أنا الهاتف
سألته قبل فوات الأوان:
"أين الهاتف الأصلي؟"
صمت العجوز. ثم ضحك. ضحكة متعبة. مريضة. ضحكة من لا شيء يضحكه حقًا.
"لم يسألني أحد هذا السؤال من قبل. الكل كان يريد الخلاص. أو الموت. أو استبدال مكانه مع شخص آخر. أنت... أنت الوحيد الذي أراد أن يعرف."
الجدران توقفت عن التحرك. الضوء الأحمر عاد أزرق. كأن الحقيقة أوقفت كل شيء.
"الهاتف الأصلي"، قال العجوز بصوت هادئ جدًا، "ليس في هذه الغرفة. ليس في أي غرفة. الهاتف الأصلي... هو الهاتف الذي يقرأ هذه الكلمات الآن."
تجمّدت.
رفعت يدي. هاتفي الشخصي. هاتفي الذي أحمله كل يوم. الذي أرسل منه الرسائل. الذي أتصل منه بأمي. الذي صورت به فرحتي وحزني.
"لا"، همست. "هذا مستحيل. أنا اشتريته جديدًا. من متجر. مع فاتورة. مع ضمان."
"وهل فكرت يومًا"، قال العجوز، "لماذا اخترت هذا الهاتف بالذات من بين المئات؟ لماذا شعرت بأنه 'يناسبك'؟ لماذا بعد شهر من شرائه، بدأت أحلامك تتغير؟ لماذا أصبحت ترى أشياء قبل حدوثها؟"
لم أستطع الرد.
"الهاتف الأصلي لا يُباع. هو يختار صاحبه. ينتظر. أحيانًا سنوات. حتى يجد من يصلح. من يحتمل. من يمكنه أن يكون... مفتاح الباب."
هاتف الدرج اهتز. الرسالة:
"هو يقول الحقيقة. لكنه لا يقول كل شيء. نعم، أنت تحمل الهاتف الأصلي. لكن ذلك يعني... أنت الوحيد القادر على كسر الحلقة. أنت الوحيد القادر على تحرير الجميع. لو ضحيت."
"ضحت بماذا؟" سألت بصوت مرتجف.
العجوز أجاب قبل أن تصل رسالة:
"ضحيت بذاكرتك. ليس كلها. فقط ذاكرة وجود الهاتف. ذاكرة الخوف. ذاكرة أنك كنت هنا. ستعيش حياتك الطبيعية. لكنك لن تتذكر أبدًا أنك كنت يومًا مفتاح الخلاص. هل أنت مستعد؟"
الغرفة كلها صمتت. الهواتف على الجدران توقفت عن الوميض.
الجميع ينتظر.