الفصل 33
حست مها بيد على كتفها .. التفتت وبين الدموع كان طيف ماجد .. اللي ما انتظر ضمها لصدره .. تجمدت .. وش يسوي هالمجنون .. حاولت تفك روحها منه .. بس كانت اضعف من اى محاولة .. بكت وهي تحاول .. بكت أكثر .. لأنها كانت بين ايديه هو .. اللى تمنته من سنين .. بكت الحلم اللى مات وهو مادرى عنه .. بكت الأمل اللى تسمم يوم انسقى بدمع الحرمان .. بكت وماحست بنفسها وهي تتعلق في صدره أكثر وهي تبكيه أكثر وتبكي فيه كل شي ضاع .. تبكي فيه أحلام وأيام عمر راحت وماراح ترجع .. تبكي ماضي على قد ماجمعها معه بدون قصد فرقها عنه بكسر قلب ما ينجبر .. ورجع هالماضي يجمعها معه غصب وهو بعده مايدري عن اي احساس بقلبها صوبه نشأ في يوم .. رجع هالماضي يجمعها معه غصب وهو يكرهها ويشوفها خاينة .. بكت فيه حاضر الضعف والحاجه .. بكت فيه حاضر الظلم اللى امتد من سنين والله العالم إلى متي بيظل .. بكت وبكت وبكت .. بكت لحد ماحست ان دموعها انتهت .. ماتدري عن الوقت .. هو دقايق .. هو ساعات .. هو العمر كله .. كل اللى تدري عنه انها كانت تسمع نبضات قلبه القوية .. وأنفاس صدره الدافية فوق راسها .. تطمنها .. كان الأمان اللي تحتاجه .. كل الوعد اللي تبيه .. كل الأحلام اللي تلاشت مثل السراب رجعت قدام عيونها تنبض من جديد .. بس كان لازم تتحرك وتنهي هالاحساس قبل يحس هو بضعفها .. وبحاجتها له وأهم من هذا وذاك .. بحبها له ..
::
::
::
حسها تتحرك بين ايدينه .. غصب عنه اضطر يحررها .. ابتعدت عنه وعطته ظهرها .. طلع ماجد من الغرفه مايدري وين يروح .. طلع لغرفة الأنتظار برا .. قعد على الكراسي وحط راسه بين ايديه .. وش اللى سواه .. ليه بس .. ليه يا ماجد ..؟؟ مادري مادري .. ماقدرت اشوفها كذا .. كنت محتاج أحس بقربها .. محتاج أتأكد أن الملاك اللى عاش في خيالي اربع سنين حقيقة مهوب وهم .. محتاج أحس أنى ماكنت مجنون يوم هويتها .. ماكنت غبي يوم حبيتها .. أنت نسيت وش سوت في أخوك .. هالملاك اللى تتكلم عنه ؟؟؟ نسيت خطاياها اللى بعينك سمعت وشفت أخوك يتهمها فيها .. بس موضي قالت لي غير كذا .. قالت انها مظلومه .. ولازم ما أظلمها بعد .. كل شي حولها يدل على براءتها .. قلبي يقول لي غير كذا فيه شي غلط .. قلبك هذا ميت والا لو فيه خير ما ظل للحين يحب وحده مثل هذي .. وحده كانت زوجة أخوك .. تفهم وش يعني زوجته .. يعنى محرمة عليك .. محرمة عليك .. محرمة عليك .. عورّه قلبه .. حط ايده على صدره لقاه رطب .. مكان دموعها على ثوبه .. أحرقه احساس الحاجه عندها له .. وصدمته درجة الضعف اللى ممكن يكون فيها قدامها ..
