الفصل 21
يابنت خالد .." ناداها بصوت واطي .. " لبيه .." التفتت له لا شعورياً .. ابتسم لها يمكن لأول مره .. ماعندكم عيشة .. ترانى ما ذقت شي من اصبحت .." تكلم وهو يبتسم بهدوء .. " أبشر .." ارتبكت مها وقعدت تدور في الاغراض اللى عندها عشان تخفى توترها .. والله انى خبل .. لازم اهدا وامسك عمري شوي وهو كلما ناداني فزيت .. " فيه فطاير وفيه قرص .. وش تبي .." خيرته مها .. " اى شي .. " رد عليها ماجد .. شافت أن الفطاير أسهل له ياكلها وأنظف لا يوسخ المكان .. خذت لها صحن وحطت فيه فاين وحطت عليه كم قطعه وحطت الصحن بينها وبينه .. " تبي حليب بعد .. "سألته بدون ما تلتفت له وهى ترجع حرارة الفطاير عند رجيلها .. " ايه ولا عليس أمر .." رد ماجد وهو يسمّى ويمد ايده للفطاير .. صبت له الحليب ومسكته بين ايديها لين يدفأ له ..
الذاهبة
يالمعرفه ياما سعيت
ادّورك وأنتي شرود
امشي واصوت بالحياة ... يامن لقيت الذاهبه
دخلت أدور كل بيت
وظهرت أدّوج بالنفود
واسـأل مراكيب الزّمان ... الشارقه والغاربه
ولساري النجّمة سريت
لعل نجمـاتي تجودْ
يـا شـاهدةْ سرّ الزمان ... عطيني سرّ الغايبه
سافرت للبعد ومشيت
اتبع فوانيس الزمان
وازور واحـات الـقلم ... عـند العجم والعاربه
عوّدت للحرف وقريت
أبي من الكلمة ردود
لقيت كتّـاب الـفـلاه ... تطرد نياقٍ هـاربه
يالمعرفة دونك غديت
والحد من فوقه حدود
والـمدّعين الـمعرفه ... أجـهل من اللي طالبه
أبعد من أيامي مشيت
والحمل بالكاهِل يزودْ
رِجلٍ تورّدني خـطر ... ورِجلٍ تـأخر هـايبه
لله توجّهت ودعْيت
الخالق الفرد الودود
يدّلني درْب الرشـاد ... درْب الـعباد الـتايبه
غامت النظرة في عيون ماجد وهو يسمع القصيدة .. رجع له الماضي كله فى لحظات .. الماضي اللى حاول يتجاهله .. " تهقين من ضيّع يدل يا أم الجوهرة ..؟" سألها بصوت واطي بمرارة كانت واضحه في حروفه .. " إن مادلّ .. يدله الوقت يابو عبدالله .." انقبض قلب مها من سؤاله وسكتت .. " صدقتي .. وإن مادلّه الوقت .. يدلّه الدليل غصب .." التفت صوبها .. وتعابيره متغيره كأنه يهدد .. اختلف مزاجه .. ورجع ماجد القديم اللى تعرفه من زمان .. " تبي بيالتك .." سألته تغير الموضوع .. " ولا لس لوا .. شبعت .." صدّ عنها يطالع الطريق ..
وعت الجوري وصارت تلعب بغترة ماجد من الكرسي اللى ورا .. انتبه لها وضحك .. ومد يده لها يلاعبها .. مد لها قطعه فطاير خذتها منه وقعدت تاكل .. صاح جوال ماجد .. ورد عليه " مرحبا يبه .. لا فديتك وراكم .. خوياي بخير وسهالة لا تحاتيهم .. تركي شأخباره .. بتمرون السوق ؟؟ .. ما ظنيت .. خلاص سقها وتوكل على الله .. ان شاء الله .. فمان الله " ..
::
::
::
وصلوا للمخيم قريب الظهر .. وقفت السيارات ونزلوا الجميع وتحمدوا الله على السلامة ..
كانت خمس خيام .. الكبيرة منها كانت صاده وجهها شرق وهذي كانت المجلس .. ووحده قريبه جنب المجلس وكانت للشباب وثلاث قريبه من بعض كانت للنسوان .. قرب ماجد سيارته للخيمه الأخيره ووقف هناك .. ونزل .. " الحمدلله على السلامه .." تحمدّ لخوياه السلامه .. " يمه هذي خيمتكم حطوا أغراضكم فيها حياكم الله المكان مكانكم .. عطوني الشيخه الجوهرة .." وخذا الجوري وراح للمجلس .. نزلت منيرة وبناتها .. ونزلوا اغراضهم في الخيمة ..
