المساعدة لا تأتي مجانا
استيقظت على صوت الاهتزاز.
ليس من هاتف الدرج. من هاتفي الشخصي. الشاشة مضيئة برقم لا أعرفه. المنطقة ليست منطقتي. الوقت 6:47 صباحًا. لم أنم إلا ساعتين.
الرسالة:
"أعرف ما لديك. لا تسأل كيف. سأساعدك، لكن بثمن."
ترددت ربع ساعة قبل أن أرد. أصابعي ترتجف.
"من أنت؟"
الرد فوري. كأنه كان ينتظر.
"آخر من نجا قبلك. كان قبلي أربعة. لا أعرف كم كان قبلهم. الثمن بسيط: أخبرني ماذا قال لك الهاتف الليلة الماضية. بالضبط. كل كلمة. وإلا سينتهي بك الأمر مثلي."
"مثلك كيف؟"
لم يأت رد. انتظرت. بعد عشر دقائق، اهتز مرة أخرى:
"لا أثق بالرسائل. قابلني عند مقهى 'النافذة' الساعة 12 ظهرًا. تعال وحدك. لا تخبر أحدًا. وإذا رأيت ضوءًا أزرق في الطريق، اركض في الاتجاه المعاكس.
الساعة 11:53 صباحًا. أقف على الرصيف المقابل للمقهى.
النافذة الكبيرة تعكس السماء المغبرة. أرى شخصًا جالسًا في الزاوية البعيدة. غطاء رأس أسود. نظارة شمس رغم السحب. لا يطلب قهوة. لا ينظر إلى هاتف. عيناه مثبتتان على الباب.
يدخل شخص. ليس أنا. الرجل ذو الغطاء الأسود يهز رأسه بخفة. ليس هذا من ينتظر.
أتصل به. لا رد. أرسل رسالة: "أنا هنا."
يرفع هاتفه. يقرأ. ثم ينظر مباشرة... إلى النافذة. إلى انعكاسي. يرفع إصبعه ويشير إليّ: تعال.
أنا على بعد عشرين خطوة فقط. لكن شيئًا ما يوقفني.
جيب سترتي يهتز. ليس هاتفي الشخصي.
إنه هاتف الدرج.
لم أحمله معي. تركته تحت الوسادة. مستحيل أن يكون هنا.
أفتح الجيوب. الهاتف هناك. أزرق. دافئ. الرسالة مكتوبة بالفعل:
"لا تذهب إليه. إنه ليس ناجيًا. إنه الصياد. من يمسك بنا نحن الهواتف. كل من يعرض المساعدة مجانًا... يكون الثمن أغلى من الموت."
أنظر إلى المقهى. الرجل ذو الغطاء الأسود واقف الآن. يبتسم. تأرجح النظارة على يده. عيونه...
لا بياض فيها. سوداء بالكامل.
ويرفع يده. يشير إليّ. نفس الإشارة.
لكن هذه المرة... هاتف الدرج يرن.