الفصل 34
مضى باقي اليوم هادي اللى طلع السوق واللي قضاه قاعد بالفندق مثل مها والجوري .. يوم السبت كانت الجوري بخير .. خذتها موضي عندها عشان مها تتفرغ وتروح مع سارة تشوف فساتين العرس قبل ما يمشون بكره .. وكانت مها محتاجه فعلاً تطلع وتغير جو .. لأن مرض بنتها اثر على نفسيتها كثير وخلاها منطوية على روحها .. وفعلاً راحت مها مع سارة في تاكسي عقب ما تطمنت على بنتها وداروا لين قالوا بس .. ولقت سارة كم فستان عجبوها وخذت أرقام المحلات على اساس تمرها مع أبوها لمن رجعوا .. لاحظت سارة أن أختها هاديه على غير العاده وقالت يمكن من التعب هاليومين ومرض الجوري .. بس كانت تحس أن فيها شي متغير وماقدرت تحط ايدها عليه .. خلصوا سوقهم ورجعوا للفندق .. يوم دخلن انتبهت ان ماجد كان ينتظر في اللوبي بمجرد ما شافهن فزّ وجا صوبهن .. " وين كنتن ..؟؟" سأل مها بصوت مكتوم وعيونه تطلق شرار .. " في السوق .."ردت بصوت واطي .. " وشلون تطلعن بدون خبر .." رجع يسأل مها وهو يصرّ على ضروسه .. " موضي عندها خبر .." ردت مها وهي مدنقه .. " وجوالس وينه .." سألها .. " فضت بطاريته .." ردت مها وهي صاده عنه .. نزلت سارة راسها ومشت قدامهم ولحقتها مها ومشى وراهم ماجد .. دخلوا اللفت ساكتين وطلعوا صوب غرفهم .. وقبل تدخل مها غرفتها .. مسكها ماجد من ذراعها بقوة .. " هالشي لا يتكرر .. تبين السوق تعطيني خبر أنا اللي أوديكن وأنا اللي أجيبكن .. واضح .." كان التوتر ماخذ منه كثير وهو يحاول يمسك أعصابه .. " واضح .." ردت مها وهي مارفعت عينها في عين ماجد .. حسته تردد يبي يقول شي لكنه فك ايدها وراح ..
يوم الأحد الضحى مشوا راجعين للنعيرية .. وكان جو الرحله يختلف تماماً عن أول ماجاو .. هدوء قاتل يعمّ السيارة .. حتى الجوري كانت هاديه .. وكل واحد سارح في عالم خاص فيه .. وصلوا النعيرية ونزلوا أغراضهم ولاحظت مها سيارات قطرية جديدة صافة عند خيمة المجلس .. دخلن خيمتهن وسلمن على أمهن اللي جات تشوف أخبارهن .. وقعدن سوالف وش صار معهن وايش اشترن من السوق .. شوي وقالت منيرة " السوري .. ترى عمس وعمتس هنا .." رفعت سارة راسها " اي عمّ وأي عمة يمه .." سالت أمها .." عمس ابو رجلس .." تجمدت ايدين سارة على الكيس اللى في حضنها .. " بيقعدون يومين وبيروحون .. واللي جايبهم أحمد .." تنهدت سارة وهي تسكّر أغراضها .. " يالله يا يمه قوموا سلموا على العرب .. " تكلمت منيرة يوم شافت بناتها ساكتات .. " ان شاء الله يمه " ردت عليها مها .. قامت منيرة عن بناتها وراحت لخيمة أم محمد .. " يالله قومي نسلم على عمس وعمتس .." ابتسمت مها وهي حاسة بشعور أختها تجاه هالموضوع بعد ماعرفت حقيقة السالفة " شكله ربيع المواجهات على وزن صيف المفاجأت يا سويرة " علقت مها عشان تخفف عن سارة الضيق اللي تشوفه في عيونها .. " اى والله على رايس .. شكلهم متعاونين علينا هالعطلة .. كل اللي ما شفناهم من شهور طلعوا مره وحده مثل الفقع .." ضحكت مها على تشبيه أختها .." الله يقطع عدوس .. فقع عاد .. " قالت مها وهي تضحك .. " يا إني مشتهيه فقع من قلب " ردت ساره بسرعه .. وابتسمت مها على سرعة أختها في تغيير الموضوع ونسيان اللي يشغلها .. " كل ما زادوا الناس صار المكان أحلى قومي بس .." ردت مها .. " شكل خالتهم نجلا بتجي بكره هي وبناتها .." علقت سارة .. " الظاهر على كلام موضي .." ردت مها وهي تلبس نقابها وجلالها .. " يالله اخلصي .." قامت مها وسبقت سارة اللى لحقتها على طول ..
