعه من زمان .. " صح بدنك عسى بس جازت لك .." سأل ماجد فهد اللي حسه تأثر واجد من الكلمات .. " والله طحت على العوق .." ابتسم فهد بمرارة وهو يرد على ماجد .. " الله يصلح الحال .." علق ماجد بهدوء .. " شكلك عاشق يا فهد .." رد أحمد وهو يغمز له .. ضحك فهد وهو يسمع تعليق أحمد .. " لا هونت عن العشق .. خلصنا .." رد عليه فهد ..
" يا ولــد .." صاح أحمد .. " هآآه .." انتبه تركي على صوت أحمد يناديه .. " وش هآآه .. لي ساعه أناديك .. " رد أحمد .. " وش تبي .." رد تركي وهو منزعج منه .. " سلامتك .. تبي حليب .." سأله أحمد .. " لأ مابي حليب .. بأقوم أرقد .. تمسّون على خير .." وقام عنهم تركي يرقد .. شوي وتفرقوا وكل واحد قام لفراشه تملاه الهواجس والأفكار ..