الفصل 32
دخلوا محل لانجري راقي .. " جنان يا مهوي شوفي القمصان بس .." قالت ساره بصوت عالي من الوناسة .. " قصري صوتس فضحتينا الله يفضح العدو .. حلوة وجنان ..اختاري لس خلصينا بس .. " ومرّ الوقت وهن يختارن لسارة ولصديقتها ..
" السوري شوفي هالقميص الساتان .. والله كنه قمصان نعومي شوفي فرق السعر بس بين هذا وذاك .. " كانت مها تلمس بيدينها القماش الساتاني اللؤلؤي .. كان قميص نوم طويل وعليه روب دانتيل فخم بلون العاج .. وعلى الصدر تخريمات ناعمة من نفس الدانتيل وله فتحات من الجنب توصل للركبة ومحدده بدانتيل مخرم .. " السوري .. وش رايس تاخذينه حق ليلة العرس .. " سألت ساره وهي تشوف تفاصيل القميص الناعمة .. ولّع وجه ساره وهي تسمع سؤال أختها المفاجئ .. " الله يفضح العدو بس .. " ردت سارة وهي مفتشلة .. " ليه وش فيه .. القميص حلو وراقي وفوق هذا كله محتشم .. والا تبينه عاري وقصير .. والخرابيط اللي نشوفها ونسمع عنها عند عرايس هالوقت ..؟؟ " التفتت مها على سارة وهي ناقده عليها .." ماقلت كذا .. أنا أصلا مفتشله من الموضوع كله .." قالت سارة وهي مبوزة من تحت النقاب وتلمس القميص بيدينها ..
" أنا اشوف هالقميص يجنن لا موديل ولا سعر .. خلينا ناخذه وإن عجبس غيره شريناه .. خسارة والله نخليه .. بعدين أكره ماعندي هالعرايس اللى من أول ليله قلة حيا وقمصان قصيرة وعارية وسخافات .. حطي في بالس أنه حتى الرجّال ينقد على المره اللى كذا .." كانت مها تسولف وهى تدور في القمصان اللي معلقه .." يووووووووه يا السوري شوفي هذا نفس الموديل بس خمري .. يجنن لونه .. شرايس ناخذه حق خويتس .." سألت مها أختها وهي تتحسس القماش .. " حق ليلة العرس ..؟؟" سألتها ساره .. " لأ .. حق ليلة العرس هذا شي خاص فيها تشتريه هي بروحها .. هذا مع الجهاز اللى بتشترينه لها .." ردت مها وهي تشوف باقي الألوان .. " اوك .. متأكده بيعجبها دامه أعجبس " ردت ساره وهي مبسوطة .. " وش مقاسها طيب .." سألت مها وهي تشوف ارقام القمصان .. " قريب من مقاسس بس هي أقصر شوي .. " جاوبتها سارة وهي مشغوله بمكان ثاني تتخير بيجامات .. طلعت مها المقاس قدام ساره عشان تشوفه .. " ايه شكله مضبوط .. تصدقين حتى اللون روعه .. " انبهرت سارة بلون القميص الغريب .. " طيب وأنتي ماتبين لس شي منها .." سألتها ساره بتردد وهي تشوفها بطرف عينها .. " أظن تكلمنا في الموضوع ذا من قبل .. لاتنكدين علينا وتفتحينه من جديد .. " ردت مها على أختها وهي تدور بيجامات لصديقة سارة .. وسارة شافت أن الموضوع بيضايق مها سكتت عنه ..
وبكذا مرّ الوقت على مها وساره وهم يتشرون .. ومانتبهوا أن الظهر أذن .. طلعن وقعدن على كراسي برا لين انتهت الصلاة .. وعقبه رجعن يكملن سوقهن .. وقريب الساعه 2 اتصل ماجد على مها .. " وعليكم السلام .. ايه خلصنا .. وينكم .. طيب عطنا عشر دقايق لاننا ماندل عدل .. ان شاء الله .." سكرت مها عنه والتفتت لأختها " السوري يالله العرب خلصوا ويبون يرجعون الفندق .." قالت لها وهي تشوف الأكياس اللى معهن .. " يالله خلصنا .. " شلن أغراضهن وطلعن مكان ما واعدهن ماجد .. وكان الكل هناك .. خذاهم ماجد وطلعوا .. تضايقت مها يوم لاحظت نظرات بعض البنات اللي بالسوق لماجد .. اللي متلثمات واللي بالنقاب .. وماقدرت تشوف رد فعل ماجد اللي كان يمشي قدامها ..
