موت صانت - الفصل 6 - بقلم ادام | روايتك

اسم الرواية: موت صانت
المؤلف / الكاتب: ادام
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل 6

الفصل 6

عاد الطفل ينظر إلى الدفتر بتردد. كانت الكلمات مكتوبة بحبرٍ أسود داكن، وكأنها كُتبت قبل لحظات فقط. “مرحبًا… كنتُ أنتظرك.” ابتلع ريقه بصعوبة، ثم نظر حوله. المنزل المهجور كان صامتًا تمامًا. النوافذ مغطاة بالغبار، والحديقة اليابسة تتحرك فيها الريح بخفة مخيفة. لكنه لم يستطع إبعاد عينيه عن الدفتر. مدّ يده الصغيرة ببطء من خلال النافذة المكسورة، ثم التقطه بسرعة وكأنه يخشى أن تمسكه يد خفية. كان الدفتر باردًا بشكل غريب… باردًا كأنه تُرك تحت الثلج. فتح الطفل الصفحة التالية. في البداية كانت فارغة. ثم بدأ الحبر يظهر تدريجيًا أمامه. “ما اسمك؟” شهق بخوف وأسقط الدفتر على الأرض. تراجع خطوتين وقلبه يخفق بسرعة. “ه-هذا مستحيل…” لكن بعد لحظات… اقترب مرة أخرى. فضوله كان أقوى من خوفه. حمل الدفتر بحذر وهمس: “يوسف…” ساد الصمت. ثم بدأت الكلمات تتحرك من جديد. “تشرفت بمعرفتك يا يوسف.” اتسعت عينا الطفل. “أنت… من يكتب هذا؟” ظهرت جملة جديدة ببطء شديد: “شخص نسيه الجميع.” فجأة… هبّت ريح قوية داخل المنزل، رغم أن كل الأبواب مغلقة. اهتزت الستائر القديمة، وانطفأت اللمبة المعلقة في الممر للحظة قصيرة. ثم… ظهر ظل خافت في آخر الرواق. شخص طويل يقف بلا حركة. تجمّد يوسف مكانه. لم يستطع رؤية الوجه… فقط عينان باهتتان تلمعان وسط الظلام. أغلق الدفتر بسرعة وهو يرتجف. وفي اللحظة نفسها… اختفى الظل. اختفى وكأنه لم يكن موجودًا أصلًا. لكن قبل أن يهرب يوسف… لاحظ شيئًا أخيرًا مكتوبًا على الصفحة الأخيرة: “إذا فتحت الصفحة التالية… فلن تعود حياتك كما كانت.”