عرش الزمن - الفصل 7 — ذهب يعود صامت - بقلم أشرف مغليفي | روايتك

اسم الرواية: عرش الزمن
المؤلف / الكاتب: أشرف مغليفي
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 7 — ذهب يعود صامت

الفصل 7 — ذهب يعود صامت

لم تعد الفتاة تتعامل مع ما يحدث على أنه “صدفة غريبة”. البرميل صار جزءًا ثابتًا من يومها، مثل الوقت نفسه: لا يُرى لكنه يفرض نظامه على كل شيء. لكنها لم تتعامل معه كقدَر أيضًا. لم تسمح لنفسها بذلك. كانت عقلية الباحث فيها ما زالت تعمل، لكن شيئًا جديدًا بدأ يتسلل بصمت: حسابات الاحتمال لم تعد تكفي وحدها لتفسير النتائج. كانت الجلسة أمام الطاولة أكثر هدوءًا من المعتاد. البرميل في المنتصف، كأنه ينتظر. كتبت رسالة قصيرة، محسوبة بدقة: “أرسل شيئًا مختلفًا هذه المرة. ليس معدنًا عاديًا. شيء محفوظ جيدًا. لا يحمل آثار معارك. فقط شيء قديم ومكتمل.” توقفت قليلًا. ثم أضافت: “وسأخبرك بما يساوي في عالمي.” لم يكن هذا طلبًا بريئًا. كان بداية تفاوض. وضعت الورقة داخل البرميل وأغلقت عينيها للحظة، ثم ابتعدت. في الجهة الأخرى، كان الشاب جالسًا فوق صخرة منخفضة تطل على أطلال مدينة فقدت اسمها منذ زمن. الريح تمر بين الجدران المهدمة كأنها تبحث عن شيء نسيته الأرض عمدًا. لم يعد الطاعون وحده هو الذي يأكل المكان، بل الفوضى، الجوع، وتفكك كل ما كان يُسمى نظامًا. قرأ الرسالة ببطء. “شيء مختلف.” لم يفهم تمامًا معنى “المكتمل”، لكنه فهم أنها تريد شيئًا ذا قيمة، غير مستخدم، غير مشوه بالحرب. جلس طويلًا يفكر. في عالمه، كل شيء تقريبًا كان ملوثًا: الحديد صدئ، الخشب متشقق، والأشياء التي تبقى سليمة غالبًا تكون تحت سيطرة الأقوياء. لكن هناك مكان واحد لم يلمسه الخراب بالكامل. بيت قديم لعائلة نبيلة فقدت نفوذها. لم يعد أحد يحرسه. ولا أحد يزوره. دخل إليه في الصباح التالي. المكان كان صامتًا بشكل غير طبيعي، ليس صمت الفراغ، بل صمت الزمن المتراكم. الغبار يغطي كل شيء كطبقة من النسيان. بين الجدران، بقايا حياة لم تكتمل نهايتها. بحث في الغرف واحدًا تلو الآخر. أدراج مغلقة. صناديق خشبية. أقمشة قديمة. وثائق لا تهم أحدًا. ثم وجد صندوقًا صغيرًا تحت أرضية خشبية مكسورة. فتحه. في داخله: خاتم من معدن ثقيل قطعة مزخرفة من سوار قديم ختم حجري صغير ومفتاح معدني غير مستخدم لم تكن أشياء ثمينة في نظر عالمه. لكنها كانت محفوظة جيدًا. اختار الخاتم. نظر إليه للحظة طويلة، ثم وضعه داخل البرميل دون أن يفهم لماذا قد يكون مهمًا عندها. في الحاضر، سقط الخاتم داخل البرميل بصوت خفيف. التقطته الفتاة بسرعة. هذه المرة لم تتعجل. حدقَت فيه ببطء. لم يكن مجرد قطعة أثرية عادية. كان محفوظًا بشكل غير منطقي بالنسبة لزمنه المفترض. لا تآكل حاد، لا كسر، ولا تلف كبير. كأنه خرج من عصر قريب، لا من قرون ماضية. أخذته إلى مختبر صغير تملكه بشكل غير رسمي عبر شبكة علاقاتها. تحليل أولي. ثم ثانٍ. ثم ثالث. في النهاية، جاء التقرير المختصر: “لا يتطابق مع أي نموذج معروف في السجلات المؤرخة لهذه الفترة.” أغلقت التقرير ببطء. ثم فتحت حاسوبها، وبدأت تبحث في قواعد بيانات مختلفة، أرشيفات دولية، صور قديمة، سجلات مزادات. لا شيء. لكنها لم تكن غاضبة. كانت مستمتعة بشكل غريب. لأن هذا يعني شيئًا واحدًا: القيمة لم تعد نظرية. بل بدأت تصبح قابلة للتوسع. في الأيام التالية، بدأت تتحرك بطريقة مختلفة. لم تعد تبيع القطع بشكل عشوائي. بل بدأت: تقسيمها إلى فئات تقديم بعضها كمكتشفات “مجهولة المصدر” إدخالها في سوق المزادات عبر وسطاء وبناء شبكة صغيرة من الثقة حولها المال بدأ يتضاعف. لكن الأهم من المال… كان الشعور الجديد. أنها لا تكتشف التاريخ فقط. بل تشارك في إعادة توزيعه. في الماضي، كان الشاب يقرأ رسالة جديدة منها: “أرسلت لك القيمة.” توقف عند الكلمة. القيمة. لم تكن كلمة يعرف معناها تمامًا، لكنها بدت له ثقيلة، كأنها ليست عن الشيء نفسه، بل عن ما يراه الآخرون فيه. نظر إلى البرميل طويلًا. ثم كتب بخط متردد: “إذا كانت هذه الأشياء تساوي شيئًا عندك… فأخبريني ما الذي أحتاجه لأحمي من هم عندي.” ولأول مرة، لم يكن السؤال عن العالم الآخر. بل عن كيفية استخدامه داخل عالمه.