::
::
::
وفي السيارة كانت روضه تسولف عن اللى شرته هى وساره ومها تلاعب الجوري اللى كانت نعسانه بعد اللعب والدورة في السوق مع ماجد .. وقالت فاطمه لمها ان ماجد اشترى لها وللجوري غدا .. رفعت مها عينها لماجد اللى حست في قلبه حنان مايطلع الا على الجوري وهالشي وصل للشغاله الي خلاه يشتري لها غدا بعد وما ينساها .. لكن ماجد كان لاهي عن نظرات مها بالسواقه .. ندمت مها على تصرفها معه يوم عطاها الفلوس وشافت انها تحسست من الموضوع بدون داعي .. وهو كان قصده كله يحسسهم أنهم أهله ومهوب ضيفات ملزوم فيهن ..
" تبون تتغدون في الفندق والا أخذ لكم مندي على كيف كيفكم .." سألهم ماجد وهو يلتفت يمين يشوف السيارات .. " مندي يا ماجد أحسن من أكل الفندق .. " ردت روضة اللي كانت معروفة بحبها للعيش .. " هآآآه يا بنات .. " رفع عينه للمنظره يشوف مها .. " على كيفكم عادي .. " ردت عليه وماقدرت تشوف عيونه ورا النظارات الشمسية .. " خلاص .. بأجيب لكم مندي ماعمركم ذقتوا مثله .. " اتصل ماجد على تركي عشان يعلمه انه بيشتري لهم غدا .. وتواعدوا في الفندق .. وهناك تغدوا البنات فى غرفة نوف وروضة .. والعيال في غرفة ماجد .. وكان الجو حماسي والكلام يدور عن السوق وعن اللى اشتروه من هناك ..
عقب زحمة الغدا خذت مها بنتها وراحت لحجرتها رقدت الجوري وصلت الظهر ورقدت على طول من التعب .. ساره رتبت الأغراض ونامت على طول على سريرها جنب مها .. والعصر تكرر المشوار .. سوق وتمشية وأغراض وروحة وجية .. وكان بال ماجد طويل مع البنات وهالشي لفت نظر مها .. اللى ماعمرها احتكت مع ماجد بالقرب هذا وبدت تشوف وجه جديد له .. كانت موضي معاهم وكانت الدليل بحكم أنها زارت الخبر كذا مره قبل .. وما انتهى اليوم الا والكل مهدود من روحة السوق .. طلبوا لهم عشا خفيف وناموا بدري .. وماجد وتركي طلعوا يتمشون بعد ما تطمنوا على البنات ..
::
::
::
صحت مها على صوت غريب .. كانت الجوري تبكي وعليها حرارة .. شوي وبدت تستفرغ بقوة .. خافت مها وقامت بها على طول للحمام .. سمت عليها وغسلت وجهها .. كانت حرارة البنت عالية .. قعدت مها على أرضية الحمام مع بنتها لأنها رجعت تستفرغ .. صحت فاطمة على الصوت وقامت تساعد مها .. كانت الجوري من الحرارة مثل الخلق الذايب .. وتنفسها سريع وشفايفها بيضا .. شافت الساعه كانت 2:27 الفجر .. وكانت الطامة الكبرى أن مها نست شنطة الأسعافات اللى كانت مجهزتها .. وش السواة .. ماعرفت وش تسوي .. فكرت ترسل فاطمة على موضي توعيها .. يمكن عندها خافض حرارة .. بس الترجيع وش الحل معه ؟؟ .. " فاطمة .. عطيني جوالي .. " جابته لها .. مافيه الا حل واحد .. دقت الرقم وانتظرت بعيون مغمضة وهي ضامة بنتها لصدرها ..