صدت مها عن ماجد بسرعه .. ماقدرت تشوف نظرة الشماته في عيونه .. وهي تعرف فكرته عنها .. ولا قدرت تنتظر منه يقول لها أنها ماصدقت وقطت روحها على صدره .. بس أنا ما قربت منه .. هو اللي بدأ .. ولو .. كان المفروض صديتيه .. ماقدرت .. ماقدرت .. لأول مره في حياتي ألمسه .. ماعمري تخيلت هالشي يصير .. واليوم تحقق .. غبية وبتظلين غبية .. اللحين لقى عليس حجه ثابته .. بيقول ما صدقت الف عليه وقطت روحها على صدري قليلة الأصل .. ضغطت مها على أذونها عشان توقف الصوت اللي في داخلها .. لأ .. لأ .. وش توقعين يقول يعني .. كشفتي عمرس بعمرس .. وبيقدر يتحكم فيس على كيفه .. بيعرف شلون يلعب فيس مثل الخاتم في إيده .. ذليله وخانعه لقلب عمره ما فكر حتى مجرد تفكير فيس .. لأنس لو كنتي لفتي نظره كان خطبس مهوب قعد يتمنظر في شكلس وأنتي واقفه قدامه مثل الهبله .. وبنيتي في الخيال قصور وبالأخير ياخذس أخوه .. وش توقعين تكون نظرته لس الا هالنظرة الدونية .. نظرته لوحده تعرض نفسها على واحد حتى ما فكر فيها مرتين .. شرقت مها بدموعها وهي تبكي كرامتها اللى داسها ماجد للمره الثانية .. تبكي حبها له اللى مادرى عنه ولا عرف قيمته .. تبكي السعادة اللى حستها في لحظات بين أحضانه وانحرمت منها العمر كله بدون ذنب .. قعدت تبكي لين غفت من التعب على الكنبة ..
::
::
::
بعد ساعه تقريبا دخل ماجد الغرفه .. كانت مها نايمه على الكرسي .. والجوري للحين غافيه ولون وجهها بدا يرجع طبيعي .. نزل الكيس اللى بيده وكان فيه ماي وعلب عصير .. ماعرف وش تحب مها فاشترى الانواع اللى لقاها .. شوي ودخلت الممرضه تاخذ حرارة الجوري .. وطمنته أنها نزلت .. وبمجرد ما تخلص المغذي يقدرون ياخذونها ويطلعون .. تنهد ماجد وحمد ربه أن الموضوع بسيط .. حست مها بالحركة حولها وفتحت عيونها .. تروعت لما شافت ماجد والممرضه عند راس الجوري .. فزّت " شفيها .. " قالت بصوت مبحوح من البكا .. " مافيها شي اذكري الله .. " رد عليها ماجد بتوتر .. " لا اله الا الله .. شلونها اللحين .." قربت مها من سرير بنتها من الجهه الثانية لماجد .. " يقولون أنها بخير .. وبيرخصونها متى ماخلص المغذي .. " جاوبها ماجد وعيونه ما فارقت وجه الجوري .. " اللهم لك الحمد .." قربت مها وحطت ايدها على راس بنتها بحنان .. " ترى شريت لس ماي " تكلم ماجد عشان يكسر الصمت اللى كان حولهم .. " ماقصرت الله يعطيك العافية .. " ردت عليه مها بدون ما تطالعه .. " أنا بأنتظر برا متى ماخلصتوا نادوني .. " وطلع ماجد وتركها مع بنتها بروحهم ..
وقريب الساعه 5:40 كانوا داخلين الفندق بعد ما استقرت حالة الجوري وسمحوا لها تطلع مع تنبيهات على الأكل والشرب و وصفة دوا جابها ماجد بطريقه .. انتظر لحد مادخلت مها وبنتها غرفتهم و وصاها لو احتاجت أي شي ما تتردد تدق عليه .. دخلت مها وتوعت سارة على صوتها .. علمتها مها وش صار معاهم في المستشفى باختصار وتوضت للفجر وصلت ونامت جنب بنتها .. والصبح انتشر خبر مرض الجوري وروحة مها مع ماجد للمستشفى .. كانت ساره عند بنات عمها يفطرون يوم دخلت عليهم موضي تسألها عن حال الجوري .. " الحمدلله للحين راقده وان شاء الله أحسن .. " ردت سارة .. " ليش ماوعتني مها يوم البنت مريضة أروح معها .. " سألتها موضي .. " ماعندها رقمس ويوم قالت لماجد نتصل على موضي عيا وقال ماله داعي نزعجها .. " قطعتها ضحكة نوف الساخرة من وراها .. التفتت سارة مستغربة على موقف نوف .. قرصت موضي عيونها في نوف " ماعليها شر ان شاء الله .. واللحين شلونها "رجعت موضي تسأل ساره .. " بخير طلعت منها وماعليها حراره ومها راقده جنبها تلاحظها .. " ردت عليها ساره .. " زين تبن تروحن للسوق قبل الصلاة .." طالعت خواتها .." أنا ما أظن بأروح بأقعد لين تقوم مها .." ردت ساره .. " قعادس مامنه فايده .. تحبسين عمرس في الحجرة .. بنخلي فاطمة عند مها ومعها رقم جوالي وماجد موجود في غرفته .. اطلعي معنا وسعي صدرس كلها ساعتين وبنرجع عشان صلاة الجمعه .." قالت لها موضي .. ترددت ساره لكن روضه أقنعتها تروح معهم .. وهذا اللي صار ..
