الوسادة الأخيرة
كان الظلام دامساً والليل مرعباً
ولم يكن هناك سوى
صوت المطر الذي يهطل بقوة وصوت البرق الذي يضيء اركان
المكان وكأنه يعلن عن كارثه سوف تحصل.
اخذ رعد طفله الذي ولد للتو وهمس
في اذنه: سيكون اسمك فيار من لأن هذا اخر شيء طلبته امك
هو ان يكون اسمك فيار وسوف ألبي طلبها.
وضع رعد طفله على السريره الصغير
وذهب نحو زوجته المنهكة.
نظر الى الممرضات وامرهن بلأنصراف.
قالت له احدى الممرضات: انها تحتاج الى رعاية جيدة.
امرها رعد بالمغادره وقال لها انا سأهتم بها.
ذهبت الممرضات.
ذهب رعد الى زوجته ونظر لها بنظرة شر وكأنه ينوي
على شيء
اللتفت اليه زوجته المتعبه من أثر الولادة وقالت له:
لاتنسَ يارعد انك وعدتني انك سوف تسلم نفسك
للشرطه بعد ولادة ابني فيار سالماً.
نظر لها وضحك ضحكه عالية تردد صدى صوت ضحكته
في اركان القصر.
سمعه مهيار الذي كان نائماً.
استيقظ على صوت ضحكةوالده وصوت البرق القوي.
كان مهيار يبلغ من العمر 10 سنوات
جلس مكانه يضم ركبتيه إلى صدره خائفاً من صوت البرق.
وعندما سمعه للمره الثانيه كان صوت البرق كالصاعقة
ففزع خائفاً يركض في انحاء القصر يبحث عن والدته
كي يحتضنها.
كان ينادي عليها حتى سمع صوت اخيه فيار يبكي.
ذهب بإتجاه الصوت وعندما وصل باب الغرفه
رأى والده يأخذ الوساده وزوجته تنظر له وتبتسم.
ظنت انه سيضعها تحت راسها لكنها لم تكن تعلم انه. سينهي
بها حياتها
اخذ المخده ووضعها على وجهها.
حاولت ان تدافع عن نفسها لكنها لم تستطع بسبب تعبهو
وجسدها المنهك أثر الولاده ولطخت الوساده بدم نفاسها
كي تترك دليلاً على جريمته.
اما مهيار فرائ منظراً مرعباً حتى كاد قلبه يتوقف من الخوف.
شعر بشلل في جسده ولم يقدر على الحركه وكأن
هناك شيئاً شل جسده.
ما رآه مهيار لم يكن سهلاً ولن يستطيع اي طفل تحمله.
راى والده يقتل امه بدم بارد.
كان طفلاً لايدري ماذا يفعل.
ظل مكانه ودموعه تتساقط واحدة تلوى الاخرى ويكتم
شهقته وقلبه يكاد ينفطر من الخوف
كان لايزال طفلا راى امه تموت امام عينيه
لم يدرِ ماذا يفعل حتى دوى صوت برق قوي ولمحه والده
بنظره كادت تخنقه من الرعب. وعندما رآه مهيار هرب مسرعاً
الى غرفته ودخل واغلق الباب وذهب
الى زاويه الغرفه يضم ركبتيه إلى صدره ويبكي.
لم يكن يدري ماذا يفعل وكانت يداه ترتجفان حتى
صوت البرق لم يعد يخيفه.
وبينما هو غارق في دموعه أتى والده وركل الباب بقوه حتى انفتح وذهب بإتجاهه.
ارتعب مهيار وبدأ يهلوس ويقول له
لم افعل شيئاً ارجوك لاتقتلني وبدأ يتوسل له.
نظر اليه والده ونفخ في وجهه وقال بحده وغضب
لن تخبر احداً عن اةذي رأيته مفهوم وإذا فتحت فمك بكلمه سوف اقتلك انت واخاك فيار.
اخذه ورماه على الارض وخرج خارج القصر
وبينما هو يبكي سمع صوت اخيه فيار يبكي
الطفل الرضيع الذي لم يشم رائحة والدته او يسمع صوتها.
نهض من مكانه وذهب إلى اخيه.
رأى جثه والدته مكانها.
ذهب اليها وهو خائف وبدأ يبكي ويقول
امي لماذا تركتيني وحيداً زرحلتِ ارجوك امي عودي الي
انظري اخي بحاجتك امي انهضي
ارجوكِ لاتذهبي وتتركيني وحيداً ارجوك استيقظي.
وبدأ يمسح على وجهها ويبعد خصلات شعرها من وجهها
وقام بتقبيل جبهتها
وهو يبكي.
تركها وذهب الى اخيه ووضعه بجانبها
وقال لها:
اعدك يا أمي ازي سأعتني بأخي ولن اتركه وحيداً أبداً
وبدأ يمسح دموعه.