::
::
::
وفي خيمة المجلس كانوا الشيبان قاعدين عقب ماتقهوا يسولفون .. " حي الله الشيخ أحمد .." كان ماجد يبتسم لأحمد .. " الله يحييك ويبقيك .. شأخبارك يا ماجد .." رد عليه أحمد .. " يسرك الحال الله يسلمك .. شلونك أنت وشلون الأهل كلهم .. " قعد ماجد وأحمد بعيد شوي عن الشيبان يسولفون .. ودخل عليهم تركي وسلم وقعد معاهم .. وخذوا أخبار أحمد من أيام ما كان في بريطانيا يدرس لحد ما رجع في إجازة وجاب أهله عشان يتمشون ويمرون جماعتهم .. " جايبهم يتمشون والا خلت عليك الدوحة عقب المدام .." علّق عليه تركي وماجد يشوفه ويبتسم .. ضحك أحمد " الشكوى لله جاي اشوف المدام وعرفت أن نسيبك سرق العايلة كلها ورحّلها خارج الحدود قبل أجي بكم يوم .." غمز أحمد لماجد .. " لو أني داري أنك بتجي وراهم من بريطانيا كان رحلتهم من زمان .." علّق ماجد وهو يضحك على كلام أحمد .. " لا وبلشني في عمري .. ولد خالة ونسيب في نفس الوقت " رد أحمد وعيونه تبتسم لماجد اللي يعزه من قلب .. " تحمد ربك بيطلعون عيالك عيال خالة لعيالي .. ابشر بعزك والله .." رد ماجد وهو يقّرب الدلال من الضو ..
كانت أم أحمد مرة طيبة وأجودية .. هذي كانت نظرة مها لها قبل وما تغيرت وهي قاعده تحفاها وتنشدها عن بناتها .. وسارة قاعده وراها عقب ما سلمت على الجماعه وتحفت عمتها ونشدتها عن حالها .. وموضي تقهوي النسوان ومها تساعدها .. ومضى اليوم هادي وفي الليل وصلت أخت أم محمد وبناتها .. اللى ماقدروا ينتظرون لين بكره .. وتوزعوا من جديد على الخيام .. أم محمد وأم ناصر وأم أحمد وأم فهد نجلا قعدن في خيمة وحده بحكم السن والبنات توزعن مابين خيمة موضي وخيمة مها وسارة .. وجود هالضيوف خفف كثير من التوتر اللى كان بين نوف وروضة من جهه وبين نوف ومها وسارة من جهه .. وكانت العنود وخواتها طيبات فيهم من موضي واجد .. وانبسطوا البنات معهم كانت ايامهم ضحك وسوالف ولياليهم سمر وقصص ..
