احببتها وكاد القدر يأخذها مني - قسم على القبر - بقلم بيان نشوان | روايتك

اسم الرواية: احببتها وكاد القدر يأخذها مني
المؤلف / الكاتب: بيان نشوان
حالة الرواية: مستمرة
الفصل الحالي: قسم على القبر

قسم على القبر

ذهب رعد إلى الطبيب وقام بتهديده: "إذا لم تفعل ما قلت لك سوف أقتل أطفالك المحتجزين عندي. هل فهمت؟" نظر إليه الطبيب وهو مرعوب والعرق ينزل من جبينه: "حسناً سوف أفعل ما قلت لي. سوف أقول إنها ماتت موتة طبيعية بسبب النفاس. لن أخبر أحداً أنها ماتت بسببك . أعدك فقط اترك أطفالي وشأنهم". نظر إليه رعد ووضع السكين على وجهه: "إذا حصل أي خطأ هذه السكين ستنغرز في حنجرتك". رد عليه الطبيب برعب: "لن يحدث أي خطأ". أتى رعد والطبيب، وعندما سمعهم مهيار أخذ فيار وذهب إلى غرفته. وضع أخاه النائم على السرير وذهب كي يرى ماذا هناك وماذا يحدث. تسلل بهدوء ونظر من فتحة الباب وسمع والده يقول: "أيها الطبيب سوف تخبرهم أنها ماتت بسبب النفاس لا غير، وإن حدث خطأ أنت تعلم مصير أطفالك". نظر الطبيب إليه: "لن يحدث أي خطأ. سوف أقول لهم إنها نزفت أثناء الولادة، مما تسبب في انخفاض حاد في ضغط الدم وفشل الأعضاء وقد أدى إلى وفاتها". نظر ليه رعد: "أحسنت. وتذكر إذا حدث خطأ بسيط تعلم ماذا سيحدث". هز الطبيب رأسه. وبينما مهيار واقف يتسمع والده، سمع صوت أقدام آتٍ من الأسفل. هرب إلى غرفته مسرعاً كي لا يراه والده. أتى رجال الشرطه كي يرو ما الذي جرى وكيف توفيت. دخلوا إلى مسرح الجريمة وعندما رآهم رعد بدأ بتمثيل أنه حزين كي لا يشك به أحد. بدأ يبكي على زوجته ويمسك يدها ويقول: "لماذا تركتني يا زوجتي؟ كيف سأعيش بدونك؟ كيف سأربي فيار وحدي؟ لماذا تركتِ كل شيء خلفك وذهبتِ؟" نظرت الشرطة لحاله وأخذوا الطبيب على جنب وبدأوا بأخذ إفادته. قال لهم الطبيب: "عندما كانت تلد لم يكن هناك أحد بجانبها، وزوجها المسكين كان بالعمل، وعندما عاد وجدها تتألم بشدة. اتصل بي وعندما وصلت كانت قد توفيت. وعندما فحصتها علمت أنها نزفت مما تسبب بوفاتها، وهذا يسمى. طبياً نزيف ما بعد الولادة حيث يسبب انخفاضاً حاداً في ضغط الدم وفشل الأعضاء. يحدث هذا النزيف غالباً بسبب عدم انقباض الرحم بقوة كافية لإغلاق الأوعية الدموية بعد خروج المشيمة، مما يؤدي إلى فقدان كميات كبيرة من الدم وعجز القلب عن ضخ الدم نتيجة انخفاض حجم الدم الحاد. نقص التروية الدموية عن الدماغ مما يسبب الغيبوبة والوفاة. تلف الكلى والأعضاء الأخرىبسبب عدم وصول الدم إليها". دون رجال الشرطة كلام الطبيب وأُغلقت القضية على أنها وفاة طبيعية. ذهب رجال الشرطة وذهب الطبيب. نادى رعد للحرس وأمرهم أن يجهزوا مراسم الدفن. أخذ رعد جثة زوجته ووضعها داخل القبر، وبدأ بأخذ التراب بيده ويضعه عليها وهو يتصنع البكاء أمام الناس ويقول: "الله يرحمها... ماتت وهي تولد". أما مهيار، الطفل الذي رأى كل شيء، رأى والدته تموت أمام عينيه وعلى يد نفس الشخص الذي يضع عليها التراب الآن، كان واقفاً يحمل أخاه فيار ويحتضنه بشدة وهو ينظر لهم وهم يضعون التراب على والدته. كانت هناك عجوز نظرت إلى مهيار وقامت تمسح دموعه: "يا ولدي، أعلم أن فقدان الأم يوجع أكثر من أي وجع. لا تحزن عليها فهي قد تركت لك أمانة بين يديك. اعتنِ بأخيك وسترضى عنك أمك وسترتاح في قبرها عندما تراك تهتم بأخيك. حافظ على أمانتها، ولا تنسَ أنها ستكون هنا في قلبك" وأشارت بإصبعها السبابة. نظر إليها مهيار وانهار في البكاء. أخذت العجوز فيار من يده وأعطته لامرأة كانت تقف معهم. بدأت العجوز تبكي على حال مهيار، نظرت له وفتحت يديها له ليقفز إلى حضنها وهو يبكي. بدأت تمسح على رأسه. رفع مهيار رأسه إليها فقالتله: "كن قوياً لأجل أخيك ولكي تكون أمك راضية عليك. قف مع الحق ولا تخف من أي شيء. اهزم الخوف الذي بداخلك وقم بمواجهته. لا تدعه يتغلب عليك". نظر إليها وكأنه كان يحتاج هذا الكلام عندما رأى والده يقتل أمه. ذهب نحو قبر أمه وأخذ التراب بيده وبدأ يضعه على قبرها وقال في نفسه: "أقسم لك يا أمي أني سآخذ بثأرك، وسوف أنتقم من والدي وسآخذ كل شيء يملكه: ماله، سلطته، وقصره وشركته، وسأرمي به في السجن. وأعدك أني سأحافظ على أمانتك، وهو فيار أخي الذي لم يشبع من حضنك ولا قبلاتك". وعندما انتهت مراسم الدفن عاد كل الناس إلى بيوتهم. أخذ مهيار أخاه وعاد إلى المنزل. ذهب إلى غرفته وقام بتحضير الحليب لأخيه وأرضعه حتى شبع ونام. ظل يتأمله ويقبل وجهه ودموعه تهطل بشدة عندما يتذكر والدته وكيف ماتت، حتى سمع صوتاً يأتي من خلف القصر عند الحديقة. ذهب إلى النافذة فرأى والده يحفر وبجانبه وسادة. نعم إنها نفس الوسادة التي قتل بها والدته. وقال في نفسه: *"اليوم سأبدأ بجمع أدلة ضدك وسأخبئها وسآخذ منك كل شيء، وبعدها سأرمي بك في السجن لتتعفن داخله أيها المجرم".*