::
::
::
قامت مها قريب الظهر وكانت الجوري تلعب عند فاطمة .. حست راسها لقتها بخير وماعليها حرارة .. كانت مها تحس بثقل شديد في راسها .. والثقل اللي في قلبها اشد .. رجعت نزلت راسها على المخده وهي تضغط عليه .. تذكرت اللى صار في المستشفى .. شلون لها وجه اللحين تقابل ماجد مره ثانيه بعد اللي صار .. عقب ما انهار كل شي قدامه .. وخسرت حتى كرامتها ماعاد لها شي يحفظها من نظراته الظالمة .. سالت دمعة قهر من عينها .. مسحتها بهدوء وقامت طلبت للجوري عيش أبيض ولبن عشان تعطيها دواها .. وخذت لها بندول ودخلت تسبح وما انتبهت للمسج اللي جاها ..
رجعوا البنات من السوق وكانت مها على سجادتها تقرا قرآن من مصحف صغير مايفارق شنطة يدها .. دخلت عليها سارة شايلة أغراض ومبسوطة .. تنهدت مها في قلبها .. على الأقل وحده منهم مبسوطة .. قعدت سارة جنب أختها وسولفت عليها باختصار وش سوو في السوق وفتحت أغراضها عشان تشوفها مها واللى كان أغلبها بلايز حلوة وكم صندل عالي .. " صحيح نسيت .. ترى موضي تنشد من الجوري .. شسوت اللحين .." تذكرت سارة .. " الله ينشد منها .. الحمدلله أحسن بواجد .. " ردت عليها مها وهي تشوف أغراض أختها .. " فديت ذا الوجه .." ردت ساره وهى تبوس خذ الجوري .. " زين ذكريني بعد الصلاة أكلم أمي وابوي .. ترى ما طمناهم علينا من أمس .." التفتت ساره على أختها تذكرها أنهم ماكلموا ابوها من أمس .. " صحيح نسيت .. أنا بأكلمهم اللحين وأنتي اخلصي توضي وتعالي .." خذت مها جوالها وفتحته لقت ثلاث مسجات من ماجد .. ينشد عن الجوري .. وشكله كان معصب لأنها ماردت عليه من أول مره .. أرسلت له رد أنها بخير وجزاه الله خير على سؤاله .. واتصلت على رقم ابوها وكلمته .. شوي وجات ساره وكلمت أبوها بعد وقالوا له انهم مستانسين و وصوه يسلم على أمهم ..
جات موضي تتطمن على الجوري عقب الصلاة .. وبعدها جات روضة ونوف .. كانت في نظرات نوف شي ما ريّح مها .. طلعت موضي تشوف العيال لو جابوا الغدا .. وسارة وروضه يشوفون الأغراض اللى شرتها ساره اليوم .. " سبحان الله .. الجوري ما مرضت الا يوم جينا الخبر .." قالت نوف .. " والمرض له مواعيد محدده عندس ..؟؟" ردت عليها مها .. " ما قلت كذا .. بس كان على الأقل مارحتي لحالس مع ماجد أبسط شي تخلين أحد يروح معس مهوب ظاهره نص الليل لحالس مع رجال غريب عليس .." ردت نوف وهي تشوف مها بطرف عينها .. " الرجال اللي تقولين عنه غريب علي رجلي وقبل لا يكون رجلي ولد عمي يعنى لحمي ودمي .. ومهوب ماجد اللي أظن فيه الردى .. يكرم عليه .. وإن كنتي نسيتي هذا عم الجوري ورجلي مثل ماقلت لس .. تشوفيني طلعت معه لحالي أتمشي ؟؟.. ظرف طارئ وبنص الليل .. بعدين مهوب أنتي اللى تعلميني الصح من الغلط يا نوف .. " انتبهت روضة للكلام اللى يدور وتفشلت من موقف أختها السخيف .. " كلامس صح يا مها ماعليس منها .. " التفتت روضه لأختها وهي واقفه " قومي عشان نشوف موضي وين راحت .. " طلعت روضه وهي شوي وتسحب أختها وراها ..
