قلوب محرمه على النسيان - الفصل 30 - بقلم بقايا بلا روح | روايتك

اسم الرواية: قلوب محرمه على النسيان
المؤلف / الكاتب: بقايا بلا روح
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 30

الفصل 30

وقف ماجد برا خيمة بيت عمه وهو ينادي على الجوري .. وكان يفكر في كلام موضي اللى قالته له من شوي .. يعني لازم الأمور تعقد أكثر ويصير فيها روحه ومشاوير .. والكل يخطط ويقرر وأنت يا ماجد دريول .. تنفذ اللى يقولونه .. طلعت له مها لابسة جلال ونقاب .." مساس الله بالخير .. " سلم عليها ماجد وكان متلطم .. " مساك الله بالنور .. " ردت مها .. " وين الجوري .." نشدها .. " راقدة .. " ردت مها وهى تشوف في ايده طيور حية مربوطة أجنحتها عشان ماتطير .. " مرقد العافية .. برزيها بكره عشان تروح معي الخبر على خير .. " رد ماجد بهدوء كان يبتسم من تحت اللطمة لكن كان صعب على مها تشوفه .. " يصير خير .. " صدت عنه مها تشوف بعيد .. تضايق ماجد من ردة فعلها " هو بيصير خير ان شاء الله .. وهى بتروح معي .. رحتى أنتى والا مارحتي .. " أعلن لها ماجد بتحدي .. " وش قصدك .. " التفتت عليه بخوف بان فى رعشة صوتها .. " قصدي لا تسوين لس حركة عشان ماتروحين .. تسوين عمرس مريضة والا يعورس شي .. مثل البزران اللى مايبون يروحون المدرسة .. " قرب منها وهو يكلمها .. " بتروحين يعنى بتروحين .. ان شاء الله اسحبس للسيارة .. ومهوب عشانس .. عشان الجوري تروح معي .. سمعتى عدل .." قرص عيونه فيها ينتظر ردة فعلها .. " يصير خير .." ردت ببرود مخالف للنار اللى فى صدرها .. ولفت عشان ترجع للخيمة .. " لحظة .. " ناداها بصوت واطي .. " نعم .. " ردت وهى معطيته ظهرها ولا ودها حتى تشوف وجهه .. " لقدني اكلمس ماتعطيني ظهرس .. قبل والله لاسحبس من راسس ذا اللى رافعته على الفاضي .." لفت عليه مها بهدوء .. ويوم التقت عيونها بعيونه " نعم .. " ردت بنفس البرود .. " الله لا ينعم عليس .. لقدس تكلمين معي تكلمي بأدب .. ترى لكل شي حدود يا بنت عمي .. وانا للحين حاشمس مهوب عشانس تستاهلين لأ .. حاشمس عشان شيبتس اللى هو عمي .. لكن وحق من انشأ سحابه لووصلت لاخري ماعاد يردني عنس شي لا ابو ولا عم .. سمعتي .. خلس جاهزة بكره وهذا آخر الكلام .." كان صوته بارد كله حقد وعيونه مظلمة .. صد عنها ومشى للمجلس .. رجعت مها للخيمة وهي تفور من اللى صار .. " وش عنده قيس بن الملوح .." سألتها سارة بضحك .. " ينشد من الجوري .. " ردت عليها .. " ايه .. نشدت عنه العافية .." ردت سارة وهى تبتسم لاختها من طرف عينها .. " خير .. وش عندس أنتي بعد .. " التفتت مها لأختها معصبة .. " وش عندي ماعندي شي .. تقيلين على خير .. " عطتها ظهرها عشان تقيل .. حطت مها راسها جنب بنتها وهى تفكر بتحدي ماجد .. وشلون توقع اللى هي بتسويه ؟؟ .. مايبي لها ذكاء .. يدري انس اكره ماعليس أنس تخاوينه هو وخواته .. طيب ليش صمم نروح وهو مايطيقني؟؟ أكيد عناد بس .. وش هالحاله .. بغيناها طرب صارت نشب .. الله يهديس بس يا السوري ليتس ماتكلمتي .. غمضت عيونها وهى تهوجس بماجد .. :: :: :: باقي اليوم كان الموضوع الأهم هو الروحة للخبر .. كان الكل مستانس خاصة روضة وموضي .. وكان ماجد يراقب من بعيد وهو يلاعب الجوري .. ويسولف عليها وين بيوديها في الخبر وشكثر بيلاعبها هناك .. وأنها بتكون هى وأياه لحالهم وبيخلون البنات كلهم لأنهم مهوب حلوين بس الجوري الحلوة .. وكانت الجوري تضحك على كلامه ومستانسه أنها أهم وحده عنده .. والكل ضحك على كلامه وخذاه على أنه مجرد مزح من ماجد وملاعبة للصغيرة اللى تعلقت فيه كثير .. لكن كان في كلامه تحذير .. مها بس اللى فهمته .. وكانت تلاحظ نظراته الغريبة لها .. وكأنه ينتظر منها غلطه بين لحظة والثانية .. مها تجاهلت كل الأشارات اللى كانت تخليها تتوتر أكثر سواء من ماجد أو من الناس اللى حولها .. كانت تنسحب لعالم داخلي خاص فيها .. بعيد عن كل اللي حولها .. وكل شي ممكن يأذيها .. عالم مريح .. مافيه إلا مها .. فى الليل انشغلت أو تشاغلت عن اللى يدور في راسها من أفكار وهواجس .. كانت تجهز شنطة بنتها وشنطتها .. كانت سارة تطالعها ومستغربة منها وفكرت أنها تسوي كذا بس تمويه وتفاجأت يوم قالت لها " جهزي أغراضس بنروح معهم .." قالت لها وهى مدنقة ترتب الشنطة .. " من جدس تتكلمين ؟؟" سألتها سارة متفاجأة .. " وش تشوفيني أسوي .." ردت عليها مها وهى مشغولة تحط أغراض وتطلع أغراض .. " واللى اتفقنا عليه .." سألتها سارة بصوت واطي .. " تغيرت الأمور .. بنروح وماعلينا من أحد واللى بيقط كلمة بيلاقى بدالها عشر .." كانت ترتب الأغراض بعصبية .. " بعدين ماتدرين يمكن نستانس .." رفعت رأسها لأختها بأبتسامه ميته .. " مهوي .. أنتي وش ناويه تسوين .." كانت سارة مستغربة وخايفه من تصرف أختها الغريب .. تركت مها اللى في ايدها وحطت ايديها في حضنها بتوتر .. " ما أدري .. بس أنا انحطيت بموقف ولازم أواجهه .. وطال الزمن والا قصر راح أضطر أعيش مع هالناس اللى أهرب منهم .. عشان كذا لازم أثبت وجودي من اللحين .. مليت من الهروب ومليت من خوف إنى أجرح أحد .. أبدي الكل حتى لو على حساب نفسي .. هالشي لازم يتغير إذا مو عشانى عشان بنتي .." التفتت لا شعورياًُ صوب بنتها الراقدة " بنتي هذي اللى بتعيش بينهم ولازم أحدد لي ولها مكان .. والا بيضيع حقها مثل ماضاع حق أمها قبلها .." سكتت مها بعد هالكلام .. سارة مالقت شي ترد فيه عليها .. التفتت صوب الضو تطالع وهج النار اللس يمتد فوق كأنها ظلال الماضي اللي لازم يمد ايدينه ويمسك الحاضر بقوة .. ويأثر بكل شي .. نفضت سارة ايديها وقامت بهدوء تجهز شنطتها .. :: :: :: وكان الخميس موعد الروحه .. والكل جاهز .. منيرة وصت بناتها على روحهن و وصتهن بالعقل وسعة الصدر .. ودعوا أهلهم وركبوا السيارات .. روضه مع ماجد قدام .. مها وسارة والجوري والشغاله ورا .. ونوف ركبت مع أختها وتركي .. وتوكلوا على الله متجهين للخبر .. كان الجو غيم وبارد بشكل لطيف وكالعادة فتح ماجد خالد الفيصل .. وتوالت الذكريات على باله .. لبس نظارته الشمسية وعدل منظرة السيارة اللى بالنص عشان يقدر يشوف مها اللى كانت قاعده وراه والجوري في حضنها .. كانت مها ساهمة تفكر .. وهى تسمع الفيصل وتتذكر جيتهم مع ماجد من قطر .. لاتصد هناك ياعمري دقيقه .. لا شعوريا مها رفعت عينها للمنظرة اللى قدام تشوف عيون ماجد اللى فكرت أنه مو منتبه لها .. لكن ماجد كان ينتظر هاللحظة هذي .. عشان يشوف رد فعل مها .. وهل بتتذكر والا لأ .. غامت