كانت الشمس ساطعه .. والهواء نظيف فيه برودة خفيفة .. وعلى مدّ النظر الشوف واضح .. ما يكسره بناء ولا حاجز .. طلعت سارة عند باب الخيمة تشوف المكان .. " يمه شكل بيت عمى عبدالله خذوا الخيمه اللى على طرف .. وهذي اللى في النص شكلها لموضي وعيالها " كان المكان حلو والجو زين .. " يالله اخلصن وامشن سلمن على الجماعه .." كلمت منيرة بناتها وهى تسلم عقب ما صلت الظهر .. ولبست جلالها عشان تطلع ..
" زين يمه خلينى أصلي الظهر بس .." ردت مها وهى ترتب الشنط .. " كلكن صلن وحياكن باسبقكن أنا .." طلعت منيرة وخلتهن .. حطت مها الأغراض وقعدت على الأرض وهى تتنهد .. التفتت لها سارة وهى تفصخ عباتها وتطلع لها جلال من الشنطة .. " وش بلاس تنهدين .." طلعت اللى تبي ورجعت سكرت الشنطه .. " والله مادرى كيف ذا العطلة بتمر .." ردت عليها مها .. " هي بتمر بتمر .. بالطول والا بالعرض المهم نعيش كل يوم بيومه ونطنش اللى ما يعجبنا .. والا بتصير طوييييييييييله ومممممممممله .." رفعت مها راسها لأختها اللى كانت واقفه تلف جلالها على راسها عشان تصلي.. " يا حظس بقلبي بس .." نقدت عليها مها .. التفتت لها ساره وهى واقفه على سجادتها " تبيني اصير مثلس ؟؟ كل كلمة تضايقني وكل شي احسب له الف معنى ومعنى ..؟؟ ممكن أسوي هالشي مع الشخص اللى أحس أني أهمه ويهمني .. واللي أدري لو تكدرت هو بيتكدر .. لكن مع ناس أدري أن همها الأول والأخير أنها بس تضايقني وتنكد علي لا والله .. اسمحي لي أكون غبية لو سويت كذا .. وأنتي فاهمه قصدي ..".. كانت مها تطالع أختها وهى تكلمها .. " خلي اذن من طين واذن من عجين عشان ترتاحين .. لأنه ماحد بتعبان الا أنتي .." وصدت عنها سارة تصلي الظهر .. كان كلام ساره منطقي وهو الشي اللى مفروض يصير .. الله يعين وتمر هالعطلة على خير بس .. من صاح من شي(ن) ما نجا منه .. قامت مها وراها تصلي ..
لبست ساره نقابها وجلالها وقعدت تنتظر مها تخلص .. سلمت مها وقعدت مكانها التفتت على أختها " شفيس .." استغربت شكلها .. " مافيني شي انتظرس تخلصين عشان نروح .." ردت ساره .. " وين نروح .. " ردت عليها مها وهي تطوى سجادتها .. "وين يعنى .. عرين الأسد .." سكتت مها ودنقت وصدرها كل ماله ويضيق .." أنتي مواجهتهم مواجهتهم قويّ قلبس مثل الدعاية " ابتسمت لها سارة من تحت النقاب " وعلى راي الشاعر : الهجوم خير وسيلة للدفاع .." قالت لها وهي تضحك ومدت ايدها تقوم أختها .. " والله يالسوري مادري منين تجيبين ذا الكلام اللى ماله وجه من قفا .." ضحكت مها وهي تلبس نقابها .. " كلام درر بس أنتي شعرفس .. لكن انتبهي أن الهجوم اللى يقصده الشاعر ان الهرب مامنه فايده واجه الشي اللى تخاف منه .. مهوب نشّب على العرب ونهاوشهم .." ابتسمت مها لعيون اختها اللى كانت تبتسم لها من ورا النقاب .. " على رايس .. نهجم ماراح يصير اكثر من اللى صار .." شدّت سارة على ايد أختها وطلعن من الخيمة صوب خيمة مرة عمها اللى ما تبعد عنهم واجد .. " تدرين .." تكلمت ساره وعيونها في الأرض تشوف كيف الرمل يتشكل تحت خطوتها كل ما خطت .. " وش .." ردت مها .. " قلبي يقول لي ان حنا بنستانس في العطله ذي وكل شي بيرجع مثل اول واحسن .. وأنتي تعرفين كلام قلبي .. ما ينزلش الأرض .." كانت ساره فعلاً تحس بالشي هذا وتحس ان قلبها مرتاح للرحله هذي برغم صعوبتها .. " الله يسمع منس .." ردت مها .. " تظنين بنغرز ذلحين والا شوي ؟؟.." علقت ساره وكانت تمشي على الرمل بصعوبة .. ضحكت مها على أختها اللى تحاول تخفف من التوتر اللى فيها " لا شوي .. توس أول يوم .. " و شدّت على ايد ساره وهي تدعي في قلبها أن الله ما يحرمها منها ..
