الفصل الأول — عودة بعد الانهيار
في ليلةٍ باردة…
كانت أضواء المدينة تنعكس فوق زجاج المستشفى الكبير، بينما جلست “ليان” وحدها في غرفة الأطباء، تحدق بصمت في كوب القهوة البارد أمامها.
لم تنم منذ يومين.
المرضى…
العمليات…
الصرخات…
والناس الذين يعتقدون أن الطبيب لا يحق له أن يتعب.
أغلقت عينيها للحظة وهمست بتعب: “أشعر وكأنني أختفي ببطء…”
رنّ هاتفها فجأة، لكنها تجاهلته.
لم تعد تملك طاقة للكلام مع أحد.
في الجهة الأخرى من المدينة…
كان “يون وو” يسير تحت المطر دون مظلة، يحمل حقيبته الطبية بيد مرتجفة.
الطبيب العبقري الذي كان الجميع يتحدث عنه…
أصبح الآن بالكاد يستطيع النظر إلى نفسه في المرآة.
توقف أمام متجر صغير، ونظر إلى انعكاسه على الزجاج.
الهالات السوداء تحت عينيه…
الملامح المتعبة…
والابتسامة التي اختفت منذ زمن.
ضحك بسخرية خافتة: “مضحك… كنا نظن أن النجاح سيجعلنا سعداء.”
وفي صباح اليوم التالي…
دخلت ليان إلى بنايتها القديمة بتعب شديد، ثم توقفت فجأة عندما رأت شخصًا يقف أمام الباب المقابل لشقتها.
رفعت نظرها ببطء…
واتسعت عيناها بدهشة.
“يون وو…؟”
هو أيضًا تجمد مكانه.
آخر شخص توقع رؤيته…
الفتاة التي كانت تنافسه دائمًا أيام الجامعة.
ساد الصمت لثوانٍ طويلة.
ثم قال بتنهيدة مرهقة: “لا تقولي إنكِ تعيشين هنا…”
أجابت ببرود وهي تحاول إخفاء صدمتها: “وأنت لا تقل إن الحظ سيئ لهذه الدرجة.”
لكن رغم الكلمات الباردة…
كان كلاهما يرى الشيء نفسه داخل عيني الآخر.
التعب.
والوحدة.
والانهيار الذي يحاولان إخفاءه عن الجميع.
وفي تلك اللحظة…
دون أن يعرفا…
كانت هذه الصدفة بداية شيء سيغيّر حياتهما بالكامل.