عيون مها .. شلون ما تتذكر .. أول لحظه شافته فيها .. يوم العيد .. من أربع سنين .. لأول مره في حياتها تتجمد قدام واحد غريب .. بس هذا ماكان غريب .. هذا ولد عمي .. ولد عمي اللى حتى ماكنت أعرف أسمه .. ولما قال أبوي ترى عمس عبدالله جا يطلبس لولده .. فز قلبس من الفرح .. قلتي هذا هو .. اللى شفته .. يالله شلون كان الحلم عذب .. وشلون كانت الأيام حلوة يوم ظنيت أنه هو اللى خطبني .. كانت صورته مرسومه بعيوني غصب عني .. أشوفها بكل شي حلو .. بكل مكان أكون فيه .. صوته اللى سمعته وما سمعته .. همسه اللى وصلنى مثل همس الريح .. كان لذة الخفقة الأولى .. وبراءة الشوق الخجول .. لكن عمر الفرح البسيط ما يكتمل .. كان حلم ولازم تصحين منه .. كان الحلم اللي حلمتيه ومات قدام حقيقة أن الحلم انسان والواقع انسان ثاني تماما .. الواقع اللي كان أخوه .. الغصة اللى كبرت بقلب مها وصارت شوكة .. ومع ذلك .. ماعمرها بيوم خانت الأنسان اللي تزوجته ولا حتى بالتفكير .. حرّمت على نفسها حتى مجرد الفكرة .. لأنها بنت عرب وبنت ناس وتخاف ربها .. ورضت أن الحلم يموت بهدوء وبألم ولا أنها تخون نفسها وأهلها اللي ربوها .. وفعلاً مات الحلم واندفن ماحد درى عنه .. حست مها بمرارة الحسرة من موت جزء منها صعب يرجع من جديد .. كان الشي الوحيد اللى تمنته بخجل بينها وبين ربها .. لكن حكمته سبحانه شاءت غير كذا .. وعقب ماصار الحلم كابوس تحقق ..!! خنقتها العبرة ودنقت راسها ودمع ساخن كان ينزل بهدوء ويختفى فى سواد النقاب اللى ماكان بعيد عن سواد ايامها المقبلة .. كانت ماجد يراقب مها بدون ماتحس .. وماكان يدري باللي يدور فى نفسها من ذكريات وأحاسيس .. كان يشوف بس تغير نظرتها والدموع اللى ملت عيونها بدون ماتحس .. صدت مها تطالع برا .. ونزلت دمعه غرقت فى سواد النقاب اللى كانت لابسته واختفت .. مسحت مها الدمعه بدون ما تنتبه لعيون ماجد .. وتنهدت بحسرة على كل شي ضاع .. كل شي كان ممكن يختلف ويتغير .. لو اختلف أول الدرب كانت بالتأكيد اختلفت نهايته .. تمنى ماجد لو يعرف وش فيه تفكر .. لكن جدار الصمت عالي والماضي سد كبير بينه وبين هالأنسانة اللى بيوم شافها ملاك أحلامه .. والي لحد اليوم مايدري وش هي من البشر .. هل كانت نظرته صح .. والا غلط .. لاتصد هناك ياعمري دقيقه .. العمر محسوب.. بحساب الدقايق في بحر عينك .. تبينت الحقيقه .. كل موجه.. تنقل لعيني حقايق ... الهوى.. دلتني عيونك .. طريقه ... ثم سوت وسط قلبي .. لك طرايق ... كم نفس .. في هوى عينك ..غريقه .. واشهد اني رحت .. من ضمن الغرايق.. . كل مافرجت .. يامحبوب ضيقه .. غبت عني .. واصبح الخفاق ضايق ... التفت يمي .. ترى عمري دقيقه ... ليتي احيا .. في سماء عينك .. دقايق ... وبنفس اللحظات رجع ماجد في الزمن لورا.. رجع لعذر ابوه يوم طلب منه يخطب له مها .. " أخوك طايش ويبي له اللي يعقله .. وعمك مهوب رادنا لخطبنا عنده مها لمنصور .. وأنت رجّال وكل(ن) يبيك .. لكن أخاف على أخوك من بنات الحرام و ودي أزوجه كود أن ربك يهديه ويصلح حاله .." .. وسكت ماجد .. لو أنها من نصيبه كان انكتبت له .. لكن اللقمة اللى مهيب لك توصل لأثمك وياخذها غيرك .. وكلنا نمشي دروب لو اختلفت بدايتها كان اختلفت نهاياتها ..