::
::
::
كانت مها تسمع صوت ضحك وسوالف وهى تقرب من الخيمه .. شوى وانتبهت ان الجورى تركض برا وهى تضحك وماجد يلحقها وشلها وهو يلاعبها .. يالله شكثر تعقدت الأمور وصارت الجورى تعتبر ماجد جزء ثاني لها وما تستغنى عن وجوده .. تفقده لمن غاب .. وما تقعد الا عنده اذا كان موجود .. أنا ادري ان حبه لها حب حقيقي .. لكن ..
"ماما .. " ماكملت أفكارها نادتها الجورى بفرح يوم شافتها .. وانتبه ماجد لمها وسارة اللى مقبلات على الخيمه .. نزل الجوري على الارض اللى راحت تركض لامها .. وتطير الرمل تحت خطواتها الصغيرة وهى تضحك .. شلتها مها وباستها .. وقف ماجد ينتظرهن يوصلن الخيمة .. " حي الله من جا .." تحفاهن عشان اللى في الخيمة يدرون ان به أحد جاي .. "الله يحييك .." ردت مها عليه بهدوء .. سبقهن ماجد ودخل قدامهن .. كان قلب مها يضرب بقوة .. سمت بالله ودخلت .. " السلام عليكم .." سلمت عليهم كانت امها قاعده جنب نورة ام محمد ونوف جنبها وروضة قاعده قدام الدّلال تقهويهن .. " عليكم السلام .." ردوا السلام وماعرفت مها من اللى رد ومن اللى تجاهل سلامها من رهبة الموقف كانت تحس بضغط شديد على أعصابها .. ماجد كان يراقب الوضع من بعيد بدون ماحد ينتبه له .. امه برود كامل ولا كأنه دخل عليهن أحد .. نوف مركزة على موقف أمها وعلى مها اللى تجرأت ودخلت تسلم بكل بساطة .. وروضه باين انها مستانسه وقفت تسلم على بنات عمها .. دنقت مها على مرة عمها " شلونس يمه " حبت خشمها وراسها .. " بخير الله يسلمس .." ردت نورة اللى ماتحرك فيها عصب .. التفتت مها على نوف تسلم عليها وكانت ساره وراها تسلم على مرة عمها .. " شلونس يا نوف .." نشدتها مها " الله يسلمس بخير .." ردت بصوت بارد .. وقفت روضه وحضنت مها بقوة " شلونس يا مهوي .. والله وحشتينا .." كانت فرحة روضه واضحه بعكس نوف .. " شوي شوي على مرتي كسرتي ضلوعها .." تكلم ماجد .. التفتت عليه أمه ببرود .. وعيونها من ورا البرقع تشتعل نار .. كان ماجد مقرر يوضح كل شي من البداية .. ويحط حد للماضي اللى يفصل بين العائلتين .. مها اللحين مرته ولازم الكل يفهم هالشي .. وأولهم مها .. " ندري مرتك ماقلنا شي بس لنا فيها نصيب .. " ردت روضه وهى تضحك وتوسع المكان لمها وسارة .. " ماحد له فيها شي .." تكلم ماجد بمزح لكن بصوت جاد " ويا ويله اللى بيزعل أم الجوري .." قال كلامه الأخير وهو يدغدغ بطن الجوري اللى كانت تضحك ..