صارن البنات ينتبهن اكثر لمن طلعن برا المخيم .. علشان ماحد ينتبه لهم من الشباب .. غياب ماجد كان ملحوظ بس مها ما علقت عليه موضي بس اللى قطت ملاحظة بخصوص هالشي في ليله كانوا البنات متجمعات عند مها .. " تلاقينه مشغول مع هالشباب .." ردت روضة عليها وهي تاكل لها حب سعودي .. وحولها البنات قاعدين يتقهوون شاهي وياكلون حب ومكسرات .. " والله فهد اللي لنا كم يوم من وصلنا ما شفناه .." ردت العنود تتكلم عن أخوها .. رفعت نوف عينها لمها تطالعها اللي كانت مو منتبهه لها .. " شكلهم ما صدقوا يجتمعون وكل واحد نسى أهله .." ردت موضي وهي تضحك .. شرقت روضة بالشاهي قبل تتكلم " تراهم كل يوم يجتمعون عند أمي في الخيمة الصبح .. حتى أم أحمد استانست وقالت بتقعد لها كم يوم زيادة " ردت روضه وهي تغمز لسارة .. " مشتغله رويتر يا رويض .." ردت عليها سارة وهى تاكل حب .. " وش اسوي هذي هي التسلية الوحيدة هنا .. بس تدرون .. والله وناسه وتغيير عن الروتين اللي كنا فيه .." قالت روضه .. " اي والله ومابقى شي مسرع ما تمر الأيام وهذا حنا كم يوم ونمشي للدوحه .." ردت العنود .. " وش معجلكم .." سألتها موضي وهي تطالعها .. " نبي نمر الخبر يومين والحسا لازم تمره أمي خبرس بعد .. ماكن في الدوحة قهوة والا قناد .." ردت العنود وهي تاكل حب .. " ترا مثل ما نستانس في الخبر هم يستانسون في الحسا .. وترى أسواقها حلوة لا يغرس المحلات اللي نروح لها .." ردت مها على العنود وهي ترفع بيالتها وتشرب .. " صدقتي والله .." علقت موضي وهي تصب لها شاهي ..
" وشرايكم نروح سوق النعيريه بكره مع العجايز .." سألتهم روضه فجأة .." حلو سوق النعيرية .." ردت مها .. " وش اللي محليه .. الأقط والا السمن المغشوش والا الحنا اللي نصه رمل .." ردت نوف بسخرية .. " السوق حلو باللي فيه .. واللي يبي يشتري يشتري واللي ما يبي يتفرج .." ردت مها .. " زين من اللي بيروح ذلحين .. عني أنا باروح .." علقت موضي وهي تشوف وجوه البنات اللي قاعدين حولها .. " أنا بأروح معس .." قالت مها .." وأنا بعد .." ردت ساره " وأنا معكم .." قالت روضة وهي تشوف العنود " ماتبين تروحين .." سالتها .. " والله مادري .. بأشوف أمي قبل كنها بتروح رحت .." ردت العنود .. ومضت الليله سوالف وبعدها كل وحده قامت ترقد ..
::
::
::
والصبح تجهزوا يروحون سوق النعيرية بعد ماعطوا الشباب خبر ما يطلعون مكان .. ماجد بيودي أمه وخواته .. وفهد معه أمه وأم ناصر ومها وسارة وأخته العنود .. ماجد ماجاز له الوضع وماعجبه أن مها تروح معهم بس ماقدر يتكلم .. وأحمد خذا أمه .. وقبل لا يمشون راح ماجد على جنب وفتح جواله وأرسل مسج ورجع ركب السيارة .. ما ارتاحت مها لسالفة مراحهم مع فهد .. لكن ماقدرت تقول لأ عقب ما عرفت أنه هو اللى بيوديهم .. انشغل بال ماجد وعينه على الجوال ماجاه رد .. واضطر يحرك بعد ما مشوا الجماعه قبله ..
