الفصل 13
في منزل عائلة عبد الرحمن…
كانت عُلا جالسة في غرفتها بهدوء، تتصفح هاتفها بلا اهتمام…
حتى ظهر أمامها الفيديو المنتشر.
عقدت حاجبيها باستغراب، ثم ضغطت عليه.
في البداية لم تهتم…
لكن فجأة—
تجمّدت.
اتسعت عيناها بصدمة وهي تحدّق بالشاشة.
– عُلا (بهمس مرتجف): ليان…؟
أعادت الفيديو مرة أخرى…
ثم اقتربت من الشاشة أكثر، وكأنها غير مصدقة.
– عُلا: مستحيل…
بدأت أنفاسها تضطرب.
ذلك الوجه…
تلك العيون…
هي نفسها.
ليان الفهد.
أخت أحمد.
سقط الهاتف من يدها بخفة…
وعادت الذكريات تضربها بقوة.
ضحكات…
رسائل…
وصوت ليان وهي تقول لها بحماس:
– "لااا هاي اللبسة أحلى إذا بتشوفين أحمد."
وأخرى:
– "أحمد يحب البنات الهادئات مو الدراميات مثلك."
ابتسمت عُلا رغم دموعها…
ثم اختفت ابتسامتها بسرعة عندما تذكرت الحقيقة.
أحمد…
المفقود منذ سنوات.
وضعت يدها على فمها وهي تحاول منع نفسها من البكاء.
– عُلا (بصوت مكسور): ليان… بعدكِ هون…؟
في الخارج…
دخل أمير المنزل وهو يبدو متعبًا.
لاحظ أن باب غرفة أخته مفتوح قليلًا…
وصوت بكائها واضح.
اقترب بسرعة.
– أمير: عُلا؟
رفعت رأسها بسرعة ومسحت دموعها.
– أمير: شفيكِ؟ ليش تبكين؟
لم تجب مباشرة…
فقط أمسكت الهاتف وقرّبت الفيديو له.
– عُلا: هاي البنت…
نظر أمير للشاشة للحظات.
– أمير: ليان… أعرفها.
رفعت عُلا نظرها إليه بصدمة.
– عُلا: تعرفها؟!
– أمير: هي طالبتي…
لكن إنتِ شلون تعرفينها؟
سكتت عُلا للحظات…
ثم قالت بهدوء متردد:
– عُلا: أنا ما بعرفها.
عقد أمير حاجبيه وكأنه لم يصدق كلامها.
– أمير: أجل ليش تبكين؟
خفضت عُلا نظرها بسرعة.
– عُلا: كان في اليوم عندي قضية حزينة… وما تحملت.
ظل أمير ينظر إليها بصمت…
لكنه قرر ألا يضغط عليها.
– أمير: طيب… ارتاحي.
سكتت عُلا للحظة…
ثم تغيرت ملامحها فجأة.
رفعت نظرها نحوه بسرعة وقالت:
– عُلا: لحظة… يعني هي اللي بالفيديو معك؟
توتر أمير قليلًا.
– أمير: الموضوع مو مثل ما منتشر…
لكن عُلا قاطعته فورًا:
– عُلا: لا تكذب علي.
ضيّق عينيه باستغراب.
– عُلا: نظرتك إلها مو نظرة أستاذ لطالبته.
انصدم أمير من كلامها…
حتى هو لم يعرف كيف يرد.
في نفس الوقت…
كانت ليان في غرفتها…
تمسك صورة قديمة تجمعها بأخيها أحمد.
وعيناها مليئتان بالدموع.
– ليان (بهمس): لو كنت موجود… ما كان صار فيني كل هذا…
ثم ضمّت الصورة إلى صدرها.
لكنها لم تكن تعلم…
أن شخصًا من ماضيها…
عاد ليتذكرها من جديد.
وفي مكان آخر…
كانت ريناد تبتسم وهي ترى انتشار الإشاعة يزداد أكثر فأكثر.
لكنها لم تكن تعلم…
أن الماضي بدأ يتحرك…
وأن لعبتها الصغيرة…
قد تتحول إلى كارثة أكبر مما تتوقع.