الطبيبان المجهدان - الفصل الثالث — أشياء لا تُقال - بقلم ليان | روايتك

اسم الرواية: الطبيبان المجهدان
المؤلف / الكاتب: ليان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: الفصل الثالث — أشياء لا تُقال

الفصل الثالث — أشياء لا تُقال

مرّ أسبوع… وأصبح لقاء ليان ويون وو شيئًا معتادًا بشكل غريب. أحيانًا يلتقيان صدفة أمام المصعد. وأحيانًا يجلسان بصمت فوق سطح البناية بعد انتهاء المناوبات الطويلة. لا حديث عميق. لا اعترافات كبيرة. فقط… راحة هادئة لم يعرفاها منذ زمن. في إحدى الليالي، كانت ليان تراجع ملفات المرضى داخل المستشفى عندما سمعت صوت جدال حاد في الممر. “أخبرتك أن التقرير يجب أن يكون جاهزًا!” “أنا أعمل منذ عشرين ساعة متواصلة!” توقفت يدها قليلًا. هذا الصوت… كان يون وو. خرجت بسرعة، فرأته يقف أمام أحد الأطباء الأكبر سنًا، بينما بدا التعب واضحًا على وجهه. قال الطبيب ببرود: “إذا لم تستطع تحمل الضغط، اترك الطب.” ساد الصمت للحظة. ثم ابتسم يون وو ابتسامة صغيرة… لكنها كانت مكسورة. “ربما كان يجب أن أفعل ذلك منذ البداية.” شعرت ليان بشيء ينقبض داخل صدرها. لأنها عرفت هذه النظرة جيدًا… نظرة الشخص الذي بدأ يفقد نفسه. بعد ساعات… وجدته جالسًا وحده في غرفة الاستراحة المظلمة. اقتربت بصمت، ثم وضعت أمامه علبة عصير صغيرة. رفع نظره باستغراب: “ما هذا؟” قالت ببرود معتاد: “إذا أغمي عليك أثناء الجراحة سأضطر لتحمل عملك، وأنا لا أريد ذلك.” ضحك بخفة لأول مرة منذ أيام. جلسَت بجانبه، ثم ساد الصمت مجددًا. لكن هذه المرة… لم يكن صمتًا مؤلمًا. فجأة قال يون وو بصوت منخفض: “هل شعرتِ يومًا… أنكِ تعبتِ لدرجة لم تعودي تعرفين لماذا بدأتِ أصلًا؟” تجمدت ليان قليلًا. ثم أجابت بعد وقت طويل: “كل يوم.” نظر إليها بصدمة خفيفة، وكأنه لم يتوقع أن يسمع الحقيقة من أحد. أكملت وهي تحدق في الأرض: “كنت أعتقد أن النجاح سيجعل الجميع يحبني… أو على الأقل يجعلني أشعر أنني كافية.” ابتسمت بمرارة. “لكنه فقط جعلني أكثر تعبًا.” ظل يون وو صامتًا. ثم قال بهدوء: “غريب… كنت أظن أنني الوحيد الذي يشعر بهذا.” رفعت ليان نظرها نحوه ببطء. وللمرة الأولى… لم تكن نظراتهما مليئة بالمنافسة. بل بشيء أهدأ… شيء يشبه الفهم.