الغرفه المخيفة
انتهى الممر إلى غرفة صغيرة دائرية.
في وسطها بئر حجري مفتوح، يخرج منه البكاء.
وحول البئر، على الأرض، دوائر مرسومة بمادة سوداء جافة.
اقتربت إليزابيث بقلق.
"هذه ليست صدفة."
قال إدوارد لأول مرة منذ دقائق:
"رموز قديمة."
نظرت إليه كازوها.
"تعرف أشياء كثيرة عن أماكن سيئة."
أجاب:
"أقرأ."
قالت فيكتوريا:
"أقرأ أيضًا. ولم أصل إلى غرف آبار تبكي."
اقترب أليكس من حافة البئر ونظر للأسفل.
الظلام.
ثم ارتفع الصوت بوضوح:
"ساعدني..."
كان صوت طفل.
قالت إليزابيث:
"لا تنزل."
قالت كازوها:
"إن نزل، سأدفعه بنفسي."
ابتسم أليكس دون أن يلتفت.
"هذا اهتمام مقنّع."
"هذا وعد."
ثم فجأة... خرجت يد صغيرة من داخل البئر وتمسكت بالحافة.
تراجع الجميع خطوة.
ظهرت يد ثانية.
ثم رأس طفل صغير، شعره مبلل يغطي وجهه.
تسلق ببطء حتى جلس على الحافة.
كان يرتدي ملابس قديمة ممزقة، وجسده نحيل جدًا.
قال بصوت باكٍ:
"أنا خائف..."
اقتربت إليزابيث نصف خطوة بدافع الشفقة.
صرخ أليكس:
"لا!"
رفع الطفل رأسه.
تحت الشعر... لم يكن هناك وجه.
فقط جلد مشدود، وفي منتصفه عين واحدة كبيرة مفتوحة.
اندفع نحو إليزابيث بسرعة وحشية.
أطلق أليكس سيفه أفقيًا، فقطع الجسد نصفين في الهواء.
سقط النصفان على الأرض... ثم بدآ يزحفان نحو البئر.
قالت فيكتوريا:
"كل شيء هنا يرفض الموت. متعب جدًا."
أدارت كازوها منجلها، وثبتت النصفين في الأرض.
قالت ببرود:
"ابقيا هناك."
لكن البئر بدأ يهتز.
تشققت الحجارة حول فوهة البئر.
صرخت إليزابيث:
"ابتعدوا!"
قفز الجميع للخلف، إلا أليكس الذي أمسك بيد كازوها وسحبها قبل أن تنهار الأرض تحت قدميها مباشرة.
سقطت حجارة كثيرة إلى الداخل، ثم خرج من البئر هواء بارد كأنه زفير عملاق.
نظر أليكس إلى يدها التي ما زال يمسكها.
نظرَت إلى يده.
ثم سحبتها بعنف.
قالت بسرعة:
"أفلت."
قال مبتسمًا:
"أنقذتك."
"أنقذت نفسك من سماعي ألومك."
قالت فيكتوريا:
"رومانسية الغابة مقرفة."
قال الاثنان معًا:
"اصمتي."
توقفت فيكتوريا، ثم ابتسمت.
"أخيرًا شيء مشترك."
لكن قبل أن يرد أحد...
خرج من داخل البئر صوت خطوات كثيرة.
خطوات أطفال.
تصعد.
تجمّد الجميع حول فوهة البئر.
الصوت كان واضحًا الآن.
خطوات صغيرة كثيرة... سريعة... غير منتظمة، كأن عشرات الأقدام الحافية تضرب الحجارة من الداخل وتصعد.
قالت إليزابيث وهي تتراجع:
"كم عددهم؟"
قالت فيكتوريا:
"عدد غير مقبول."
أمسك أليكس سيفه بكلتا يديه، وتمركز أمام البئر.
قالت كازوها ببرود:
"تنحَّ."
نظر إليها.
"لماذا؟"
"لأنك ستجعل الأمر استعراضًا."
ابتسم.
"وأنتِ ستجعلينه عنيفًا."
"أفضل."
ثم، في لحظة واحدة، خرجت أول يد صغيرة من الحافة.
ثم ثانية.
ثم خمس.
ثم عشر.
وتسلقوا جميعًا دفعة واحدة.
أطفال صغار بأجساد هزيلة، ملابس ممزقة، شعر مبتل، ووجوه بلا ملامح... سوى أفواه طويلة مفتوحة.
قالت فيكتوريا:
"أرفض هذا المشهد بالكامل."
تأليف :سوار راكان