" صدق لقالوا الملافظ سعد .. " ردت ساره وهي تلم أغراضها بالأكياس .. " معها حق .. المفروض ما عرضت نفسي للموقف هذا .. عشان ما أصير علك في حلق اللي يسوا واللي ما يسوا .." ردت مها بألم وهي سرحانه تلعب بالسلسله في يدها .. " شوفي هذي بعد .. وأنتي طلعتي معه تمشيّن عشان تقولين ذا الكلام ..؟؟ وبالأول والأخير هو رجلس وماحد له كلمه عليس غيره .. فاتركي عنس حكي الخبل نوف .. فاضيه ما وراها الا التنغيص على العالم " قامت سارة عنها عشان ترتب الأغراض في الشنطة .. سكتت مها وسرحت تشوف الجوري .. غافله عن الهوشه اللي كانت في الحجره اللى جنبها ..
::
::
::
" وش السالفه .." كان هذا سؤال ماجد اللى لفت انتباهه صوت خواته العالي عقب مارجع من الصلاة دخل عليهن ولقاهن مجتمعات .. " مابه سالفه .. كنا نتناقش في موضوع .." ردت موضي .. " قعد ماجد على طرف السرير وهو يلاحظ الجو المتوتر بين خواته الثلاث .. موضي قاعده على طرف السرير الثاني .. نوف اللى واقفه متسنده على الجدار وشابكه ايديها على صدرها .. وروضه اللى قاعده على طرف الكرسي و وجهها أحمر .. " وش الموضوع طيب .. صار شي في السوق ..؟؟" كان شكل ماجد مرهق من بعد سهر وتوتر ليلة البارح مع الجوري في الطواري وماكانت موضي حابه تغثه أكثر .. " الموضوع أن أختك ذي ملقوفه ماتعرف تمسك لسانها .. ذلحين عازمين العرب معنا وهي الا تنكد عليهم وفي شي ما يخصها .." اندفعت روضه بالكلام وهي تمسح طرف خشمها .. انتفض عرق فى صدغ ماجد وعرف من تقصد روضة .. رفع عينه لنوف اللي بان عليها الأرتباك بعد كلام روضه .. " خير يا نوف .. " سأل أخته بصوت بارد .. " مابه موضوع ولا شي .. سوالف عاديه وتعرف رويض تسوي من الحبة قبة و .." ردت موضي اللى قطعها ماجد بدون ما يلتفت عليها وظلت عيونه مركزه على وجه نوف اللى صار ألوان " أنا سألت نوف يا موضي .." تكلم بصوت بارد وسكت ينتظر جواب نوف ..
" ياخي مافيه شي .. مجرد سوالف عاديه ورويض كبرت الموضوع .." ردت نوف تبرر موقفها .. " كبرته .. يوم تطولين لسانس عليها وتقولين لها طالعه مع رجال مهوب محرم لس نسيتي ان اللى تكلمين عنه أخوس .. وكلامس البارد كله لها تسمينها سوالف عاديه .." انفجرت روضه في وجه نوف بدون شعور .. " سوالف عاديه ..!!! " رد ماجد ودنق يشوف الأرض .. " طيب .. أنتي واياها وعشان نقطع هالسوالف العادية اللي مالها طعم .. والكلام للجميع .. وللمره الثانية أقوله .. مها مرتي .. واللى يمسها يمسّني .. يعني .. لاعاد اسمع من أحد منكن تلميح على مها لا بالزين ولا بالشين .. والا علي بالحرام لتندم على اللحظه اللى طلع منها فيها الكلام .. ترى أنا مهوب فاضي لكلام النسوان هذي قالت وهذي سوت .. " رفع راسه وهو يشوف نوف " واضح كلامي .. " ركز ماجد على اخر جملته وهو يدقق في وجه نوف .. " ان شاء الله .. " ردت نوف وهي تحاول تتجنب نظرات أخوها اللي كلها لوم .. التفت على موضي وهو يقوم " تركي جاب غدا .. " سألها .. " ايه .. " ردت عليه وهي تشوفه بتركيز.. "حطوا غدانا .. بأتغدا وبأقيل راسي يعورني .." وقام وطلع منهم .. كانت موضي تعرف أخوها عدل وتعرف أن فيه شي مختلف .. حست بسواد و حزن غريب في عيونه .. كأنه فقد شي .. أو كأن شي فيه مات ..!!