" آلـو .. " كان صوته نايم .. " م م مااجد .. " نادت بصوت متقطع .. " من .. " سأل وهو نص نايم ونص واعي .. " أأ نا مها .. " .. فزّ ماجد من النوم .. " عسى ماشر فيكم شي .. " .. غصتها العبرة وما قدرت تتكلم .. " فيكم شي .." صرخ فيها ماجد .. " الجوري .. " ردت عليه وسكتت .. " شفيها الجوري .. " صرخ ماجد بلا شعور " تعبانه .. عليها حرارة عالية وتستفرغ .. " قالت له وهي تنتفض .. " جهزي عمرس عشر دقايق وأجيس أوديها للطبيب .. " قامت مها وغيرت جلابيتها ولبست ملابس نظيفة ولبست عباتها ونقابها وقالت لفاطمة تغير ملابسها .. وعت سارة وعلمتها أنها بتودي الجوري للطواري لأنها تعبانه .. دق خفيف على الباب نبه مها .. شلت الجوري ولفتها بشرشف وحطت على كتفها فوطة .. وطلعت قدام فاطمة .. فتحت الباب وكان ماجد يلبس غترته .. " بسم الله عليها وش فيها .. " سالها ماجد يوم شاف حالتها .. " مادري وعيت على صوتها تستفرغ وجسمها ضو .. " ردت عليه مها بصوت يرتجف .. " هاتيها عنس .. " خذاها ماجد من ايدين مها وانتبه للشغاله وراها .. " هذي وينها طالعه .. " وكان يقصد الشغاله .. " بتروح معي .." ردت عليه مها .. " خليها تعود تقعد عند سارة .. وأنا معس ماعليس خطر .. مالها حاجه تروح في نص الليل .. " ترددت مها .. لكن ماجد قال للشغاله ارجعي واقعدي عند ساره ولا تفتحين الباب حق أحد الا البنات .. رجعت فاطمة للغرفه ولما تأكد ماجد أنها قفلت الباب مشى قدام مها والجوري بين ايديه .. ولحقته بسرعه .. نزلوا وسألوا الأستقبال عن اقرب مستشفى .. طلع ماجد وأمر مها تركب قدام .. كانت منحرجه صرخ فيها أن هذا مهوب وقت الحيا .. ركبت قدام وحط الجوري في حضنها وركب بدوره وحرك .. وصلوا الطواري ودخلوا وقال للاستقبال انها بنته وهذي زوجته وهم قطريين وعندهم حالة طارئة .. دخلوا الجوري .. وفحص عليها الدكتور وقال انه يشتبه انه يكون تسمم ويفضل يخليها عنده تحت المتابعه كم ساعه .. كانت مها ترتجف وتبكي بصوت واطي .. وكان ماجد يكلم الطبيب يبي يعرف وش الأجراءات اللى بيسوونها .. قال له اول شي وأهم شي ينزلون حرارتها وان شاء الله تكون بخير .. دخلوها لغرفه متابعة مؤقته وركبوا عليها مغذي والبنت من السخونة كانت في عالم ثاني .. يوم شافت مها بنتها بالحاله هذي انهارت وصارت تبكي .. حست بالوحده بعيد عن أمها وأختها .. حست بالخوف والجزع على بنتها وحيدتها .. حست بأنها تشوف بنتها تتعذب وهي مافي ايدها شي .. احساس العجز كان قابض قلبها .. ومدمّرها ..
::
::
::
كان قلب ماجد يتقطع على الجوري وهو يشوفها .. بس لازم ما يبين شي .. يكفي مها منهارة .. كان يشوف الممرضة وهي تدخل الأبره في يدها الصغيرة كأنها تدخلها في قلبه هو .. عايرت الممرضة المغذي وطلعت وتركتهم .. فاجأه صوت بكا مها .. التفت لها كأنه أول مره ينتبه لوجودها معه .. حس بالألم يكوي قلبه وماعرف وش يسوي .. قرب منها .. وبلحظه .. ماعمره حسب لها حساب أو توقعها .. بلحظة احتياج بينه وبين مها .. قرب منه .. لفها مقابل وجهه .. وبدون حساب لأي شي حضنها .. غمض عيونه و ضمها لصدره " تعوذي من الشيطان .. ماعليها الا العافية .. أهدي أنتي بس .." همس لها بهدوء .. كانت بحضنه .. لحظه تمناها من سنين .. حس فيها تجمدت بين ايديه .. بس ما همّه .. شد ايديه حولها .. كان يحضن فيها الحلم اللى عاش في قلبه ومات .. كان يحضن فيها الأمل اللى كان يتمناه واختفى .. كان يحضن فيها حاجته للقلب اللى يدفي قلبه .. كان يحضن فيها الروح قبل الجسد .. سمع صوت بكاها زاد .. مسح على راسها وهو يسمي عليها .. حسها قربت منه أكثر وتعلقت فيه .. شدّ عليها أكثر .. كان مغمض عيونه يتمنى هاللحظه ما تنتهى .. وهو يحس كل الماضي رجع في هاللحظة .. كل الفرح والشوق واللهفه .. كل الأحلام انولدت من جديد في لحظه احتياج .. أنا وهي بس .. يالله .. ياليت الزمن يوقف .. ما أبي شي أكثر .. بس ماتبتعد عني من جديد ..حس بدفا جسمها في حضنه وبأنفاسها تهدا شوي شوي وتستجيب لدقات قلبه اللى تناديها .. كان احساس السعاده يسري بين جلده ولحمه .. احساس أن الحلم اللي حلم فيه بيوم صار واقع بين ايدينه .. واقع خلاه ينسى كل شي وأي شي .. ماعاد مهم وش اللي يبعده عن حلمه .. كل اللي يهمه أنه في حضنه وبين إيديه .. بس يبي ينسى .. حس أن هالجسد الضعيف ذاب فيه وفي أحضانه وأنه له بروحه .. كانت ناعمه ودافيه مثل العسل ..