الفصل 3 — الشيء الذي يستيقظ
لم تكن تعرف لماذا لم تتركه في المتجر.
كان من المنطقي أن تفعل ذلك: قطعة أثرية قديمة، غامضة، غير مصنفة، ربما تستحق التوثيق فقط. لكنها حملته معها إلى بيتها كما لو أن قرارًا آخر اتخذ عنها، قرارًا لم يمر عبر التفكير بل عبر شيء أعمق، شيء يشبه الإلحاح الصامت الذي لا يقاوم.
وضعت البرميل في منتصف الغرفة.
شقة صغيرة، جدرانها بيضاء باردة، وأثاثها مرتب أكثر من اللازم، كأن كل شيء فيها مصمم ليبدو تحت السيطرة. ومع ذلك، بدا البرميل في تلك اللحظة كأنه لا ينتمي لأي فكرة عن النظام. كان وجوده وحده كافيًا لإحداث خلل في المكان.
اقتربت منه ببطء.
النقوش على سطحه بدت أوضح تحت إضاءة المصباح المنزلي، لكنها لم تصبح مفهومة. كانت خطوطًا تشبه كتابة، لكنها لا تنتمي لأي لغة تعرفها، كأنها محاولة من الزمن نفسه ليترك أثرًا دون أن يلتزم بقواعد البشر.
لمسته.
بارد.
ليس برودة مادة، بل برودة شيء لم يُدفأ يومًا بالحياة.
جلست أمامه طويلًا دون أن تفعل شيئًا. فقط تنظر. ثم، بدافع لا عقلاني، أخذت ورقة صغيرة من دفتر ملاحظاتها وكتبت عليها جملة بسيطة، سخيفة تقريبًا:
“إذا كان هناك أحد… أجبني.”
ابتسمت ابتسامة قصيرة ساخرة من نفسها، كأنها تعتذر للعقل على هذا التصرف، ثم طوت الورقة وألقتها داخل البرميل.
لم يحدث شيء.
بالطبع.
قامت، أطفأت الضوء، وغادرت الغرفة وهي تحاول أن تقنع نفسها أن الأمر لا يتجاوز كونه هوسًا لحظيًا بقطعة أثرية غريبة. وفي الخارج، كانت المدينة تستمر كما هي: ضوء، ضجيج، إعلانات، وحياة تمشي بسرعة لا تترك وقتًا للتفكير في أي شيء عميق.
لكن في تلك الليلة، لم تنم بشكل طبيعي.
كان هناك شعور خفيف، غير واضح، كأن شيئًا صغيرًا جدًا قد انكسر في مكان بعيد داخل الواقع.
في الجانب الآخر من الزمن، لم يكن الليل هادئًا أيضًا.
كان الشاب جالسًا قرب بقايا نار خافتة داخل أطلال بيتٍ لم يعد بيتًا. الريح تمر بين الجدران المهدمة وتصدر صوتًا يشبه الهمس، كأن المكان كله يتحدث بلغة فقدت معناها منذ زمن.
البرميل أمامه.
لم يعد يراه كقطعة فخار عادية.
لم يعد يستطيع ذلك.
لقد حدث شيء فيه.
شيء لا يشبه أي شيء عرفه من قبل.
قبل ساعات، وجد داخله قطعة صغيرة غريبة من مادة معدنية، لا تشبه الحديد الذي يعرفه، ولا النحاس، ولا الفضة. سطحها أملس بشكل غير طبيعي، وكأنها صُنعت في زمن لا يستخدم النار.
والأسوأ…
أنه لا يتذكر وضعها بنفسه.
جلس أمام البرميل طويلًا، يحدقه كما لو كان ينتظر اعترافًا منه.
ثم، وببطء، أخذ قطعة من حجر الفحم وكتب على سطح داخله كلمة واحدة، بشكل بدائي، متردد، وكأن يده لا تثق بما تفعل:
“من أنت؟”
وتركها.
لم ينتظر.
لأن الانتظار في عالمه يعني ضعفًا، والضعف يعني موتًا.
عندما عادت الفتاة إلى الغرفة في الصباح، لم تتوقع شيئًا.
لكنها توقفت عند الباب.
هناك صوت خفيف داخل الصمت.
كأن شيئًا قد سقط في الداخل.
اقتربت.
البرميل كان كما هو.
لكن الورقة اختفت.
بدلًا منها، كانت هناك قطعة معدنية صغيرة موضوعة بعناية، عليها نقش غير مفهوم، لكنه ليس عشوائيًا.
لم تكن مجرد مادة.
كانت تحمل قصدًا.
جلست ببطء.
شعرت لأول مرة أن الأمر لم يعد لعبة عقل متعب، ولا وهمًا علميًا، ولا مصادفة غريبة.
حدقت في البرميل طويلًا.
ثم همست، دون أن تدري لماذا:
“أنت… حقيقي.”
وفي نفس اللحظة، في زمن آخر، رفع الشاب عينيه عن النار الخافتة، كأنه سمع شيئًا لم يُقل بصوت.
شيء لم يأتِ من الهواء.
بل من مكان أبعد من الهواء نفسه.