الفصل الثالث
الفصل الثالث: الأيام العادية الأخيرة
مرت الشهور،
وصارت ريم جزءًا من حياتي اليومية.
أول شخص أحدثه صباحًا،
وآخر شخص أقول له تصبحين على خير.
حتى أمي بدأت تعرف اسمها من كثرة ما أذكرها.
مرة قالت لي أمي ضاحكة:
"شكل البنت عايشة معنا."
ضحكت وقتها وقلت:
"هي فعلًا كذا."
في تلك الفترة، كنت أشعر بسعادة غريبة.
كأن الحياة أخيرًا أصبحت أخف قليلًا.
وفي يوم عادي جدًا…
استيقظت متأخرة.
أرسلت لريم بسرعة:
"أنا للحين عايشة لا تخافي."
ردّت:
"للأسف كنت أجهز خطاب تأبين."
ضحكت طويلًا.
لم أكن أعرف أن هذه ستكون من آخر ضحكاتنا.
في تلك الليلة تحدثنا كثيرًا، أكثر من المعتاد.
عن المستقبل، عن الخوف، عن الموت حتى.
قلت لها:
"أحيانًا أخاف أموت فجأة."
غضبت وقالت:
"لا تقولي كذا."
قلت بمزاح:
"طيب إذا متّ ادعي لي."
قالت:
"اسكتي، أنتِ ستبقين معي دائمًا."
لكن لا أحد يبقى دائمًا.