" حي الله أم ناصر .." كان هذا فهد يسلم على منيرة .." الله يحييك يا ولدي .. وشلونك .." .. " بخير طال عمرس وشلونس أنتي .." رد عليها فهد .." بخير جعلك بخير .. " ردت عليه منيرة اللي كانت تشوفه مثل ولدها .. " وشلونكم يا بنات .." كان فهد يتحفا البنات اللي معه عرف منهن أخته العنود ومها اللي كانت بيوم طيف تمناه .. " الله يسلمك .." ردت مها بصوت واطي .. " شحالس يام الجوهرة .. " كرر عليها السؤال بشكل خاص كأنه وده هالصوت ما يسكت .. " بخير الله يسلمك .." كانت مها منحرجة منه .. " هذي الصغيرة الله يبارك فيها .." سأل فهد وعينه على المرايه اللي قدامه يشوف الجوري في حضن أمها ويشوف فيه البنت اللي كان ممكن تكون بنته لو الزمن ما وقف ضده .. مها ما ردت عليه .. " عساني اشوف عيالك يا ولدي .." ردت نجلا على ولدها .. " الله كريم يمه .." تنهد فهد وهو يرد وفتح الراديو عشان ينهي اي نقاش ممكن ينفتح بخصوص عرسه اللي تأخر ..
وصلوا السوق ونزلوا .. وكل راح بصوب يتسوق .. كانت ريحة السوق حلوة .. خليط من نسمات الشتا المنعشة ومن ريحة البزار القوية والأقط الحامضة .. وأصوات البشر المختلفة بين همس وصياح وضحك .. واحساس دافي بحرارة الشمس الخجولة اللي تحاول ما تركز أشعتها على هالعالم اللي تسرح تحت .. راحت سارة مع أمها عشان تعاونها في شيل الأغراض .. وكانت مها تتبعهم وهي تشوف البساطات وش يبيعون .. اشترت أم ناصر لها حنا واقط ومرطبان سمنه على كلام اللي تبيع أنه اصلي .. خذتها ساره وقالت لأمها بتروح تحطهم في السيارة لأن الكيس ثقيل .. " الجوري .. " التفتت الجوري ومها للي ينادي .. قرّب منهم ماجد وسلم وردت عليه مها السلام وهي اللي كانت تتحاشاه من فترة .. وما تدري أنه هو بعد كان يتحاشا يشوفها .. خذا الجوري منها " افتحي جوالس .. " قال لها بهدوء وهو يمر من جنبها .. مرّ ماجد جنب مها ومشى لأمه وخواته .. غصتها العبرة وهي تحس أنه بعد سالفة المستشفى رجع ماجد الأولي اللي ما يطيق حتى يشوفها .. بعد ما حست أنه خلال الفترة الأخيرة كان متسامح معها .. حست به قريب منها ومن احساسها .. صح فيه بينهم استفزاز ماتدري ليش والا وش عشانه .. بس كان قريب .. لكن اللحين كل هالقرب والأحاسيس تدمرت عشان غلطه غير مقصودة .. صارت بلحظة طيش ماقدرت تمنعها .. بس لو هاللحظة تكررت .. يا ترى يا مها بتمنعينها والا بتعيشينها حلم من جديد ..!!!
مشت ساره بالأغراض للسيارة .. فتحت الباب وحطتهم فيها وقبل تسكره سمعت وراها صوت " حي الله السوري .." تجمدت وهي تتذكر الصوت اللي سمعته من قبل .. نفس النبرات ..
::؛::
الحرمان احساس فظيع ممكن تتحمله لو ماعرفت وش ينقصك أو ما حسيت فيه فعلاً .. لكن يكون أفظع لما تلمس حلمك بيديك بعد طول عطش .. تحس بحلاوته .. تحس بروعته .. تحس بضياع اللي فات من عمر بدونه .. وبحلاوة الأيام الجاية معه .. وتتفاجأ أن الزمن مخبي لك صفعه جديدة أقوى من كل اللي مضى .. عطاك عشان يحرمك .. خلاك تحس عشان يذبحك بالأحساس هذا .. وماتدري .. هل تندم أنك عشت احساس حلمك ولو للحظات وانحرمت منه .. أو تندم عليه وتتمنى لو ظليت على حرمانك وعشت بدونه أفضل ..